سقط القناع..

سقط القناع..

 


مـحـمـد اسـلـيـم

لقد خلفت مبادرة وزير النقل والتجهيز "الإسلامي" عبد العزيز الرباح، رغم القيل والقال الذي رافقها، ورغم إيماننا العميق بمحدوديتها ما لم تتبعها إجراءات أخري، بعض الإرتياح وسط فئات لم يجمعها يوما مع الإسلاميين عموما غير "الخير والإحسان" كما إعتدنا على القول في أزقتنا ودروبنا العتيقة منذ زمن. هو في حقيقة الأمر تناقض وتضارب مرجعي وإيديولوجي أفضي دائما إلى إختلافات عميقة في الرؤى والتصورات وأشياء أخرى.. مبادرة الرباح ـ الكاتب العام السابق لشبيبة المصباح ورئيس المجلس البلدي لمدينة القنيطرة ـ بنشر لوائح المستفيدين من مأذونيات النقل بين المدن أو كما تسمى إختصارا: الكريمات، فتحت نقاشا مجتمعيا حول إقتصاد الريع، وضرره البليغ بإقتصادنا الوطني، وحول المستفيدين من هكذا إقتصاد؟ وبأي وجه حق يُخوّلون أو يُخوّل لهم ذلك؟ أسئلة لا بد أن نضيف إليها: وماذا بعد؟

حقيقة، كان لهذه الزوبعة ـ وحتما لن أقول زوبعة في فنجان ـ والتي حملت طعم المبادرة و السبق، رغم حديث البعض عن عدم سرية الكريمات قبلا، ومعرفة الكثيرين بالكثيرين من المستفيدين منها، لكن لن نتوانى في القول: لا، لم تكن معروفة بالشكل المطلوب، ولا من طرف الجميع، ولا بالدقة ذاتها، مما أغلق بابا كبيرا إسمه الظن والتخمين، وعاد يقينا لا مراء فيه. مع العلم أنه طلب من المسؤول السابق عن القطاع الإفصاح، كما طلب من غيره، ولكنه أبى، ومن غيره يأبى؟

ظهرت لائحة الكريمات، لتظهر لنا معها وجوه بسحنات غير التي ألفناها، وجوه بدون أقنعة، وجوه فقدت "لطفها"، "سماحتها"، "صفاءها" وغيرها من الصفات والأسماء التي إرتبطت بها دوما.. وجوه تأكد لنا أنها أعطت بالضرورة لتأخذ، بل أخذت أحيانا أكثر مما أعطت.. ومنها (الفنان) و السياسي والمسؤول والرياضي والفقيه وهكذا... لقد أصابت لعنة الكريمات الجميع، لعنة ومعها تبرير، وأحيانا تحليل (من الحلال) وأحيانا تهديد بالإنتحار.. والبقية تأتي..

المهم والأهم أن هناك حاليا حديث عن مشروع قانون يتضمن صيغا لإصلاح ما أفسده.. الدهر؟؟ مشروع يتم من خلاله منح مدة سنة كمرحلة إنتقالية للمعنيين لتجاوز هاته الوضعية الشاذة، التي تضرب في العمق إقتصادنا، ومعه مبدأ تكافؤ الفرص بين مواطنينا.. وأملنا أن تمتد العملية لقطاعات أخرى، وبطبيعة الحال إجراء ات أخرى تعيد للجميع الأمل.. وتسقط حتما قناعات أخرى .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة