بقلم : يوسـف البحـري
دخلت العلاقات الدبلوماسية بين دول الخليج (المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة و مملكة البحرين)، مع "الطفل المشاغب" في المنطقة، والمتمثل في دولة قطر، منعطفا جديدا، وذلك على إثر القرار الأخير الصادر عن هذه الدول في سحب سفرائها من الدوحة في الخامس من مارس الماضي.
التطورات الأخيرة التي حدثت في منطقة الخليج، ليست سوى حلقة في سلسلة مد وجزر تاريخي و سياسي طبع العلاقات بين قطر و جيرانها، لعبت فيه سلطات الدوحة دور الطفل المشاغـب الذي غالبا ما كان يخلط أوراق البيت الخليجي، ويرتقب أولياء الحكمة و البصيرة لإعادته إلى جادة الصواب.
إن عملية سحب السفراء ليست هدفا أو غاية بحد ذاتها، بقدر ما هي وسيلة -يبدو أنها كانت خيارا أخيرا- في محاولة لجعل قطر تعمل في إطار المنظومة الأمنية الخليجية المشتركة، كما أن هذا القرار سيؤدي إلى عزل قطر عن السياق العربي ويفقدها الفاعلية الديبلوماسية التي كانت تفتخر بها في السنوات الماضية.
إن الظروف التي تمر بها دول المنطقة العربية عموما والخليجية على وجه التحديد، تحتم أن تكون دول الخليج موحدة في مواجهة الأخطار المحدقة بها، وهذا هو لب البيان المشترك من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، المتعلق بسحب السفراء.. لقد قام مجلس التعاون على أساس التعاون ولا مسار آخر يمكن استبداله بالتعاون.
ليس هناك شك في أن قرار سحب سفراء هاته الدول من قطر يعتبر من القرارات الاستراتيجية الهامة التي اتخذتها الدول الثلاث التزاما منها بالمبادئ التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي، الذي يؤكد على إدراك الدول الأعضاء للمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها وتحقيق التنسيق والتعاون والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وتعزيز التعاون الأمني الذي نصت الاتفاقية الأمنية الموقعة بين دول المجلس على أنه مسؤولية جماعية يقع عبئها على هذه الدول. هذه الاتفاقية التي كانت ولا تزال العمود الفقري الأساسي لدول مجلس التعاون، والتي تعتبر الحائط الدفاعي الأول للحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.