المشهد الإعلامي المغربي
مـحـمـد اسـلـيـم
3 ماي 2012 والنسخة العشرين لليوم العالمي للصحافة الذي شرع في الإحتفال به في93 من طرف اليونسكو، والذي شكّل منذ ذلك التاريخ فرصة سنوية للعاملين بالقطاع وللمهتمين من منظمات حقوقية للتقييم، وأيضا لرفع الصوت عاليا للتنديد بما تعانيه السلطة الرابعة من تضييق، يمس بالأساس حرية التعبير والرأي والتي تعد الصحافة إحدى أبرز واجهاتها.
وضعية الصحافة المغربية لا تسُرُّ عدوا ولا صديقا، فرغم بعض الخطابات الرسمية أو الشبه الرسمية المُتحدِّثة عن الإنفراج، وعن إتساع هوامش الحريات، إلا أن واقع الحال يقول غير ذلك.. فهذا رشيد نيني أنهى للتو عقوبته الحبسية، والتي إمتدت لسنة، والتهمة ممارسته الصحفية. كما أن منظمة بيت الحرية Freedom House المهتمة بوضع حرية التعبير والرأي والصحافة عبر العالم، لها نفس الرأي، بل وصنفت المغرب في المرتبة 153 عالميا، وهو ما يشكل تراجعا بثلاث نقاط عن وضعيته في التقرير السابق، حيث إحتل حينها المرتبة 150، وللعلم فالمنظمة المذكورة والتي تتخذ نيويورك مقرا لها، إعتبرت المغرب بلدا تنعدم فيه حرية الصحافة... وهي وضعية ـ دائما حسب نفس التقريرـ أسوأ من وضعية الجزائر والأردن وقطر و ليبيا وتونس ومصر...
النقابة الوطنية للصحافة المغربية لا تختلف في تقييمها عما سبق، حيث صرّح مسؤولها الأول لوسائل الإعلام، بمناسبة اليوم العالمي للصحافة قائلا: "إن الصحافة الوطنية لازالت تعيش تحت وطأة نفس الأوضاع السابقة إن على مستوى القوانين أو الممارسات، وذلك على الرغم من التغيير الحكومي وفي ظل الدستور الجديد".
وهكذا نجد أنفسنا مجبرين على القول، بأنه لم يعد مقبولا بأي حال من الأحوال، ونحن في عصر الفايسبوك والتويتر، أن يعتقل صحفيون بمناسبة ممارستهم لمهامهم، ولا الزجُّ بآخرين في محاكمات مفتعلة، ولا أن تفرض عليهم غرامات طائلة تؤدي حتما إلى إغلاق منابر إعلامية، تأبى أن تغني أغنية العام زين في كل وقت وحين بشكل يدفع للنفور والتقزُّز.. ولا أن يضرب حصار إشهاريّ على أخرى بشكل يقطع الأرزاق، ولا ولا ولا فالصيغ لا تنتهي، والمتضرر مواطن محروم من حقه في الولوج إلى المعلومة، وسلطة رابعة فاقدة لكل مقومات السلطة المعنوية حتّى.
وبهذه المناسبة لا يمكننا نسيان إعلامنا العمومي،كمواطنين ساهمنا طويلا في دفع فواتيره على حساب معيشنا اليومي، والذي نتمنى صادقين أن يخرج من دائرة الرداءة التي إعتادها منذ زمن، وأن يراعي القائمون عليه حقوقنا في إعلام عمومي ديموقراطي حداثي منفتح على كل الفعاليات، ويقبل بالتنوع الفكري والثقافي واللغوي والسياسي لكل مواطنينا.
