في تطور جيو-سياسي متسارع وغير مسبوق، يشهد الشرق الأوسط اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 ميلاد ملامح تحالف دفاعي عربي جديد، بعد قرار تاريخي اتخذه البرلمان المصري واجتماع رباعي حساس ينعقد في هذه الأثناء في العاصمة الإيرانية طهران.
ففي القاهرة، وافق مجلس النواب المصري بشكل رسمي اليوم على إرسال دعم دفاعي عسكري إلى المملكة العربية السعودية، لمواجهة تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وهو القرار الذي يعتبر الأول من نوعه منذ سنوات، ويعيد إلى الواجهة اتفاقية الدفاع العربي المشترك، حيث اعتبرت القاهرة أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
القرار المصري لم يأت من فراغ، بل جاء بعد أسابيع من تصاعد الهجمات الحوثية بالمسيرات والصواريخ على مناطق جنوب السعودية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما دفع الرياض لطلب دعم عسكري مباشر من حلفائها التقليديين.
وبالتزامن مع ذلك، تحتضن طهران اليوم اجتماعا أمنيا رباعيا بالغ الأهمية، يضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني، ورئيس جهاز المخابرات التركية، إلى جانب الجانب الإيراني. الاجتماع، حسب مصادر مطلعة، يهدف إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، بعد حرب فبراير الماضي التي هزت المنطقة.
المتتبعون يرون في هذين الحدثين المتزامنين سيناريو مزدوجا: من جهة، تشكيل محور دفاعي سني تقوده السعودية ومصر وباكستان وتركيا لردع الحوثيين، ومن جهة أخرى، فتح قناة تفاوض مباشرة مع طهران لتجنب المواجهة المباشرة.
فالسعودية، التي تقود اليوم جهود الوساطة، تحاول لعب دور الموازن، فهي تستنجد بحليفتها مصر عسكريا، وفي نفس الوقت تجلس على طاولة واحدة مع إيران بوساطة باكستانية تركية.
فهل نحن أمام ولادة "ناتو عربي" جديد على غرار ما كان يطالب به الرئيس الأمريكي السابق؟ أم أنه مجرد تحالف ظرفي لمواجهة تهديد الحوثيين الذي أصبح يؤرق العواصم الخليجية والقاهرة معا؟
المؤكد، حسب محللين تحدثت إليهم "أخبارنا"، أن موافقة البرلمان المصري اليوم تفتح الباب أمام تدخلات عسكرية مصرية خارج الحدود لأول مرة منذ حرب اليمن في الستينيات، وأن اجتماع طهران قد يكون هو المفتاح لمنع انفجار كبير في المنطقة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.