اعتقال ناشط فضح فساد عصابة البوليساريو يفجر احتجاجات عارمة داخل مخيمات تندوف

اعتقال ناشط فضح فساد عصابة البوليساريو يفجر احتجاجات عارمة داخل مخيمات تندوف

أخبارنا المغربية – عبد الإله بوسحابة

في تطور جديد يعكس حجم الاحتقان المتصاعد داخل مخيمات تندوف، كشف منتدى "فورساتين" المهتم بشؤون المحتجزين، عن واقعة استدعاء شاب محسوب على ما يسمى "سلاح الدرك" التابع لجبهة البوليساريو، وذلك على خلفية تدويناته الجريئة التي فضحت ما وصفه بشبكات الفساد داخل قيادة الجبهة، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان وسط أوضاع إنسانية متدهورة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشاب المعني، المدعو حيداد كدي، أصبح هدفاً مباشراً بعد سلسلة من التدوينات اللاذعة التي هاجم فيها بشكل صريح قيادات بارزة، وعلى رأسهم زعيم الجبهة "ابراهيم غالي"، متهماً إياهم بالفساد وسوء تدبير الموارد، في وقت تعيش فيه الأسر داخل المخيمات أوضاعاً قاسية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

 في سياق متصل، أشار المنتدى إلى أن الناشط المحتجز كشف عن معطيات صادمة تتعلق بتدبير المساعدات الإنسانية، حيث اتهم ما يسمى "والي مخيم الداخلة" بالاستيلاء على خيام مخصصة لضحايا الفيضانات الأخيرة وإخفائها عن مستحقيها، ما ترك العديد من العائلات المتضررة في مواجهة مباشرة مع الظروف الطبيعية القاسية دون مأوى أو دعم كاف.

ووفق ذات المصدر، لم تتوقف انتقادات "حيدي" عند هذا الحد، بل سلط الضوء أيضاً على ما اعتبره ضعفاً مهيناً في حجم المساعدات المقدمة عبر ما يسمى "الهلال الأحمر الصحراوي"، مشيراً إلى أنها لم تتجاوز 5 كيلوغرامات من المواد الغذائية لكل عائلة، وهو ما وصفه بالإهانة في حق أسر فقدت ممتلكاتها بسبب السيول التي اجتاحت مخيم الداخلة وخلفت خسائر مادية كبيرة. وتأتي هذه التصريحات في ظل حديث متزايد داخل المخيمات عن وجود اختلالات خطيرة وشبهات اختلاس تطال المساعدات الدولية، التي يفترض أن تصل إلى المحتاجين لكنها، وفق شهادات متطابقة، تخضع لتوزيع غير عادل وتتحول في بعض الأحيان إلى أداة لخدمة مصالح ضيقة داخل دوائر النفوذ.

كما أكد "فورساتين" أن الناشط الموقوف وجه انتقادات مباشرة لزعيم الجبهة، متهماً إياه بتكريس سياسة التعيينات القائمة على الولاءات القبلية والضيقة بدل الكفاءة، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل أحد الأسباب الرئيسية في تفشي الفساد وتدهور الأوضاع العامة داخل المخيمات. 

وبحسب ذات المصدر دائما، فإن هذه الجرأة في فضح فساد قيادات الجبهة الانفصالية تعكس تحولاً لافتاً في طبيعة الخطاب داخل مخيمات تندوف، حيث لم يعد النقد يقتصر على الدوائر المغلقة، بل أصبح أكثر علنية ووضوحاً، مع بروز أصوات شبابية ناشطة لم تعد تتردد في فضح الاختلالات رغم المخاطر التي قد تواجهها.

كما أشار المنتدى أيضا أن استدعاء "حيداد كدي" يأتي في سياق ما يعتبره متابعون استمراراً لسياسة التضييق على الأصوات المنتقدة، غير أن هذه الخطوة أثارت في المقابل موجة تضامن واسعة داخل المخيمات، حيث عبر عدد من النشطاء عن دعمهم له، معتبرين أن ما يتعرض له يجسد واقع القمع الذي يواجه كل من يحاول كشف حقيقة الأوضاع.

 وبين تصاعد فضائح الفساد وتفاقم المعاناة اليومية للسكان، واستمرار الاعتماد على مساعدات لا تصل بالشكل المطلوب، يبدو أن مخيمات تندوف تعيش على وقع توتر متزايد، تغذيه جرأة متنامية لدى النشطاء في مواجهة واقع بات، بحسب تعبيرهم، لا يمكن السكوت عنه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة