لا.... لباطمات قادمات
أمنة أحرات
الفن عطاء، حب، جمال، رقي، أخلاق، تهذيب....
كل الكلمات المعبرة، الرنانة، الخلابة، الصادقة تجمع في واحدة، شيء اسمه: الموهبة.
لا نعلم إن كان لحسن الحظ أو لسوئه عدم امتلاك الجميع لها، لأن هناك من قلب مفاهيمها رأسا على عقب...
ولكن إذا تفهمنا لعمق هذه العطية من الله نجد بأن هناك خلط بين مفهوم الفن و مفهوم التطاول على الفن، كأن تخرج مغنية على مرأى و مسمع الجميع و توجه كلاما لاذعا لشخص آخر أكثر أو أقل منها شهرة و أعضم قدرا، فهذا في حد ذاته عيب وخطأ فادح.
فكما سبق أن ذكرت بأن الفن يجب أن يصاحب بحسن الأخلاق، و الإسلام علمنا التواضع وعدم الرفث، كما أنه يجب أن يكون من طباعنا حب الغير خاصة إذا لم يسبق لنا أن التقينا به و تواجهنا معه في مشكل معين. فماذا بنجم أو نجمة يعرفها الكل و ساندها الجميع في شدتها لعلها تصل إلى مبتغاها، و يأتي اليوم الذي تخرج بقنبلة تفجرها في وجههم،وتنزل لمستوى الحواري؟
لا أنتقد دنيا باطمة وحدها في تصريحها الذي أرسلته للشيخ النهاري،حيث تولد باطمات في برامج غاية في السذاجة و الانحطاط .و لكنني أعتب عليها عتابا شديدا كسائرمن أحسوا بالاهانة عندما توجهت له مباشرة و أمرته بأن يطفئ التلفزة و يصلي صلاته...
الصلاة فرض عليها، وعلينا جميعا و لا أحد يحتاج لأن يوجه الآخر لإقامتها، لأن هذا من شأن الله تعالى، أمرنا، و هو يمتحننا في دنيانا ليجازينا في آخرتنا و لا أحد وصي على الآخر، والكل على اطلاع بهذا منذ مجيء الرسالة.
و كذلك الشأن بالنسبة للقائها بعاهل البلاد ، فمن منا لا يحلم بذلك.
نحمد الله أن لنا ملكا دخل قلوب الجميع و سيطر عليها و أصبح أمنية كل مغربي أن يلتقي به، و أعرف شخصيا أناسا لمسوا يده و حافظوا عليها دون غسلها لمدة معينة ليشتموا رائحته فيها، فكانوا في قمة السعادة. وتكررت قصص المنام التي نحلم فيها بأنه أتى لزيارتنا و تناول معنا وجبة غذاء أو عشاء، هذا من هو مثل التواضع و قدوة الحب الممنوح من الآخرين.
على كل حال، الانتقاد الموجه لها و لغيرها ممن سيكون لهم الشرف في تصفيقات شعبنا لهم، و حبه لهؤلاء يكمن في محافظتهم على تواضعهم، استنادا لقول رسول الله (ص)“ من تواضع لله رفعه ” ...
هذا سر امتلاك قلوب الناس، و من وصل لدرجة شعبية عالية يجب أن يحافظ عليها، لا أن يدمرها و يجعل الناس تنفر منه و تكرهه يوما بعد يوم.
البرامج و المسابقات التي تكاثرت في شاشتنا يجب أن يكون من ورائها هدف معين، و هو تلقين الاحترام و الأدب لأولئك الذين يفوزون، والنخبة الفنية يجب أن تكون جامعة لكل المواصفات الطيبة، لأنها القدوة و العبرة لمن سيأتي من بعدها، وهي عصارة صوت الآخرين الذين عهدوها بالمسكنة و التواضع الذي بدت عليه في بداية حالها، و ليس العكس.
يجب كذلك أن ينظر هؤلاء في أمر تدبير أطباء نفسيين في هذه البرامج، يضعون الناجحين على أرضية الواقع و يعلموهم بأنهم سيصلون بحب الجميع، و ليس بفئة قليلة ترفع من شأنهم في الصغر لتتخلى عنهم في الكبر، فيحدث لهم ما حدث لعدد من الفنانين الذين خرجوا للتسول أو قبعوا في ديارهم ينتظرون ساعة الحسم و قد خارت قواهم، لا حول لهم و لا قوة.
برنامج واحد يهدف لهدف معين، يربي الحب و الحنان و التواضع في متباريه ،و يخرج لنا فنا عظيما نتباهى به مع أسيادنا خير من ألف......
