مغتصب أمينة أقل حقارة من الجد الذي اغتصب حفيدته...

مغتصب أمينة أقل حقارة من الجد الذي اغتصب حفيدته...

 

آمنة أحرات

العنف، المعاناة والمأساة، ثلاث مفاهيم يصعب بل يستحيل التفرقة بينها،  فكل هذه الكلمات ترتبط ارتباطا وثيقا مع بعضها البعض لتشكل سلسلة معقدة لمعان مختلفة.

عندما نتحدث عن العنف يتبادر إلى أذهاننا التعذيب الجسدي الذي يمارس على شخص معين، بيد أنه يمكن أن يكون أعمق بكثير  في شتى مظاهر القهر و الذل التي لمسناها مؤخرا في حادث أمينة الفيلالي، والتي أصبحت واحدة من العائلة في خضم كثرة الحديث عنها و عما تعرضت له... هذه المسكينة خرجت عن المألوف المتمثل في ارتفاع درجة الوعي لديها لتتفهم أوضاعها المعاشة أحسن فهم، فقررت وضع حد لهذه الحياة التي لم تعد راغبة فيها ... وعندما يصل الأمر بالإنسان إلى الانتحار بسم الفئران واضعا نفسه في مقام حيوان صغير محتقر، فإنه يكون في قمة سخطه على ما يدور حوله... حل في منتهى المهانة  على الرغم أنها لم تكن قد أتمت نضجها لتتمكن من احتقار نفسها بهذه البشاعة.

 الكل يعلم بأن في المغرب أمينات  وقصصهن أكثر من هذه فظاعة و ذلا و خذلانا ، غير أنهن لا يرين الحل في الانتحار، بل لا يستطعن حتى التفكير فيه، أو قد لا تصلن إلى هذه الدرجة من الوعي التي نحمد الله عليها، و إلا لرحلت نصف نساء هذا البلد إلى دار البقاء. ربما سيقول الأغلبية بأنني بالغت، و لكنها الحقيقة إن لم تكن هناك حقائق أمر منها ، فالتعنيف لا يطال جسد المرأة وحده، بل يتبعه عنف معنوي و مادي و نفسي، لا يقل أحدهم خطورة عن الآخر، تصوروا معي أن كل من أحست بتعنيف من هذا القبيل انتحرت ، أحمد الله مرة أخرى أن القلة من تستوعب مذلة هذه المعاملات.

 لنستحضر معا قصة يستحيل أن تصدق، سمعناها في برنامجبدون حرج هذا الأسبوع،   و هي تلك الفتاة القاصر التي تم اغتصابها من طرف جدها لمدة طويلة، فمررها لمستخدم له كي يفض بكارتها، و يعيدها إليه ثانية ليمارس معها حياة المتزوج و يرغمها على أخذ عقاقير منع الحمل، كي لا تنجب له خلفا . هل سمعتم أغرب من هذا؟

هل هذا التصرف عنفا؟ و ما رأيكم في هذا النوع من التعنيف؟

   مجرد أن أ تذكر هذه القصة ينتابني الشرود، و يعجز لساني عن التعبير لأتمم تصوير فظاعة المشهد وما كان يحدث، حقا أين يصنف هذا الكائن؟ حاشا لله أن يكو ن بشرا، و لا حتى حيوانا، لأنه لا يرقى لهذه الدرجة، عن نفسي لا أجد له اسما أو وصفا...

و ما زاد الطين بلة، بقية القصة:الجد حر طليق، و المستخدم هو المتابع في القضية- هذا ما قيل في الربورطاج- والفتاة المسكينة لم تصل لدرجة استيعابها لما حدث لها، لا هي و لا أسرتها، حيث تكتفي بالبحث عن حل يمكن أن يزيل لها كما قالت –الخسارة- المتمثلة في ضياع بكارتها، و أصبحت كما نعتت نفسها مخسرة و كأنها غسالة ملابس أو مذياع أو ما شابه أي آلة،همها الوحيد أنها لن تجد لوضعيتها حلا بعد الآن باعتبار أن  لا أحد بعد هذا سيرضى بها زوجة له...

ما يثير الانتباه في هذه القضية أن المسكينة أمينة جلبت إليها الأنظار و أقيمت الدنيا عليها و أقعدت و لكن بعد فوات الأوان، في حين أن قضية هذه الفتاة لم تحرك ساكنا، لا من ناحيتها و لا من ناحية جدها الكلب و لا مستخدمه النذل، و لا أي أحد، هل عليها أن تنتحر هي الأخرى كي نخرج في مظاهرات شجب و عويل؟ أم هناك خلفيات للقضيتين لا يمكننا الاستطلاع عليها؟

لن أسمح في هذا الصدد أن يرتبط الانحلال الخلقي بالتقدم الذي تعرفه المجتمعات، حيث يوجد في هؤلاء من لم يكن يعرف حتى التلفاز في عهده، و هو على هذه الشاكلة من الانحطاط و الرذيلة.

أي قانون و أي مشرع يمكن أن يجد الحل لمثل هؤلاء؟

   المختصون في القانون و المطالبون بالقصاص يريدون الإعدام لمغتصب أمينة، فما هو يا ترى عقاب الجد و مستخدمه، لو أن الفتاة وصلت درجة وعيها بمصيبتها إلى درجة أمينة فحدت حدوها و انتحرت هي الأخرى؟ و إن بقيت على قيد الحياة، فماذا يمكن أن يرد لها اعتبارها؟

  ما هذه الماسي التي تتكرر في مجتمعنا وكل واحدة أكثر غرابة من سابقتها، و لا يمكن للعقل الناضج تقبلها و استيعابها؟

من يستطيع حل معادلة العنف المرتبط بالمعاناة ليعطينا عصارة مآس ، نحياها كل يوم  ، و لا تتخير عن بعضها البعض في تركنا مفتوحي الأفواه ؟

إلى متى سنظل صامتين عن طابوهات مجتمعنا و لا نعيرها أي اهتمام؟

هل هذا كله يعني أننا مطالبون بأن ندير ظهرنا لهذه المصائب، و نكتفي القول بأن على الدنيا السلام؟؟؟

 لا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله و نعم الوكيل...

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة