إعداد : عماد بنحيون
تميز المغرب في سياسته الخارجية بالاعتدال والسلم، ودعا دوما إلى الاستثمار المشترك لطاقات البلدان التي تتقاسم اللغة أو الدين أو العرق أو المناخ أو التضاريس أو التاريخ أو ... في سبيل تحقيق الرفاهية لشعوبها، والوصول إلى تحقيقها بأقل تكلفة.
حاول المغرب دوما تمتين علاقاته مع أصدقائه و بذل مجهودات جبارة من أجل توحيد الشعوب التي لم يفرقها الدين أو اللغة أو الثقافة بقدر ما فرقتها، في الأساس، المصالح الذاتية لحكامها أو من بيدهم زمام الأمور، ففرقتها مصالح من يقتاتون على التشردم والانفصال والمساعدات الإنسانية وزرع الفتن، فسعى المغرب،رغم هذا، جاهدا إلى ثني الإخوة الأعداء عن العناد في التضاد، و حاول دفعهم نحو المصالحة مع الذات والتاريخ.
زيارة ملك المغرب للدول الإفريقية الأربعة مؤخرا، التي شكلت زيارة العاصمة المالية باماكو، المرحلة الأولى من جولة جلالته الإفريقية التاريخية التي قادته إلى كل من غينيا كوناكري، والكوت ديفوار والغابون،وتجوله في عواصمها متخلصا من البروتوكول، والاستقبال الكبير الذي خصته به شعوبها، ومبادرة جلالته بخلق قطب اقتصادي بينها وبين المغرب، لم تكن ابدا المبادرة الأولى من طرفه، لخلق مثل هذا القطب الموحد، بل سبقتها مبادرات من جلالته في هذه المنطقة بصفة خاصة وفي المنطقة العربية والإسلامية بصفة عامة.
هذا التحرك المغربي في المنطقة خلف ردة فعل قوية لدى الجارة الجزائر، فطرح لدى بعض منابرها الإعلامية أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي يلعبه المغرب في الدول الواقعة في الجنوب الغربي للجزائر، والتي طالما حلمت فيها الجزائر بلعب الدور الأبرز، مما جعل بعضها (جريدة الشروق على سبيل المثال لا الحصر)، يعلق عليه وأرغمت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ورڤلة، بلحبيب عبد الله، ليقول عن توقيت الزيارة: "في علم السياسة لا يوجد توقيت بريء، سواء في القرارات والأجندات الداخلية أو الخارجية، كل شيء يجب أن يكون مدروسا"، حيث نبه بلحبيب، في حديث لـ"الشروق"، إلى ضرورة أن لا تبقى الجزائر مكتوفة الأيدي مع الحراك المغربي ويقول "للجزائر علاقات متينة مع مالي، ولكن لا ينبغي أن نبقى مكتوفي الأيدي، ومن الضروري بذل جهد أكبر لنا في مالي ودول جنوب الصحراء التي تعد بعدا إستراتيجيا للجزائر".
نعم من حق الجزائر أن لا تبقى مكتوفة الأيدي، والأحق يجب أن تنخرط في الدينامية التي أطلقها المغرب في المنطقة و أن تمد يدها لجيرانها ومساعدتها للتغلب على الفقر ، و الاقتداء بما يسعى المغرب إلى تحقيقه، فالمغرب، محتضن البذرة الأولى للاتحاد المغاربي، كان ولازال ذلك البلد الآمن المسالم الذي يدعو كلما سنحت له الفرصة إلى ضرورة التآزر والتلاحم والاستفادة من تنوع الثروات في بلدان المغرب الكبير ،والآن حتى جنوب الصحراء، واضعها نموذجه التنموي وخبرته الاقتصادية ورأسماله العام والخاص رهن إشارة أشقائه في الجنوب.
أجل التحرك المغربي في البلدان الإفريقية الأربعة خلخل ميزان القوى ،وأظهر أن القوة ليست في زرع التفرقة، واحتضان الإرهاب وإهداء العربات والمدرعات العسكرية والمتاجرة في المساعدات الإنسانية، بل القوة في زرع التلاحم والتآزر وتصدير القيم الإنسانية السليمة وفق التعاليم الدينية الحنيفة وتبادل الخبرات وتكامل الخيرات، لان ما تحتاجه هذه الدول هو دعم الشقيق لشقيقه والصديق لصديقه والاتحاد والوحدة وليس استغلال السيد للعبد، وزرع الفتنة ومنح الأسلحة وبيع الأوهام ليظل الضعيف عبدا للقوي، لأن عهد الاستعمار قد ولى واندثر لمن يعتبر .
التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عبدالله الجزائري
تميز المغرب في سياسته الخارجية بالاعتدال والسلم، ودعا دوما إلى الاستثمار المشترك لطاقات البلدان التي تتقاسم اللغة أو الدين أو العرق أو المناخ أو التضاريس أو التاريخ أو ... في سبيل تحقيق الرفاهية لشعوبها، لذلك لدى المغرب عداء مع الجار الشرقي و الجار الشمالي و الجار الجنوبي المتمثل في الصحراء و موريتانيا ، بمعنى كل جيرانه ، فعلا المغرب يعتبر نسخة من دول اوربا ( لكن خلال القرون الوسطى ) انشر
عبدالله الجزائري
رد 2
بالنسبة للجزائر ، لا تضن ان خطوة واحدة تقطع طريق الالف ميل ، الجزائر بدأت اولى الخطوات منذ حرب التحرير منذ الخمسينات ، و كل العالم يعرف ان لها تأثير كبير بمالي ، ( و بالطبع لها تأثير بمالي و النيجر و ليلبيا سبقا و تونس و موريتانيا و معظم دول افريقيا ) بالنسبة للحدود ، نعم هي مغلقة مع ليبيا و مع المغرب ، مغلقة امام تهريب السلام من ليبيا ، و مغلقة مع المغرب عقابا له لما فرض التأشيرة على الجزائريين ، محاولة منه او مساهمة من اجل ان يتعفن الوضع اكثر فأكثر في الجزائر ، و لا تقول لي سياج فمطالب المغرب لا تنتهي من اجل فتح الحدود . تونس الحدود غير مغلقة و انما محروسة بشكل غير عادي و الكل يعرف الاسباب ، مع مالي اغلقت وقت الحرب ، و البقية كل شي طبيعي . بالنسبة لعلاقة الجزائر بليبيا رغم كل ما حصل الا ان اليبيين يتقربون من الجزائر طالبين الدعم و تدريب الجيش و الى ما ذلك من الامور التي تساعد على استقرار بلدهم لمعرفتهم التامة بقدرة الجزائر على ذلك ، و لك ان ترجع لارشيف الجرائد و الاخبار او وكالات الانباء الرسمية في البلدين بالنسبة للطوارق ، من ادار ضهره ؟؟ هذه معلومة جديدة ربما ليلة امس اما من قبل فلا احد ادار ضهره بالنسبة لمدينة غارداية ، فتنة عابرة و التعامل معها يكون حسب الضروف المحيطة بها ، بعد الانتخابات سو تسمع اخبار لن تسرك باعتبارك حاقد ماذا ايضا ؟! لنقل أنني اعيش في كهف حسب تعبيرك ،، هذا الكهف الذي يمنحني سكنا بالمجان ، و عمل او وضيفة ، و يمنحني القدرة على السياحة و التمتع بالحياة ، و يمنحني الحرية في صلاة الفجر و اذانها المرتفع ، و يمنحني و أكثر ما يمنحك بلدك ( السويد ) ، اعتبره مثالي للعيش فيه ،