هل تكتب إيران نهاية قصة الجبهة الانفصالية؟.. تحرك أمريكي جديد قد يعجّل بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

هل تكتب إيران نهاية قصة الجبهة الانفصالية؟.. تحرك أمريكي جديد قد يعجّل بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

دخل ملف جبهة البوليساريو مرحلة جديدة داخل الكونغرس الأمريكي، بعد تقديم مشروع قانون ثالث يدعو إلى إخضاع الجبهة لتقييم رسمي تمهيداً لاحتمال تصنيفها منظمة إرهابية، وذلك بمبادرة مشتركة من النائب الجمهوري روني جاكسون والنائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، في خطوة تعكس اتساع الاهتمام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بالبعد الأمني المرتبط بأنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية.

ويحمل المشروع اسم "قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية"، ويطالب وزير الخارجية الأمريكي بإجراء تقييم بشأن مدى استيفاء الجبهة للشروط القانونية اللازمة لإدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مع التركيز بشكل خاص على طبيعة علاقتها بإيران والجماعات المدعومة منها، وما إذا كانت قد استفادت من دعم عسكري أو لوجستي أو استخباراتي. 

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لكونها تأتي بعد مشروعين سابقين؛ الأول تقدم به النائب الجمهوري جو ويلسون في يونيو 2025، والثاني تقدم به السيناتور تيد كروز رفقة توم كوتون وريك سكوت في مارس 2026. وكان مشروع ويلسون قد طالب بدراسة علاقات البوليساريو بإيران وروسيا و"حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني"، بينما ربط مشروع كروز فرض عقوبات على الجبهة بثبوت تعاونها مع جماعات إرهابية مرتبطة بإيران. 

واللافت في هذا المسار أن واشنطن بدأت تتعامل مع البوليساريو من زاوية تتجاوز النزاع السياسي حول الصحراء، لتضعها ضمن نقاش أوسع يتعلق بالإرهاب وانتشار السلاح والنفوذ الإيراني. فقد تضمن مشروع كروز، على سبيل المثال، طلباً بالتحقق من أي تعاون محتمل يتعلق بالعمليات العسكرية والأسلحة والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي والمعلومات الاستخباراتية. 

وتزداد دلالة هذا التحول في ظل التصعيد الأمريكي المتواصل تجاه إيران، وما رافقه من تنامي المخاوف بشأن نشاط الجماعات المدعومة من طهران وقدرتها على نقل التكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى مناطق جديدة. ومن هنا يمكن فهم الحساسية التي باتت تحيط بأي حديث عن صلات بين البوليساريو وشبكات إيرانية؛ إذ لم يعد الأمر يُقرأ في واشنطن فقط من منظور النزاع المغربي-الجزائري، وإنما من منظور أوسع يرتبط بالأمن الإقليمي ومواجهة شبكات النفوذ الإيرانية.

 أهمية هذا التطور تكمن وفق محللين في تراكم المبادرات وتوسع دائرة التأييد لها. فالموضوع انتقل من مشروع داخل مجلس النواب إلى مشروع في مجلس الشيوخ، قبل أن يظهر مشروع جديد بتوقيع نائب جمهوري وآخر ديمقراطي، وهو ما يمنح الملف بعداً يتجاوز الحسابات الحزبية ويشير إلى ارتفاع مستوى الاهتمام المؤسساتي الأمريكي بالبعد الأمني لجبهة البوليساريو.

وبالنسبة للمغرب، فإن هذا المسار يأتي في سياق الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المملكة على الصحراء ومقترح الحكم الذاتي، لكنه يضيف إليه هذه المرة بعداً أمنياً أكثر وضوحاً. فبدلاً من الاقتصار على سؤال الحل السياسي للنزاع، بدأ النقاش في واشنطن يطرح سؤالاً آخر أكثر حساسية: هل يمكن أن تتحول البوليساريو إلى جزء من شبكة إقليمية مرتبطة بإيران، بما يجعلها مصدر تهديد يتجاوز حدود النزاع نفسه؟

الجزائر، باعتبارها الداعم الرئيسي للبوليساريو، قد تجد نفسها بدورها في دائرة تداعيات أي قرار أمريكي مستقبلي بشأن الجبهة، بالنظر إلى الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه لها. كما أن احتضانها لقيادة البوليساريو ومخيمات تندوف فوق أراضيها يجعل أي تحرك أمريكي ضد الجبهة ذا انعكاسات مباشرة على البيئة السياسية والأمنية التي تنشط فيها، وقد يضع طبيعة هذا الدعم تحت مزيد من التدقيق والضغط.

وفي حال انتقل المسار مستقبلاً من مرحلة التقييم إلى تصنيف رسمي، فإن التداعيات ستكون كبيرة، إذ يمكن أن يترتب عن إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية فرض قيود مالية وقانونية واسعة، وتجريم تقديم الدعم المادي لها وفق القانون الأمريكي، فضلاً عن تضييق الخناق على قياداتها وشبكات تمويلها وتحركاتها الدولية.

وبذلك، فإن التطور الأهم لا يكمن فقط في كون المشروع الجديد هو الثالث من نوعه، وإنما في تغير طبيعة المقاربة الأمريكية للبوليساريو؛ فالجبهة التي كانت تُناقش أساساً باعتبارها طرفاً في نزاع إقليمي، أصبحت اليوم حاضرة داخل الكونغرس باعتبارها ملفاً أمنياً محتملاً، مرتبطاً بمخاوف أوسع حول الإرهاب والنفوذ الإيراني وانتشار الطائرات المسيرة والأسلحة في شمال وغرب إفريقيا.

وفي انتظار ما ستخلص إليه الإدارة الأمريكية من تقييمات، فإنها من المؤكد أن الضغط التشريعي داخل واشنطن يتزايد، وأن ملف البوليساريو بدأ يتحول تدريجياً من قضية دبلوماسية مرتبطة بالصحراء إلى قضية أمنية تثير اهتمام المؤسسة التشريعية الأمريكية، وهو تحول قد تكون له تداعيات مهمة على مستقبل النزاع وعلى التوازنات الإقليمية المحيطة به.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة