ياسين كني
كعادتي وخلال قراءتي لأخبار العالم التي تبدو غير ذات صلة مع المغرب أحاول ان أربط صلة من قريب او من بعيد بوضعنا في الداخل, وخلال الأيام القليلة الماضية اطلعت من خلال الجرائد و القنوات على خبر تصنيع دولة إيران لطائرة تجسس انطلاقا من طائرة أمريكية مماثلة كانت قد أسقطت في وقت سابق بالمنطقة و قد أثارني كيف لدولة من العالم الثالث ان تستطيع تصنيع طائرة كهذه وما تحتاجه من تكنولوجيا جد متطورة ؟ و الأكثر كيف لها من خلال نموذج تطبيقي ان تحصل على التكنولوجيا؟ الشيء الذي لا يستطيعه الا القليلون من علماء العالم.
تتعاقب علينا أخبار انجازات إيران التكنولوجية في المجالات المختلفة خاصة العسكري وتطويع التكنولوجيات الحديثة لتسخيرها خدمة للدولة الأمة, أضف الى ذلك تقدمها المذهل في مجالات النانوتيكنولوجي و ولوجها نادي العشرة في العالم, إضافة لتطويرها لمجال الروبوتيك و العقول الآلية, كذلك نجاحها المبهر في تصدير الثقافة بمختلف تجلياتها الإبداعية و اعتلائها لمنصات التألق فيها.
لطالما حكمنا بالربط بين الفرس و العقيدة الشيعية كما نربط بين السنة و العرب , في الوقت الذي لا تظهر الأمور على هذا النحو حقيقة, فالعقيدة شيء و العرق شيء آخر بدليل ان أقدس مقدسات الشيعة هم الأئمة الاثناعشر و هم بلا شك عرب أضف أن علماءنا و مراجعنا الكبار نحن أهل السنة و الجماعة هم وبعدد كبير من الفرس(لعل أبرزهم البخاري) , لذا فمن العبث الربط بين العرق و العقيدة و من العبث الأكبر ربط المصالح السياسية و الاقتصادية بعرقية و عقيدة الشريك في المجالين أو احدهما.
لقد قطع المغرب علاقته بايران في مارس 2009وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في ذلك الوقت، فإن هناك 3 قضايا يمكن أن تكون قادت إلى قطع العلاقات، فعندما استدعت إيران القائم بالأعمال المغربي في طهران وحده من دون الآخرين، استخدمت لغة غير لائقة عن تضمن خطاب العاهل المغربي للبحرين مغالطات وذلك حسب مصدر دبلوماسي، وعندما استدعى المغرب القائم بالأعمال للتشاور وطلبت توضيحا، لم تقدمه إيران، واستدعت القائم بالأعمال الخاص بها في الرباط.
أما القضية الثانية فهي أن إيران بدأت في اتخاذ موقف إلى جانب البوليساريو، وهو ما يفسر لماذا أصبح الموقف الجزائري أقل حدة تجاهها أخيرا. أما السبب الثالث، فهو تقارير دعم إيران لحركة تشيع في المغرب. وقد أشار بيان لوزارة الخارجية المغربية أمس إلى تعبيرات غير مقبولة في حق المغرب، إثر تضامنه مع البحرين, إضافة إلى نشاطات ثابتة لسلطات طهران، وبخاصة من طرف البعثة الدبلوماسية الإيرانية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة المغربية، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي.
ان من حق المغرب اتخاذ اجراءات للدفاع عن عقيدته و حوزته الترابية لكن بطرق ذكية أما الانجرار خلف دول أخرى و اتخاذ موقف بالنيابة عنها لهو العبث بعينه اذ أن بصمات دول
الخليج واضحة على القرار المغربي الشيء الذي يبرره قلة المبررات القوية التي قدمتها الرباط لقطع العلاقة مع إيران, فدعوى عدم احترام القائم بالأعمال و استدعائه ليست ذات قوة فدول عديدة قامت بأكثر من ذلك في قضايا مختلفة و لم تقم الرباط بقطع العلاقة و لعل آخرها سوريا الديكتاتور الأسد و ما كان من نظامه من اهانة البعثة الدبلوماسية المغربية في السفارة و في اطار المراقبين العرب ثم بعد ذلك اهانة الرعايا المغاربة ردا على ما قيل انه موقف المغرب الذي ما فتئ يصر انه لن يخرج موقفا خارج نطاق الجامعة العربية, وأما تذرعه بدعم مرتزقة البوليساريو وما فيه من تهديد للوحدة الوطنية فإيران وان كانت علامات