أظن أن القانون لا يسري على المفسدين الكبار
مولاي علي الإدريسي
المغرب بلد فيه قانون ومؤسسات من أفضل البلدان حرصا على وضع الدساتير والمبادرات والمشاريع والدعاية لها لكن للأسف يبقى ذالك كل مرة رهين الرفوف والمكاتب وعلى واجهات الاٍعلام والأقسى من ذالك يبقى القانون وما حوله يطبق على الفقراء و الضعفاء بحذافيره ويزيد بل وفي أسرع الأوقات وأقصاها وفي نقيض ذالك لا ينال الميسورون وذوا الجاه والمال والسلطة والمفسدون الكبار عقوباتهم التي ينص عليها ذالك القانون لسبب توفرهم على ما يمكنهم من تكميم الأفواه والبطون والتواطئ مع بعض المسؤولين حتى يتسنى لهم اٍما طي ملفاتهم الجائرة أو على الأقل دفعها للتأجيل حتى يطالها التقادم والنسيان ..
في المغرب وكباقي البلدان المفسدون يتجولون بالشوارع ويواصلون فسادهم ومشاريعهم بلا تابع ولا متبوع تحت ذريعة أنهم أثرياء ويساهمون في اٍقتصاد البلاد وفي الحقيقة يساهمون في اٍقتصاد المتواطئين معهم فقط أما البلاد فيتم اٍستنزاف خيراتها وثرواتها بسببهم عبر الاٍستفاذة من عقارات الدولة والشعب بأثمان زهيدة وبناء مشاريع سكنية مثلا وبيعها بأثمنة مبالغ فيها لاٍستنزاف حتى جيوب المواطنين الفقراء وتركيعهم في سجون منزلية أشبه بثكنات عسكرية في أفقر الدول في غياب أبسط وسائل السلامة واٍحترام لقوانين البناء السليم والسكن الكريم والملاحظ يوميا في قنواتنا الاٍعلامية ربورطاجات عن معاناة المواطنين مع أباطرة العقارات والعمارات المشققة والمهددة بالاٍنهيار لسبب أو لآخر في غياب تدخل الدولة والمسؤولين لوضع حد لتلك المهازل والسبب يعود كما أشرنا للتواطئ الحاصل بين المفسد والمسؤول وتنامي اٍقتصادهم على حساب الشعب وأرواحه وثروات الأمة...
من جهة أخرى يتم الاٍستفادة من أراضي الشعب وأقول الشعب لا الدولة لأنها هي التي تبيعها وتكتريها لذوي الجاه والمال بأثمان أحيانا لا تتجاوز 70 درهما في العام وقس على ذالك عقارات وأراضي المحلات التجارية الضخمة والأسواق الأخطبوطية وعمارات وبنايات الدولة والتي تكترى بسومات أحيانا لا تزيد عن 200 درهم عقود من الزمن بل هناك الكثير منهم ممن لا يؤذي السومة الكرائية والتي اٍحتلها بعض الموظفين منذ زمان وأصبحوا يكترونها ويتاجرون فيها على حساب خزينة الشعب المسكين ..هكتارات اٍذا يتم تفويتها ظلما وعدوانا للمفسدين الذين يعدون بالآلاف وتسوق الدولة بذالك لليبرالية متوحشة لا أساس أخلاقي ولا عرفي مغربي لها ولا مرجع ديني اٍسلامي لها ولا اٍرادة شعبية لها ...
في الآونة الأخيرة عمدت الدولة على تحصيل الأراضي وهي أراضي واسعة وصالحة للبناء والاٍستثمار بمجموعة من المدن والبوادي المغربية لكن المواطنون فطنوا بخطورة ذالك وقد حدتث مشادات ومواجهات بين السكان والسلطات في كثير من النقط وهو أمر أخاف السكان من فقدان أراضيهم كي يتم تفويتها لمشاريع لن تنفعم بشيء أو مخافة تفويتها لمفسدين آخرين للتوحش الليبرالي والاٍغتناء على حساب ذوي الحقوق والفقراء مما حرك حاليا الجماعات السلالية والقبائل والسكان في كل بلدة وحاضرة لعملية تقسيم أراضيهم وعدم تركها للخلاء والترامي من طرف الغير ...
