"لي يهددها نخليولو الخيمة تاع والديه".. تصريح تبون يعيد فتح ملف "الوصاية الجزائرية" على تونس
أخبارنا المغربية- علاء المصطفاوي
لم يمر تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخير، الذي تعهد فيه بـ"هدم خيمة" أي جهة تهدد أمن تونس، مرور الكرام، بل أعاد إلى الواجهة نقاشاً متصاعداً منذ أشهر حول طبيعة العلاقة بين الجزائر وتونس، وسط اتهامات متكررة توصف بأنها "وصاية" جزائرية غير معلنة على القرار التونسي، في ظل ما يعتبره كثير من المتابعين خضوعاً شبه تام للرئيس قيس سعيد لتوجهات نظيره الجزائري.
فالتصريح، الذي قال فيه تبون بالحرف: "من يأتي بالإرهاب إلى جوار أو حدود تونس، أو يهدد بيه تونس، نخلولو الخيمة تاع والديه"، رغم تقديمه في سياق "الدفاع عن أمن تونس ضد الإرهاب"، يأتي ليؤكد نمطاً متكرراً بات يلاحظه محللون ومعلقون عرب: رئيس دولة جزائرية يتحدث نيابة عن أمن دولة مجاورة ذات سيادة، وكأن تونس باتت امتداداً طبيعياً للقرار الجزائري لا شريكاً ندياً في علاقة ثنائية متوازنة. وقد سبق لتبون نفسه أن أثار جدلاً مشابهاً حين ربط "امتداد أمن الجزائر إلى تونس وامتداد أمن تونس إلى الجزائر" في خطاب أمام البرلمان، وهو خطاب فسّره كثيرون على أنه تكريس علني لمنطق "الحماية" الذي يفرغ السيادة التونسية من مضمونها تدريجياً.
هذا المنطق غذّته أيضاً تسريبات وتقارير تحدثت عن وثيقة اتفاق تونسي-جزائري مثيرة للجدل، تناولت ملفات حساسة تتعلق بحماية النظام في تونس، رغم أن الرئاستين التونسية والجزائرية نفتا رسمياً صحة الوثيقة ووصفتاها بـ"المفبركة". لكن حجم الجدل الذي أثارته، ومطالبة أطراف تونسية عدة بتوضيحات رسمية شفافة لم تصدر بعد، أبقى الشكوك قائمة لدى شريحة واسعة من الرأي العام التونسي والمغاربي.
ولا يقتصر هذا التوجس على الملف الأمني فقط، إذ سبق لمعارضين تونسيين أن اتهموا صراحة الرئيس قيس سعيد بـ"الاستقواء بالجزائر" لتعويض غياب الحاضنة الشعبية الداخلية، بعد أن لوحظ حضور مواطنين جزائريين في فعاليات واحتفالات رسمية حشد لها النظام التونسي، في مشهد اعتبره حقوقيون ومعارضون تونسيون مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية وتأكيداً على عجز السلطة عن الاعتماد على قواعدها الشعبية الذاتية.
في المقابل، ينفي الجانب الجزائري رسمياً أي شكل من أشكال التدخل في الشأن الداخلي التونسي، إذ أكد تبون شخصياً أن "جيشنا لم يطأ الأراضي التونسية"، محذراً مما وصفه بـ"محاولات زرع الفتنة" بين البلدين "باستعمال العقول الضيقة". غير أن هذا النفي الرسمي لم يمنع تكرار نفس الجدل مع كل تصريح جديد يصدر عن الرئاسة الجزائرية بخصوص تونس، في مؤشر على أن الأزمة أعمق من مجرد سوء فهم إعلامي عابر، وأنها تعكس، بحسب متابعين، تراكماً فعلياً لمسار يوصف بـ"كتابة فصول الوصاية خطوة خطوة"، حيث يبدأ التنازل أمنياً ليمتد تدريجياً نحو القرارين السياسي والاقتصادي.
وبين نفي جزائري رسمي متكرر، وانتقادات معارضة تونسية متصاعدة، يبقى السؤال مطروحاً بقوة في الشارع المغاربي: هل تونس اليوم شريك سيادي كامل الإرادة في علاقتها مع الجزائر، أم أنها تسير فعلياً نحو فقدان تدريجي لهامش قرارها المستقل، تحت غطاء خطاب "الأخوة" و"الأمن المشترك"؟