دعمها للكيان المفتعل في الصحراء بادية الا أنها لم تعلن ذلك صراحة أضف ان دعمها لم يصل الى الدرجة التي يمكن من خلالها ان يشكل قوة لعصابة البوليساريو, ثم ان الرباط تتعامل مع دول تدعم البوليساريو بل و تعترف بها كدولة بل و تمولها بالمال و السلاح, و لن ننسى ان المغرب يتعامل بدرجة متميزة مع بلد يستعمر ترابه الا وهو اسبانيا التي تستعمر المدينتين سبته و مليلية إضافة الى مجموعة من الجزر الإستراتيجية , و أما ذريعة المد الشيعي فهو محدود نسبيا في المغرب بينما هناك مد تبشيري أقوى منه تقوده قوى مسيحية و تجد تساهلا كبيرا من طرف السلطات وتتلون هذه القوى التبشيرية بمختلف التلوينات تارة بالعمل الإنساني او السياحة أو الاهتمام بالأمهات العازبات او بأطفال الشوارع, ولا ننسى القضية الأخيرة للراهبات في تهريب الأطفال و ننتظر بشوق أن تنفجر فضيحة الأسر التي تسيرها دول أجنبية (أمريكا بالخصوص) داخل المغرب و تمولها بدعوى إيواء أطفال متخلى عنهم و تحتضنهم أمهات موظفات و يدرسون في البعثات المختلفة ويمرر بطبيعة الحال التبشير من خلالها, أضف ان مسؤولا مهما عن احدى هذه المؤسسات الأمريكية بالمغرب هو مغربي تنصر و اخذ الجنسية الأمريكية . رغم مختلف التهديدات السابقة لم تقطع الرباط علاقاتها مع الدول التي تمارس هذه التهديدات بل و تحضى هذه الدول بمعاملة خاصة داخل التراب الوطني يحيلنا على قانون امتياز الأجنبي الذي كان سببا من أسباب انهيار الإمبراطورية العثمانية.
ان المغرب بلد نامي و قد اعتمد على الدول المتقدمة منذ استقلاله لتحقيق نهضته لكنه لا زال لم يتحرك قيد أنملة لذا فلزاما عليه الآن التوجه بمقاربة تشاركية براغماتية نحو الدول النامية التي بدأت تشهد نهضة منقطعة النظير كالبرازيل و الصين و المكسيك و إيران و تركيا و غيرها من الدول الطامحة للنمو, وإيران هذه التي قطعت العلاقات معها يمكن ان تشكل لنا افادة كبرى في مجالات مختلفة و يكفينا من تضليل العامة بالخطر الشيعي الذي و ان كان حقيقة الا أنه يستغل بصورة سلبية وهناك أخطار أشد منه لا ينظر إليها, هذا الخطر الذي تصوره لنا أمريكا و هي تتعامل مع إيران و تصوره لنا دول الخليج و هي العميل الكبيرة للشر الأكبر أمريكا بل وإسرائيل.
ان خطر إيران قائم من جهة العقيدة لكن ماذا فعلنا نحن للحفاظ على عقيدتنا؟ ببساطة لا شيء فآخر اهتماماتنا هي الحقل الديني في ظل التفسخ الأخلاقي العام الممنهج الذي عم العباد و البلاد وكان من الأولى تحصين المجتمع بالفكر و الوعي بعقيدته الصحيحة بدل ان يقفل عليه داخل بوتقة مصطنعة لن تحميه في شيء في ظل ثورة المعلوميات و المعلومة التي جعلت العالم قرية صغيرة و يمكن لأي كان ان يصل لما يريده بكبسة زر, و أتحدى هنا ان يكون ثلث المغاربة على أكثر تقدير واعين لعقيدتهم, فلو سألت المغاربة عن العقيدة الرسمية للمملكة لتلعثموا فيها غير واعين باسمها فما بالك بمضمونها(هذا مع افتراض ان العقيدة الأشعرية عن طريق الجنيد و التي هي العقيدة الرسمية هي العقيدة الصحيحة, و هو الأمر الذي يحتاج نقاشا من طرف العلماء المالكيين المغاربة في باب التأصيل و ليس فرضها فرضا على العامة). ان التحصين الحقيقي للدولة يكون بإصلاح التعليم و التكوين و منح حقوق المواطنة لمستحقيها حتى يتكون حب الوطن ممزوجا بالوعي و العلم و الفكر الصحيح فلو أحبوه ما رموا أرواحهم في البحر هربا من ظلم رجاله و لو أحبوه ما تركوا دينهم فقرا وليس اقتناعا, ولو أحبوه ما هاجروا لتحقيق ذواتهم العملية و الفكرية خارج ارض وطنهم مع تحطيم الآمال داخل وطنهم ولو أحبوه لماتوا من اجله, ولكن لا تلوموهم ان لم يحبوه فانتم من نزع القلب من أجسادهم.
التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
حميد بن خيبش
يبدو أن كاتب المقال بحاجة إلى دراسة كافية للفكر الشيعي وما يُمثله من خطورة على العقيدة الاسلامية خصوصا روافض ايران الذي اعلنوا منذ فترة قليلة سعيهم لتشييع العالم العربي في ظل الانبهار الشعبي بخرجات حزب الله و زعيمه حسن نصر الله .وكذا جهل المسلمين من المحيط للخليج بخبرة الشيعة في ممارسة التقية . القول بأن الانتشار الشيعي في المغرب محدود نسبيا قول يُخفي جهل كاتب المقال بتاريخ الصراع بين الشيعة و السنة في المغرب وما خلفته ثورة عبيد الله الشيعي بالمغرب . رحم الله القائل : تعلموا قبل أن ترأسوا فمن تصدر قبل أن يتعلم فاته علم كثير
الغريب في بلاد العجائب
الله أكبر على كلمة حق يراد بها باطل . ان كاتب الموضوع كلامه صحيح ما كان للمغرب ان تتدخل في شأن ايران مع البحرين ألم يكن من الأجدر أن تهتم بأمورها الشخصية . ثانيا اذا كانت المغرب مهتمة من الناحية الدينية فلما لم تحرك ساكنا عما يفعلونه الأو ربيون الأجانب بالمغرب من جلب تقاليد وعادات دخيلة على ثقافتنا .أم أن القيامة تقوم فقط لما تسمعون حس الشيعة إنهم مسلمون إنهم يأخدون عن النبي محمد وأهل بيته .ولكن المشلكة أنها عداوة دين ولهذا الدول العربية تقبل باليهود ولا تقبل بالشيعة المسلمين ولكن نور الله سيظهر ولو كره المشركون والحمد لله الذي عرفنا اياهم وهم يتظاهرون علينا بلباس الدين.
mohamed
أولا كاتب هذا المقال إما أن يكون شيعي مندس في المغرب أو أنه لا يفقه شيء عن الشيعة ونحن والمغاربة نتضامن مع البحرين ومع السعودية ومع مصر ووووو وحتى مع الجن الأحمر لأننا من أهل السنة والجماعة ومن يقول بأن إيران مسلمة فل يبحت عن ما يقولونه الشيعة عن أم المسلمين خديجة رضي الله عنها وما يقولونه عن الصحابة رضي الله عنهم وأضاهم هل تعلم مذا فعلت إيران في العراق الجريح قتلت أهل السنة وهمشتهم وأصبحو كالعبيد في بلاد العزة والكرم بتواطء مع أمريكا وإسرائيل يادكي هيا كن شجاعا وأعلنها صراحتا وقل بأنك شيعي يا كاتب المقال ألا تسمع بأذنيك مذا يفعل حزب الله في سوريا من قتل أطفال وشيوخ واغتصاب فتيات محجبات هل هاذو من تقول عنهم مسلمين هل تعلم أن الشيعة يلاحقون المهاجرين المغاربة في بلجيكا وفرنسا و إسبانيا لتشييعهم لإتارة الفتنة في المغرب وزعزعة استقراره كما فعلت في لبنان والبحرين هل تعلم أن الكويت عثرت في الصفارة الايرانية في الكويت على 30 ألف بدلة عسكرية هل تفسر لماذا يا كاتب المقال كي تكتب في جريدة أو صحيفة أو غيرها لازم يكون عندك علم بما يجري من حولك و يكون عنك شوية ذكاء لكي عندما تكدب على الناس يسدقونك هدا التعليق لك ول التعليق رقم2
from sweden
إيران الشيعية أبادوا وهجروا أهلة السنة في العراق الجريح أمافي لبنان فقد تم قتلهم وتهميشهم في الحياة السياسية, وبالتالي أصبح أهل السنة ينشطون فقط في ميدان الدعوة مما أتاح الفرصة للحزب الشيعي الحاقد على أهل السنة المسمى حزب الله في الدفاع عن لبنان في حالةالحرب وبالتالي جلب الأنظار وتعاطف العديد من المسلمين في ظل ضعف وتشردم الأمةالإسلامية وسلبوا أسلحتهم . أما المتعاطفين والمنبهرين بحزب الله في زمن الهزيمة النفسية فليعلموا أن الله نصر الفيتنام على الولايات المتحدة الأمريكية في حرب غير متكافئة رغم الفيتناميين لايدينون بدين الإسلام و رغم ذلك إنتصروا بإذن الله, لأن الله ينصر المضلوم دائما مهما كانت ديانته.
from sweden
يران الشيعية أبادوا وهجروا أهلة السنة في العراق الجريح أمافي لبنان فقد تم قتلهم وتهميشهم في الحياة السياسية, وبالتالي أصبح أهل السنة ينشطون فقط في ميدان الدعوة مما أتاح الفرصة للحزب الشيعي الحاقد على أهل السنة المسمى حزب الله في الدفاع عن لبنان في حالةالحرب وبالتالي جلب الأنظار وتعاطف العديد من المسلمين في ظل ضعف وتشردم الأمةالإسلامية . أما المتعاطفين والمنبهرين بحزب الله في زمن الهزيمة النفسية فليعلموا أن الله نصر الفيتنام على الولايات المتحدة الأمريكية في حرب غير متكافئة رغم الفيتناميين لايدينون بدين الإسلام و رغم ذلك إنتصروا بإذن الله, لأن الله ينصر المضلوم دائما مهما كانت ديانته.