ماذا لو تحرك فيلق \"البيدونات\"؟

  ماذا لو تحرك فيلق \"البيدونات\"؟


بوسلهام عميمر

فحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2010-2009 فإن من بين 11مليون ونصف المليون من النشيطين بالمغرب تشكل النساء ضمنهم        ضمن هؤلاء  %56   يصنفن غير نشيطات    %69  فيما 26.7%       

يشتغلن ببيوتهن وهن اللواتي كن يتشرفن سابقا ب "بدون" على بطاقتهن الوطنية بالبنط الكبير، علما فهن حسب نفس الإحصائية، يساهمن بتقديم القيمة الاقتصادية والبشرية المضافة غير المرئية و غير المحسوبة بقيامهن بالأعباء المنزلية المتمثلة أساسا في تربية الأبناء والتكفل بالآباء والمسنين والمعاقين والمرضى...

فالظلم الذي يطالهن لا يقتصر فقط على الجهات الرسمية، لما ألصقت بهن هذا ال"بدون" لسبب أو لآخر، لربما تفاديا للتكتل يوما ما للمطالبة بحقوقهن فيما لو اعتبرتهن ربات بيوت يقمن بعمل. فكان الاحتياط الاستباقي باعتبارهن "بدون" وكفى المومنين القتال. الظلم يتعدى ذلك للأسف الشديد حتى من قبل المفروض فيهم الدفاع عن حقوق الإنسان والتنديد بالظلم بكل تلاوينه.

 في هذا السياق، نسائل الجمعيات الحقوقية والنسائية ، عن هذه الشريحة المجتمعية الهامة التي تمثل أكبر كتلة بشرية، ماذا تمثل في أجنداتها؟

أم يتم تجاهلهن عن قصد حتى يثرن على "وضعهن"، وينفضن أيديهن مما يشتغلن به داخل بيوتهن، بما أنهن لسن أرقاما يستفدن من أصواتهن في صالوناتهن المخملية أو يتظاهرن ليحملنهن على الأكتاف؟

فلا الأحزاب بكل أطيافها ولا النقابات ولا جمعيات المجتمع المدني يولين لهن أدنى اهتمام، وكأنهن لا يقمن بشيء يستحق الذكر.

فما الذي ينتظرن لأخذ بعض حقوقهن، في ظل الدستور الجديد؟

ألم يتأكدن بعد أن سياسة " زيد الشحمة فظهر المعلوف" هي المعمول بها. ففي الوقت الذي نجد فيه شريحة النساء الموظفات " وفي عين الحسود عود"، يتوفرن على رقم تأجير، ويستفدن من رخص الولادة بمقابل مادي طبعا، ومن رخص المرض، ولهن الحق في التحاق أزواجهن بهن، أو التحاقهن بأزواجهن بقوة القانون، فما الذي تحضى به "البيدونات" يمكن أن يفتخرن به، لا ماديا ولا معنويا؟

مما يثلج الصد ر حقيقة مبادرة بالرباط قرأت عنها مؤخرا ولعلها الأولى من نوعها، تكتل أزواج ربات البيوت، في تنسيقية للمطالبة بحقوقهم في الالتحاق بزوجاتهم. مبادرة لا ندري ما الذي أغاظ الأستاذ مرادا في عموده التربوي بجريدة المساء(عدد1732 )، و الذي نقدر جل كتاباته، ليجعل منها مادة للسخرية في سياق حديثه عن تناسل التنسيقيات، ربما عذره معه بما أنه قد لا يكون معنيا بما يعشنه، بابتعاد أزواجهن عنهن دون انتظار التحاقهم بهن. أما الحركة الانتقالية فخبرها عند العارفين بها خاصة خلال هذه السنة. فلا حركة بدون ملف صحي أو اجتماعي، مع ضرورة من يحمله ويتولى أمره.

 مبادرة تدعو المعنيين بالأمر للتكتل من أجل مدارسة السبل الكفيلة التي من شأنها أن ترد الاعتبار ولو جزئيا لهذه الفئة المجتمعية المغبونة، للمطالبة بالاستفادة من التحاق أزواجهن بهن حيث مقرات سكناهن، ولعله أضعف الإيمان.

مبادرة بكل تأكيد ستبقى حبيسة حناجر الداعين إليها، ما لم تتحرك النساء المعنيات بالأمر، ليدعمن هذا التكتل ويتولين شأنها جملة وتفصيلا، في إطار جمعيات أو تنسيقيات، ويشمرن على سواعدهن، لانتزاع هذا الحق المشروع، ويرفعن الحيف عنهن.

 فعلى الأقل إن لم يكلفن الدولة ماديا، فما المانع للاستفادة من هذا الحق المكفول للمرأة الموظفة سواء بسواء؟

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة