وضعت الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة سرقسطة حداً لمأساة إنسانية كانت ضحيتها شابة ظلت لسنوات خاضعة لعزل تام وتحكم أسري صارم، بعدما أوقفت عناصر وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية والتزوير (UCRIF) كلاً من والديها وشقيقها، على خلفية تورطهم في محاولة إجبارها على السفر خارج إسبانيا لعقد زواج قسري من رجل يكبرها بنحو 40 عاماً، وفق ما أعلنه الأمن ووسائل إعلام إسبانية اليوم الإثنين.
وتعود تفاصيل التدخل الأمني إلى 13 أغسطس الجاري، حين نجحت الفتاة في استغلال هفوة وغفلة من أفراد عائلتها لتفر من المنزل نحو متجر تجاري طلباً للنجدة؛ حيث استعانت بشخص موثوق كان قد أبدى استعداده لمساعدتها سابقاً لإجراء اتصال طارئ عبر الرقم (091)، مما استنفر دوريات الأمن التي انتقلت على عجل لمعاينة وضعها الإنساني والنفسي الهش ونقلها إلى مقر الشرطة.
وكشفت إفادات الضحية عن تفاصيل قاسية لسنوات من الاحتجاز وسوء المعاملة منذ بلوغها سن السادسة عشرة؛ حيث حُرمت قسراً من استكمال دراستها أو الولوج لسوق الشغل أو مغادرة البيت دون رفقة، مع تقييد استخدامها للهاتف المحمول وإلزامها بالأعمال المنزلية تحت التهديد والاعتداء الجسدي، قبل أن تتصاعد الضغوط بمصادرة وثائق هويتها وجواز سفرها لإرغامها على الزواج رغم رفضها القاطع.
وأفادت التحقيقات الأمنية بأن المخطط الأسري كان يرمي إلى ترحيل الفتاة في ظرف وجيز لعقد القران خارج إسبانيا، بهدف استغلال وثيقة الزواج لاحقاً لتسهيل استقدام الزوج المفترض وتمكينه من تسوية وضعيته القانونية والحصول على تصريح الإقامة والعمل فوق التراب الإسباني.
وفي إطار المساطر والضوابط القانونية المعمول بها محلياً، تلتزم السلطات الإسبانية ووسائل الإعلام ببروتوكول صارم يمنع الكشف عن جنسيات أو أصول المتهمين والضحايا في قضايا العنف الأسري والاتجار بالبشر لحماية الخصوصية ومنع الوصم؛ في وقت أحيل فيه أفراد العائلة الثلاثة على القضاء بتهم "الاتجار بالبشر بغرض الزواج القسري والإكراه والعنف المنزلي"، مقابل إيداع الضحية في مركز إيواء محمي تحت رعاية جمعية متخصصة مع إصدار أمر قضائي بتوفير الحماية الشاملة لها.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.