هل سيشكل انتهاء عهد بوتفليقة بداية مرحلة التغيير السياسي في الجزائر؟ كثيرون يأملون في ذلك، لكن القلائل يعتقدون بأن هذا قد يحدث. فبعد مرور ثلاثة عهود على حكم بوتفليقة، باتت مؤسسات الحكم في حالة مزرية، فالبرلمان الذي توجه اليه فرانسوا هولاند في شهر كانون الاول 2012 هو أشبه بقوقعة فارغة، والأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها، والمحكمة العليا مشلولة، والعائدات النفطية لا تخضع للرقابة المشددة ولا للشفافية، كل ذلك يدفع الجمهور الجزائري الى اليأس.
منذ بضعة اشهر تحدث حالات الفساد صدمة وسط الجمهور الجزائري، وتثير المخاوف من عودة العنف في مرحلة ما بعد بوتفليقة لا سيما بعد عودة كبار الشخصيات الجزائرية الى الحياة السياسية بعدما اضطرارهم الى الاستقالة خلال حكم بوتفليقة. من هنا فان احتضار الرئيس الجزائري يغرق الجزائر في حالة من الغموض، ويوجه الانظار من جديد الى الجيش، وبصورة خاصة الى الاستخبارات الجزائرية التي يرأسها منذ 1990 الجنرال محمد لمين مدين[74 عاماً].
وفي الواقع وراء ستارة الاستقرار للنظام هناك دائماً حقيقة مقلقة تتجلى في التبعية البترولية الكبيرة للجزائر، وفي ضعف المؤسسات، والمحسوبيات، وتدهور النظام التعليمي، والبطالة الهائلة وسط الشباب، والفساد والارهاب.
الجزائر تحت حكم بوتفليقة هي اقرب من النموذج النيجيري منها الى النموذج الماليزي، من هنا الخطر كبير المحدق بها. ففي رأي أحد علماء الاجتماع الجزائريين زبير عرنوس "المجتمع الجزائري على فوّهة بركان قابل للانفجار في اي لحظة".
أشياء كثيرة تنتظر الجزائر في مرحلة ما بعد بوتفليقة. فمع تراكم 200 مليار دولار من احتياط النقد الاجنبي، ومع سعر برميل النفط يتجاوز 100 دولار، في استطاعة قادة الجيش تأجيل القيام بالتغييرات السياسية التي تشهدها المنطقة، وايجاد نوع من التوازن في هذه الحالة من عدم الاستقرار، ولكن ليس لوقت طويل.
عن (النهار)
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.