ادعوا لترامب
ماءالعينين بوية
يرى البعض أن نصير الدين الطوسي برفقته و قربه من القائد المغولي هولاكو، خدم المذهب و أنقذ الإسلام، وكان عمله عملا أصلح به البلاد و أرشد به العباد...في حين يراه البعض خائنا، قدم خدماته لرجل هدم بنيان الخلافة، و أباد و قتل و شرد و أحرق وسلب ، بين القولين، تجد وازع الطائفية حاضرا، فالرجل الشيعي المذهب، العالم الفلكي بقدسيته لدى أتباعه و بني مذهبه، كيف له أن يكون خائنا، بل خادما جالبا للمصلحة بأي قرار اتخذه؟
كتب الشيخ ماءالعينين كتاب " بيان من حارى في أمر النصارى"، يبين فيه حجته الشرعية في محاربة المستعمر الفرنسي ، بينما كان للشيخ سيديا و للشيخ سعدبوه رأي آخر في قدوم المستعمر الفرنسي الجالب للاستقرار و الأمن و الحاد من فوضى "السيبة"،ولذا كتب أخوه الشيخ سعدبوه رسالة " الجواب المحتوم في المنكر علينا في أمر الروم"، هذا الاختلاف لم يكن لينعكس سلبا على السلم الإجتماعي، فلا أحد في موريتانيا اليوم، يخون الشيخ سيديا، و لا الشيخ سعدبوه، و لا توجد قطبية عصبية أو مناطقية مستفحلة تفاقمت نتيجة تعارض القولين، هل طبيعة المجتمع الموريتاني و سلميته ووعيه سبب في ذلك؟ هل لأن الثلاثة من مشرب عقائدي و فقهي واحد؟
العداء المذهبي، جعل أحدهم مثلا يبارك انتصار المستعمر الفرنسي في معركة "سيدي بوعثمان" و طرده للمقاوم الشيخ أحمد الهيبة من مراكش، فقط لأن الأول "سلفي" و الشيخ أحمد الهيبة "طرقي" من وجهة نظره، فربما عصبيته للمذهب تعميه عن حقيقة رضوخ شيخه السلفي للمستعمر، و في هذه الحالة، يكون الشيخ السلفي و نصير الطوسي الشيعي و آخر صوفي في مرتبة واحدة.
في يومنا هذا تتجسد الأمثلة الكثيرة، لعصبية المذهب و شرعنة المحتل، فقط لأن السياسي يريد و العالم يفتي و للمناصرين و الأتباع حق التطبيل و التهليل و الانصياع، فمنذ حربي العراق الأولى و الثانية، و في سنوات الربيع الدامي ، قصف الناتو، و الاحتلال الروسي و العدوان الإسرائيلي المتكرر، كان من الملفت أن تجد عالما مبجلا، يقدم فتاويه المباركة لضرب الإخوة و الجيران. و الأمر لا يحتكره طرف، فبين المذهبين للأسف، حيث الصراع يشتد و الانقسام الطائفي يتعاظم، يفرح كثيرون لإنهزام المقاومة في لبنان ، و يبارك كثيرون هدم حلب و حرقها.
حرب سوريا و العراق، التدخل الروسي الإيراني المباشر، الدعم الخليجي للحركات المسلحة، الحرب في اليمن، حروب انتقلت من خانة السياسة إلى خانة الدين، بين من يرفع رايات الحسين و بين من يرفع رايات الجهاد، و من يسند الرايات ؟ أحد "العلوج " كما قال الصحاف، الروس أم الأمريكان، ومع صعود ترامب، و تصريحاته الرافضة للإتفاق النووي ، المهددة لطهران، قد يخرج الغد من يدعوا لترامب.
