عودة المغرب للحضيرة الاٍفريقية تصحيح لخطأ سياسي وديبلوماسي

عودة المغرب للحضيرة الاٍفريقية تصحيح لخطأ سياسي وديبلوماسي

مولاي علي الإدريسي

 

قد يجمع الكثير من المتتبعين والسياسيين على أن عودة المغرب اٍلى مكانته في الاٍتحاد الاٍفريقي شيء خارق للعادة وفريد من نوعه لكن لا يجب أن ننسى أنه أمر طبيعي وحق مشروع تخلى عليه المغرب بنفسه مدة طويلة واٍختار الاٍنسحاب من منظمة تعترف بجمهورية الوهم الصحراوية لكن هل كان دخول هذه الجمهورية بالصدفة أم باٍجماع أعضاء المنظمة أنذاك أم بتهور الديبلوماسية المغربية وضعفها ؟؟ اٍنه أمر يحتاج للتحليل من طرف المغرب ومحاولة وضع الأصبع على تداعيات ذالك مخافة تكراره حاليا والآن لا يتعلق الأمر بالاٍعتراف بل في اٍحتمال ولو أنه ضعيف بتجسيد الاٍعتراف واٍعتبار الجمهورية طرفا وندا ومساويا للمغرب كبلد له ما له وعليه ما عليه بالاٍتحاد الأفريقي وهو برنامج المغرب المقبل لنفيه وتحديه ماذام قبل الرجوع في ظل تواجد البوليساريو

 

عودة المغرب للاٍتحاد الأفريقي يمكن اٍعتباره كذالك تصحيحا لخطأ سياسي وديبلوماسي تم اٍرتكابه أنذاك السياسي يتعلق بالاٍنسحاب المتسرع وترك المكان للعدو والأعداء كي يجسدوا علاقاتهم بالجمهورية الوهمية ويستمعوا وينصتوا لها ويقتنعوا بآراءها ومطالبها في غياب المغرب البلد المتضرر وديبلوماسيا يتعلق في غياب دور المغرب آنذاك في ثني المنظمة الأفريقية وأعضاءها من الاٍعتراف بالبوليساريو وغياب النجاعة والحركة التنويرية الكافية لخلق حلفاء كثر واٍستراتيجيين داخل المنظمة أنذاك وغياب عنصر الاٍقناع والحجاج لذى ممثلي البلد المغربي سواء داخل المنظمة الاٍفريقية أو في مختلف الهيئات والمؤسسات الدولية وهو أمر لايزال يعاني منه المغرب اٍلى حذ الساعة مما يكلفنا كل مرة اٍنزلاقات وتهديدات خارجية تمس بسيادتنا ووحدتنا الترابية واٍقتصادنا وتجارتنا وعلاقاتنا الدولية ..السبب كما أسلفنا ضعف الديبلوماسية المغربية التي تنبني غابا ليس على أساس الكفاءات والاٍستحقاق بل على أساس المعارف والمحسوبية وباك صاحبي وغيرها من أساليب فساد التعيينات في المناصب الحساسة والسامية والاٍستراتيجية للمغرب ...كبلد لا يخصه اٍلا التدبير والترشيد والحكامة والجودة والنزاهة والديموقراطية الحقة...

 

عودة المغرب للاٍتحاد الأفريقي اٍذا تصحيح لخطأ قاتل دام 33 سنة اٍستنزفت الصحراء وقضيتها المفتعلة والمستغلة أحيانا من الكثير في ثرواتنا وخيرات بلادنا ونال منها كذالك المرتزقة سواء من الغرب أو الدول الاٍفريقية أموالا ومشاريع ضخمة كان باٍمكان الشعب المغربي والدولة المغربية أن تستفيذ منها لبناء مشاريعها وتشغيل أبناءها والقضاء على الفقر والسكن غير اللائق والتهميش والفوارق الاٍجتماعية ومحاربة البرد القارس في الجبال وبناء السدود والبنيات التحتية والرقي بالصحة والتعليم اٍلى ما سيجعل المغرب بلدا متقدما وفي مصاف الدول العظمى ماذامت الصحراء في المغرب والمغرب في صحراءه .. لكن هيهات هذا هو القدر المحتوم يجعلنا نعود للحضيرة الاٍفريقية وسنعمل على مساعدتها للحاق بنا وبركبنا بفضل مؤهلاتنا كي ننطلق معا نحو مستقبل لن يمكننا من لحاق غيرنا اٍلا عبر قرون من الزمن ..

 

اٍن خروجنا و مطالبتنا بالعودة اٍلى الاٍتحاد الاٍفريقي بمحض اٍرادتنا لا يختلف عن غلقنا للحدود بيننا وبين الجزائر لمدة طويلة جعلنا نشعر بتأنيب الضمير أو لضياع المصالح أو لا أدري وبعد ذالك طالبنا بالعودة وطالبنا الجزائر بفتح الحدود التي أغلقناها وباٍرادتنا ..أكيد هناك دواعي لكل ذالك وأسباب سلبية على المغرب دفعته لاٍتخاذ القرارين لكن كان من الأحرى عدم الاٍقدام بتلك السرعتين على فعل أمرين ها نحن نعود اٍليهما ونطالب بالحالة الطبيعية مع العلم أن اٍنسحابنا من المنظمة الاٍفريقيى أنذاك اٍلى اليوم لم يفضي اٍلى ما نريده من وراء الاٍنسحاب ولم نستطع طرد الجمهورية الوهمية من الاٍتحاد الاٍفريقي ..كما أننا لم نحقق أي شيء في غلق الحدود اللهم معاناة العائلات الشرقية والجزائرية في صلات الرحم وكذا تدهور اٍقتصاد الشرق المغربي والغرب الجزائري وتنامي العداء بين الدولتين الشقيقتين والشعبين وتعطيل اٍتحاد المغرب الكبير وبناء حلف قوي وتحالف شمال اٍفريقي من الممكن قلب موازين القوى العالمية ..

 

اٍن عودة المغرب للاٍتحاد الاٍفريقي سيعزز مكانته قاريا وعالميا وسيحضى بمكانته اللائقة بين دول الاٍتحاد وسيشد الخناق على جمهورية الوهم وأصدقاءها وسيكشف على الأقل الضبابية التي لاتزال تخيم على فهم بعض مناصري البوليساريو كل ذالك بشرط أن على المغرب تبني نظرة جديدة للسياسة والديبلوماسية واٍختيار أنسب الرجال لذالك وأدراهم والتمثيلية والعلم والحجة والاٍحتجاج بعيدا عن الوجوهية والكوطة الحزبية والتناوب على المناصب للتناوب فقط بل لجلب الخير للمغرب والهجوم للربح لا الدفاع دائما وتلقي الضربات تلو الضربات وبعده البحث عن حلفاءنا المزمع دائما بكونهم اٍستراتيجيين كما لو يقال دائما نحن من اٍعترف بأمريكا وعلى غراره من فرنسا ودول الخليج لأن كل ذالك لن ينفع في زمن النفعية والمصالح واٍتبات الذات بالتقدم التكنولوجي والعلمي والاٍقتصادي والسياسي والتجاري وتنمية البلدان والرقي بمعيشة الشعوب وضمان التعليم والصحة والكرامة الاٍنسانية أحسن ضمان ولو أن الكثير من البلدان تجاوز ذالك اٍلى الكماليات والبحث عن أسواق لتفريغ الفائض والمساعدات ...كما يجب خلق توازن بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لأن رقي وتقدم الداخل يولد سياسة خارجية متزنة ومحكمة ويعطي الصورة للغير بتكامل الدولة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة