القائمة الرئيسية
أخبارنا

العدالة والتنمية: درس تركي

العدالة والتنمية: درس تركي

 

أخبارنا المغربية

يوسف شكري

مرة ثالثة يفوز "حزب العدالة والتنمية" بالانتخابات البرلمانية في تركيا... مرة أخرى يكافئ الشعب قادة خرجوا من رحم "الفضيلة" و"الرفاه"، ومن عباءة المطلق في السياسة بعد أن أكسبتهم تجربة التسيير والتدبير في بلديات كبريات المدن ذكاء ودهاء، دون أن تفقدهم نقاءهم وقناعاتهم.

صراع مرير ذاك الذي خاضوه مع المؤسسة العسكرية التي كانت تهيمن بالكامل على الحياة السياسية، صراع انتهى بفرض الأمر الواقع المتمثل في انتهاء عصر الانقلابات البيضاء على الديمقراطية والشرعية الشعبية، بحجة الدفاع عن القيم الأتاتوركية العلمانية. لامجال للمزايدات السياسية على أناس أتقنوا اللعبة وخاضوها بشرف ونزاهة، بالرغم من كل الحملات الإعلامية التي هدفت تشويه سمعتهم، وتوريط الغرب في نبذهم بحجة سعيهم لتحويل تركيا إلى إيران جديدة، يلفها الظلام ويحكمها الفقهاء باسم الله لا باسم الشعب. غير أن الغرب هذه المرة كان أكثر تؤدة، وانتظر الأفعال. وبعد أداء مميز في الفترة الأولى، تأكد بالملموس أن الأمر يتعلق بتجربة فريدة، بل ويمكن تسويقها. ذلك أن تجربة العدالة والتنمية التي انبثقت من رحم الحركة الإسلامية، هي مثال لإسلام معتدل من المهم أن ينخرط في الحياة السياسية، فيقطع الطريق على الأفكار والرؤى المتطرفة، ويفتح المجال لممارسة لا تتجاهل الجذور والقيم الدينية، وفي نفس الآن لا تدعي الحديث باسم الآلهة وما يترتب على الأمر من إقصاء وغلو.

"العدالة والتنمية" استطاع أن يحقق انسجاما بين التراث الثقافي التركي وبين الهوية القومية التركية، فأعاد بذلك وصل البلاد "بجنوبها الشرقي الإسلامي، دون أن يعزلها عن غربها الأوروبي."

هل تفهم نخبتنا السياسية، الإسلامية والعلمانية، الدرس التركي وتعيه، فلا توظف الأولى الدين لخلق مقدس سياسي ينكص البلاد، ولا تتقوقع الثانية على ذاتها، وتبغي الخلاص من كل الماضي، والعبور إلى المستقبل حافية عارية؟

 

التعليقات

2

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

simo hilali

تعليق 1

أحييك أخي يوسف على هدا اٌلإنتاج وشكرا أحسنت يا أخي مسيرة موفقة

سعيدة

تعليق 2

لهم \"العدالة والتنمية\" ديالهم وعندنا \"العدالة والتنمية\" ديالنا. يجب فقط البحث عن المشترك خصوصا على مستوى الممارسة الحنكة السياسيين

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.