تعزية ليبيا لمالي.. رسائل بين السطور تثير تساؤلات جوهرية حول تحولات موازين القوى في منطقة الساحل
أخبارنا المغربية – عبدالإله بوسحابة
في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، الدكتور عبد الهادي إبراهيم الحويج، اتصالًا هاتفيًا بنظيره في مالي، قدّم خلاله تعازي بلاده في ضحايا الهجوم الإرهابي الأخير، مؤكدًا تضامن ليبيا ووقوفها إلى جانب الشعب المالي في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
ورغم أن هذا النوع من الاتصالات يندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية المعتادة، فإن توقيته يثير الكثير من التساؤلات، خاصة أنه يأتي في سياق إقليمي بالغ التعقيد، يتسم بإعادة رسم التحالفات وتنامي التنافس على النفوذ داخل منطقة الساحل والصحراء، التي أضحت إحدى أكثر بؤر التوتر في القارة الإفريقية.
في سياق متصل، يرى مراقبون أن العلاقات بين ليبيا ومالي لا يمكن فصلها عن الاعتبارات الأمنية المشتركة، حيث يشكل الجنوب الليبي امتدادًا جغرافيًا حساسًا لمنطقة الساحل، التي تنشط فيها جماعات إرهابية وشبكات تهريب عابرة للحدود.
ومن هذا المنطلق، يشدد ذات المراقبين على أن أي تدهور أمني في مالي ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الهش داخل ليبيا، ما يجعل من هذه التعزية تعبيرًا عن قلق استراتيجي أكثر منه موقف تضامني.
غير أن اللافت في هذا السياق، وفق ذات المصادر، هو تزامن هذه الخطوة مع التحول الذي شهدته مواقف باماكو في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تقاربها مع المغرب ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب قرارها سحب الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الوهمية ”، وهو تحول لم يمرّ دون ارتدادات في ظل حساسيات إقليمية معروفة.
في هذا الإطار، تذهب بعض القراءات المتداولة إلى الربط بين تصاعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي مؤخرًا، وبين هذا التحول في تموقعها الدبلوماسي، بدليل رصد تسلل عناصر مسلحة مرتبطة بجبهة البوليساريو إلى بؤر التوتر في منطقة الساحل، وارتباط بعضها بشبكات متطرفة تنشط تحت مظلات تنظيمات مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في سياق معقد تختلط فيه الأجندات الانفصالية بالإرهاب العابر للحدود.
وتذهب هذه التحليلات إلى أبعد من ذلك، عبر طرح فرضية مفادها أن حالة عدم الاستقرار في مالي قد يتم توظيفها كأداة ضغط سياسي من طرف قوى إقليمية متضررة من التحولات الأخيرة، في إشارة مباشرة إلى الجزائر، التي تعتبر منطقة الساحل مجالًا حيويًا لنفوذها التقليدي المزعوم.
في المقابل، يمكن قراءة التحرك الليبي أيضًا كجزء من محاولة إعادة تموضع دبلوماسي في منطقة الساحل، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها، سواء على مستوى تراجع أدوار قوى دولية تقليدية أو صعود فاعلين جدد يسعون لملء الفراغ.
في المجمل، ينظر متابعون لهذه التعزية الليبية لمالي على أنها ليست مجرد لفتة إنسانية عابرة، بل تعكس في عمقها تداخل الأبعاد السياسية والأمنية في منطقة تعيش على وقع تحولات دقيقة، حيث لم تعد الرسائل الدبلوماسية تُقاس فقط بما يُعلن، بل أيضًا بما تحمله من إشارات ضمنية في سياق صراع النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

عبد الله
الحل لا بد أن يكون جذريا و قاسيا جدا
لا حل ممكن دون اجثتات النظام الإرهابي العسكري بالمرادية! لقد تجاوزت خستهم كل الحدود أخلاقيا و دوليا و حتى إنسانيا