القائمة الرئيسية
أخبارنا

من قلب المرادية.. "مايغا" يفضح "أكاذيب" نظام الكابرانات وينتزع تعهدا بعدم التدخل في شؤون مالي (فيديو)

من قلب المرادية.. "مايغا" يفضح "أكاذيب" نظام الكابرانات وينتزع تعهدا بعدم التدخل في شؤون مالي (فيديو)

لم تكن زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر مجرد محطة دبلوماسية لطي صفحة أزمة مؤقتة، بل حملت دلالات سياسية تتجاوز لغة المصافحات والبيانات. فالرجل الذي سبق أن واجه الجزائر بخطاب شديد اللهجة من على منبر الأمم المتحدة، متهما إياها بالتدخل في شؤون بلاده ودعم ما وصفه بالإرهاب الدولي، عاد إلى الجزائر ليعلن أن الرئيس عبد المجيد تبون تعهد له باحترام سيادة مالي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية مستقبلا. وهي خلاصة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأزمة تفجرت أساسا حول قضايا السيادة والتدخل، عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيرة تابعة للقوات المالية.

المفارقة السياسية هنا لا تحتاج إلى كثير من التأويل: فالجزائر التي ظلت طوال الأزمة تنفي بشكل قاطع أي تدخل في الشأن المالي، وسبق لرئيسها عبد المجيد تبون أن أكد أن بلاده "لم ولن تتدخل" في شؤونها (مالي) الداخلية، تجد نفسها اليوم أمام تعهد صريح بعدم التدخل مستقبلا. وهذا التحول في حد ذاته يحمل دلالة سياسية بالغة، لأن التعهد بعدم القيام بفعل يفترض أنه لم يحدث أصلا، يمنح الاتهامات المالية مشروعية سياسية واضحة، ويؤكد أن ما كانت باماكو تطرحه لم يكن مجرد مزاعم عابرة أو اتهامات بلا أساس، بل هواجس حقيقية تمكنت من فرض نفسها على طاولة التسوية وأجبرت الجزائر على تقديم ضمانات بشأنها.

والأكثر دلالة أن باماكو لم تعد مطالبة بإثبات ما وقع في الماضي، بعدما نجحت في انتزاع التزام يتعلق بالمستقبل؛ فبدلا من اعتراف جزائري مباشر، حصلت على ما هو أكثر أهمية في الحسابات الدبلوماسية: تعهد رسمي بتغيير السلوك. وهنا تحديدا يتجلى حجم المكسب السياسي الذي حققه مايغا، بعدما تمكن من تحويل الاتهامات التي كانت الجزائر ترفضها إلى أحد أبرز شروط إعادة بناء العلاقة بين البلدين.

والأهم أن باماكو لم تحتج إلى انتزاع اعتذار علني أو اعتراف مباشر من الجزائر، فقد نجحت في نقل المعركة من سؤال "هل تدخلتم؟" إلى سؤال أكثر أهمية: هل ستتوقفون عن التدخل مستقبلا؟ وهنا تكمن النقلة السياسية التي حققتها مالي. فبدلا من الدخول في مفاوضات لا تنتهي حول مسؤولية الماضي، جعلت احترام السيادة وعدم التدخل عنوانا للعلاقة المقبلة، لتخرج من الأزمة بضمانة سياسية معلنة من الطرف الذي كانت تتهمه بالتدخل. وبمنطق العلاقات الدولية، فإن تحويل مطلب سياسي إلى التزام معلن قد يكون مكسبا تفاوضيا أهم من انتزاع اعتراف رمزي بالماضي.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن باماكو نجحت في فرض قدر كبير من قواعد اللعبة الجديدة على الجزائر. فقد رفعت سقف المواجهة، ونقلت خلافها إلى المحافل الدولية، وتمسكت بخطاب السيادة، ثم عادت إلى الحوار عندما أصبح هذا الخطاب حاضرا في صلب التفاهمات. أما الجزائر، التي كانت تقدم نفسها تاريخيا باعتبارها فاعلا مركزيا ووسيطا مؤثرا في محيط الساحل، فقد وجدت نفسها اليوم أمام مالي أكثر استقلالية في قرارها وأشد حساسية تجاه أي دور خارجي تعتبره مساسا بسيادتها. لذلك يمكن القول، بعبارة سياسية مكثفة، إن مالي أرت الجزائر وجهها في المرآة: الاتهامات التي كانت ترفضها لم تختف من المشهد، بل تحولت إلى تعهدات يفترض أن تحكم المستقبل.

التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

للكبرانات عقبة في تطور وتنمية شمال افريقيا ودول ال

جاد الصواب

تعليق 1

كل عمل دنيء الا و وراءه كبرانات الجزاءر انهم اشر خلق الله حيوانات تمشي على الارض كالحمير الضالة او الجمال الاجرب من اقترب منهم او اقتربوا منه تاذى

النظام الجزائري نظام كتااوري

احمد عانبي

تعليق 2

تحية بجمهورية القبائل بقيادة الزعيم فرحات مهني

ناقضي العهود

Mba

تعليق 3

البحث عن الاهانة والإستمتاع بها هو ديدن الكابرانات وهو اخر سطاج الوحش الذي بلغوه، هاهو تبون يحبون يعترف بما يقوم به الكابرانات ويتعهد بعدم العودة إلى التدخل الارهابي في مالي بعد ان نفى كل شيء كالعادة مع العلم ان دولته انشأها المعمر لنقض العهود اصلا وعلى مالي ان تنتبه لذلك

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.