حمّل وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي المسؤولية الكاملة عن حادث الاصطدام المروع بين قطارين فائقي السرعة على خط مدريد-إشبيلية، والذي خلف ما لا يقل عن 68 قتيلاً قرب بلدة أوردا بمقاطعة توليدو، إلى المشغل المناوب في مركز التحكم التابع لشركة "أديف" المسؤولة عن البنية التحتية السككية.
وقال بوينتي في مؤتمر صحفي عقده اليوم من مركز التحكم المركزي على مدار 24 ساعة في محطة أتوتشا بمدريد، إن القرار "غير المبرر" الذي اتخذه المراقب تمثل في إعطاء الضوء الأخضر لسائق قطار الـ AVE لاستئناف سيره بالسرعة العادية، رغم علمه بوجود قطار آخر متوقف، قطار شركة Iryo، على بعد 25 كيلومتراً فقط، بدلاً من إلزامه بالسير بسرعة 40 كلم/ساعة كما تنص بروتوكولات السلامة.
عطل معلوماتي متوقع.. لكنه ليس السبب
وأوضح الوزير أن الحادث بدأ بعطل معلوماتي أدى إلى سقوط نظام الإشارات ZLB، وهو النظام الذي يعمل به خط مدريد-إشبيلية منذ افتتاحه سنة 1992. ورغم أن بوينتي وصف هذا العطل بأنه "ليس متكرراً لكنه يحدث أحياناً"، فقد شدد على أن النظام قام بدوره الوقائي بشكل صحيح، حيث تسبب تلقائياً في توقف كامل لحركة القطارات في مقطع يمتد لـ 63 كيلومتراً، مما أثر على ستة قطارات كانت تسير فيه حينها.
وقال: "حادث اصطدام من الخلف في شبكة السكك الحديدية هو حادث غير معقول إطلاقاً. حاولنا طوال الصباح أن نفهم ما حدث. النظام سقط بسبب مشكلة معلوماتية يمكن أن تحدث. هذه ليست المشكلة".
23 دقيقة حاسمة وقرار مخالف للبروتوكول
وبحسب رواية الوزير، وبعد 6 دقائق من العطل، انتقل التحكم إلى الوضع اليدوي بإشراف مركز تحكم أديف في أتوتشا. ومن هناك، أعطى أحد المراقبين أوامر لسائقي القطارات الستة المتوقفة باستئناف المسير.
وفي حالة قطار الـ AVE المنكوب، اعتبر بوينتي الأمر "خاطئاً"، متسائلاً: "هل هذا صحيح؟". وأضاف أن القطار كان في حالة "صفر"، أي وجوب التوقف الإجباري، وأن البروتوكول يمنع استئناف السير بالسرعة العادية لأن مسار السكة كان مشغولاً بقطار Iryo المتوقف عند مدخل محطة أوردا وإشارة حمراء تمنع المرور.
وأشار إلى أن قطار Iryo نفسه تلقى، حسب المعطيات الأولية، تعليمات باستئناف السير عندما كان قطار الـ AVE قد انطلق بالفعل، لكنه لم يتحرك لأسباب لا تزال مجهولة، ولم توضحها الشركة المشغلة الإيطالية حتى الآن.
سائق يصحح خطأ المراقب
وكشف بوينتي عن معطى خطير استقاه من تسجيلات صوتية لستة قطارات متوقفة، حيث تبين أن المراقب أعطى نفس الأمر الخاطئ "السير العادي" لقطارات أخرى، وأن أحد السائقين هو من صحح له، مؤكداً أنه يجب أن يكون السير "بالرؤية" أي بسرعة 40 كلم/ساعة، ليرد المراقب: "آه، نعم".
وتساءل الوزير باستغراب لماذا لم يتم تصحيح الخطأ طوال المسافة التي قطعها قطار الـ AVE، والتي بلغت 25 كيلومتراً قبل الاصطدام.
وقال: "كان هناك وقت لتصحيح هذا القرار الخاطئ بكل المقاييس. القرار بأن تستأنف الحركة دون أن يعود النظام للعمل يعود لمركز التحكم، واتخذ موظفوه قرار استئناف السير في ظروف، من وجهة نظرنا، لا يمكن تفسيرها".
وأكد أن المراقب المعني، وهو شخص ذو خبرة وتم تزويده بمساعد لحظة وقوع الحادث، لا يزال موجوداً في المركز مرفوقاً بمحامين نظراً لـ "العواقب الجنائية الخطيرة المحتملة لأفعاله"، وقد استمعت إليه عناصر الحرس المدني في إفادة أولية اليوم، فيما كان هناك مشرف في المركز، والقطارات كانت متوقفة ولا توجد أي حالة طارئة.
نظام متقادم في طور الاستبدال
ودافع بوينتي عن نظام الإشارات ZLB، واصفاً إياه بأنه "نظام مجرب جداً"، يجري حالياً استبداله ليس لأنه سيء، بل لأنه لم يعد يُصنع ولا توجد له قطع غيار، ضمن خطة تجديد خط مدريد-إشبيلية واستبداله بنظام ERTMS الأوروبي الأحدث المستخدم في باقي خطوط السرعة العالية بإسبانيا.
وختم قائلاً: "هل يمكن أن يسقط؟ لقد سقط ويسقط في مناسبات أخرى، وهناك تعليمات وبروتوكولات ومركز التحكم يتولى القيادة".
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.