العانس... جانية أم مجني عليها؟

العانس...  جانية أم مجني عليها؟

رشيد العزاوي

 

العنوسة مشكلة عائلية تلقي بظلالها وأعبائها على كافة أفراد الأسرة...

فترى سحابة من الحزن و أخرى من الهم و الخوف قد تجمعت في سماء المجتمع العائلي..و قد ترعد أو تومض لكنها لا تهطل مطرا يروي ظمأ الأرض العطشى.

أسباب العنوسة كثيرة و متعددة ..منها ما يعود للمرأة نفسها و منها ما تمتد جذوره للتقاليد و العادات الموروثة و منها ما يرجع الى ثقافة المجتمع و نظرته للمرأة..و منها ما يرجع الى الشباب أنفسهم ..و منها ما يعود الى طبيعة التربية الأولى و الطفولة التي نشأت فيها المرأة..

و لكل منها مبرارته و دوافعه..

أما يا يعود للمرأة نفسها فمنه..

كثرة تدلل المرأة و هي فتاة شابة و رفضها المتكرر لمن سيخطبها بحجة أنها لازالت صغيرة و رفض المرأة فكرة الزواج تماما حتى تنتهي من دراستها الجامعية..

رفض المرأة فكرة الزواج ممن هو دونها شهادة أو مكانة اجتماعية..

ارتباط المرأة عاطفيا برجل لا يبادلها العاطفة و لا يفكر فيها..

وجود صدمة عاطفية أو تجربة ارتباط فاشلة مع أحد المتقدمين لها..

خوف المرأة من تكرار تجربة الزواج الفاشلة الماثلة أمامها لاحدى قريباتها..

أما ما يعود للعادات و التقاليد الموروثة ..

فهو يتمثل في سيادة بعض الأعراف القديمة..التي لا تستند الى عقيدة سماوية أو تعاليم دينية..

مثل أن يقتصر زواج أي من بنات العائلة أو القبيلة على أبناء القبيلة ذاتها..فلا مكان لغيرهم و الأفضلية للأقارب.أو أنه لا يجوز و لا يسمح للعائلة الأدنى اجتماعيا أن تناسب العائلة الأعلى اجتماعيا أو أنه لا يجوز للفتاة الصغرى أن تتزوج قبل أن تتزوج أختها الكبرى..

أو أنه ينبغي أن يؤجل زواج الابنة حتى يمر عام على وفاة أحد الأقارب الأعزاء..مشاركة من العائلة لأهل المتوفى في أحزانهم..و قد يتوفى انسان آخر قبل أن ينتهي عام الحداد فيؤجل زواج الابنة عام آخر..

و حينئذ قد يفكر الخطيب في الغاء ارتباطه بعائلة الأحزان و هذه عادات ما أنزل الله بها من سلطان.

و من التقاليد الموروثة كذلك..أنه ينبغي أن يقدم العريس مهرا (صداقا) لا يقل عما قدمه زوج أختها الكبرى..و لا تقل حفلة زواجها تكلفة و اعدادا عن مثيلاتها من القريبات أو أن مؤخر صداقها لا بد أن يكون عظيما و كبيرا لضمان مستقبل ابنتهم بعد طلاقها..و منها أن العريس عليه

أن يسافر لبلد آخر ليبني مستقبله و يدخر نقودا كثيرة ليوفر حياة كريمة لابنتهم و لا بأس من تأجيل الزواج عاما أو عامين آخرين رغم كبر سن العروس...

و منها أن يشترط على العريس إيجاد منزل مستقل عن منزل عائلته.. و لا داعي لتعجيل الزواج ما لم يتيسر ذلك..

أما ما يعود الى نسق العلاقات الاجتماعية السائدة ..و نظرة المجتمع الى المرأة و دورها

الأسري و الاجتماعي..

فهو يختلف من مجتمع لآخر طبقا لثقافة المجتمع و وعي أفراده.

فبعض المجتمعات تبيح للمرأة قدرا من الحرية الشخصية و الاجتماعية قد ترفضها مجتمعات أخرى و قد يحترم مجتمع ما المرأة المنبسطة ذات العلاقات الاجتماعية المتعددة فيه..بينما يزدريها مجتمع آخر و يلفظها ويتهمها و يشير اليها بأصبع الاتهام والادانة ..ويحظر الزواج منها أو الارتباط الشرعي بها..

و من هنا وجب على المرأة ألا تسقط في براثن التقليد الأعمى ..أو تختار نمطا معينا من السلوك في الحياة مثل غيرها من النساء..لأنها حينئذ قد تدفع الثمن باهضا و قد تنال منها الألسنة بحق أو بغير حق و قد تظل عانسا كنتيجة طبيعية..

أما ما يعود الى الشباب نفسه..

فمنها احجام أعداد كبيرة من الشباب عن الزواج نتيجة لفقره المادي..

أو نتيجة لعدم نضجه الفكري و استهتاره و مجونه..

أو نتيجة لرفضه أن يتزوج امرأة تفوقه ثقافة و علما و شهادة أو بلغت سنا معينا..

أو نتيجة لسوء تصوره و فهمه عن أهمية الثقافة و العلم للمرأة..

أو نتيجة لكثرة شروطه المسبقة للزواج و التي ترفضها المرأة و أهلها..

أو لرفض الشاب الزواج لوجود خبرة غير سارة عن الزواج عنده..

أو تعرضه لفشل عاطفي أو ارتباط غير موفق بخطيبة له..

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة