"مجزرة تنظيمية" تعصف بالجزائر.. إزاحة أزيد من 70 ضابطاً سامياً وسط صراع أجنحة محتدم
أخبارنا المغربية - محمد الميموني
كشف الإعلامي الجزائري المعارض عبدو السمار، عبر منصة "يوتيوب"، عن تفاصيل عملية تطهير واسعة النطاق ووُصفت بـ"غير المسبوقة" في التاريخ المعاصر والحديث للجزائر. واستهدفت هذه الحملة تصفية وإزاحة أزيد من 70 ضابطاً سامياً من الرعيل الأول وكبار قيادات جهاز الدرك الوطني خلال شهر يوليوز الجاري.
وشملت الإجراءات الإقالة المباشرة، والإحالة القسرية على التقاعد، والتوقيف المؤقت؛ مما يمهد بحسب التحقيقات لإحالة العديد منهم على ردهات المحكمة العسكرية بالبليدة لمواجهة خطر السجن، على غرار مئات الضباط المعتقلين منذ أزمة سنة 2019.
وأوضح السمار أن هذه "المجزرة" طالت مسؤولين بارزين يقودون مجموعات إقليمية وجهوية حساسة؛ وفي مقدمتهم القائد الجهوي للدرك الوطني بورقلة، الجنرال محجوب عرابي محمد كامل، الذي أُقصي بشكل مفاجئ بعد سنة واحدة فقط من ترقيته، بالإضافة إلى رئيس المجموعة الإقليمية بتيارت العقيد وحيد، وقادة المجموعات الإقليمية لكل من تيبازة، الشلف، وأفلو. وأبرزت المعطيات أن "المديرية المركزية لأمن الجيش" (DCSA)، وتحديداً مصلحة "المخابرات العسكرية" ببن عكنون (SCOMI)، قادت تحقيقات مشبوهة وأعدت ملفات مطبوخة ومفبركة بعناية ضد هؤلاء المسؤولين؛ لإقناع رئاسة الأركان بوجود هفوات انضباطية خطيرة أو قضايا فساد، في خطوة لإضفاء الشرعية على إقصائهم وتمرير تصفية الحسابات داخل المؤسسة العسكرية.
وتعكس هذه الهزة العنيفة أزمة عدم الاستقرار الهيكلي المزمن التي يعيشها جهاز الدرك الوطني منذ سنة 2018 عقب رحيل اللواء أحمد بوسطيلة؛ حيث تعاقب على قيادته عدد كبير من المسؤولين الذين انتهى ببعضهم المطاف هاربين في الخارج بتهم الفساد والخيانة العظمى كغالي بلقصير، أو قابعين خلف أسوار السجون كعبد الرحمن عرار، بينما يواجه القائد الحالي للجهاز، سيد أحمد بورمانة، ضغوطاً خانقة ولوبيات تسعى لدفعه نحو مقعد الإقالة لتعويضه برئيس الأركان الحالي اللواء لعفير بوعيش.
ويأتي هذا الشلل الإداري وغياب الاستقرار في هرم القيادة ليلقي بظلاله مباشرة على الأداء الميداني للجهاز، وهو ما يفسر الارتفاع المهول في معدلات الجريمة وتنامي شبكات الهجرة السرية "الحراكة" على طول السواحل الجزائرية.