كيف يمكن اٍذا طلب الدولة مثلا في هذه الحالة اٍلقاء القبض على مفسدي العقار ومستغلي الأراضي بأثمان بخسة وهي التي تكتريها لهم وتفوت على الخزينة أموالا طائلة لعقود من الزمن ؟؟ كيف يمكن مطالبة الدولة تطبيق القانون الصارم على أباطرة يمكن اٍعتبارهم أصدقاء الدولة يجلسون معها عبر مسؤولين بمؤسساتها المختلفة ويتبادلون الصفقات والسومات الكرائية المجحفة في حق ممتلكات الدولة والشعب معا ؟؟ السبب في ذالك هو أن الدولة رغم معرفتها بزهد ثمن المتر الواحد فهي لا تكتفي بأمتار قليلة بل تفوت هكتارات كبيرة مما تعتبر تلك المداخيل مهمة بالنسبة لها اٍلا أن المواطن يتضرر والخزينة كذالك في وقت لا يجد فيه الاٍنسان أين يسكن بل حتى اٍمكانية شراءه لماية متر بذالك الثمن مثلا 70 درهم أو حتى 100 درهم اٍن أمكن لبناء داره وقبره في الدنيا ...
هذا اٍذا اٍقتصرنا على الأراضي والعقار ولم نتحدث عن تفويت الدولة لها لخذامها وكذا الفساد الحاصل في جميع الميادين من تعليم عبر برامج الضحك على أذقان الشعب ومشاريع الصحة والطرقات المغشوشة والقناطر المهترئة والصفقات المشبوهة بين سماسرة المؤسسات المختلفة والرشاوي والمحسوبية في التوظيف والتعيينات واللعب الصبياني في تشكيل الحكومات والاٍنتخابات الشكلية وتقسيم الكعكات بين أولائك المفسدين أنفسهم والخطير في الأمر أن من نطالبه أحيانا بتغيير الفساد من بعض المسؤولين قد يكون مفسدا بذاته والقانون بيده فمن نطالب بتغيير من اٍذا؟؟
ملف الفساد بالمغرب خطير جدا وما أن تحاول معالجته وتشخيصه في جانب حتى ينفلت لك من جوانب أخرى وما أن تتهم مفسدا كبيرا حتى تجد مسؤولا كبيرا وراءه متواطئا معه أو هو نفسه وما أن تهدأ كارثة حتى تظهر أخرى أفدح منها وعليه أصبح لزاما على كل غيور على هذا البلد اٍعتماد خطة محكمة يتداخل فيها التحليل والمعالجة السوسيولوجية والعلمية والنفسية والسلوكية للمواطن المغربي الذي هو بالطبع ذالك المفسد الذي لم يأت من الخارج ولا من المريخ لمحاولة التشخيص ووضع حد للفساد والنهب والسرقة وغياب الوطنية الحقة في النفوس وتأنيب الضمير وعدم المس بما ليس له والعطاء للوطن أكثر مما نأخذ منه أو على الأقل الأخذ مقابل العطاء بالتساوي ومحاولة خلق جسور التواصل التي تكاد تتقلض بين الدولة والشعب والدليل على ذالك الاٍحتجاجات الاٍجتماعية في كل مكان لأسباب مختلفة أسبابها المفسدين الذين تتغاضى الدولة عنهم ..
أتمنى بل أرجو من الدولة أن تقضي على المفسدين الكبار بما لديها من قوة وحنكة أمنية وبنفس الطريقة السريعة التي تقضي عليها على الخلايا الاٍرهابية يوميا.. وتنزل القانون عليهم كما ينزل على الفقراء والعزل يوميا وبلا رحمة ولو سرق الدرهمين أو البيضة .
