سوسيولوجيا الطب العام

سوسيولوجيا الطب العام

أسامة عريوي

 

مما لا شك في أن مهمة السوسيولوجي تسليط الضوء على ماهو مخفي ومكنون ومستور ،هذا المستور الذي يصادفنا في كل مواقف حياتنا ،لكن نهضمه ونمر عليه مرور العامة الغير العلمي الذي يغلب عليه التفسير العادي والنقدي والقذفي .

 

هذا التفسير الذي لا جدوى منه ولا يصل إلى أي نتيجة ،إلا التشويش الواهي ،ففي موقف من المواقف، هذا الموقف الذي لا يخلو بحد داته من مكنون ومستور،كان لابد من تسليط الضوء السوسيولوجي الكاشف،هذا الموقف ثم استهلاله بالتساؤل التالي؛هل تحول الطبيب العام إلى عراف حكيم ؟؟؟؟

 

إن ما يثيرنا في مدينتنا الصغيرة هو حكمة الطبيب وانعدام الأجهزة ،الطبيب بحكمته ودون أي فحص وبمجرد النظر يكشف مافيك من سقم ،عدنا إلى زمان الحكمة وزمان المعجزات لا داعي لأي تجهيزات ،لأن الطبيب عراف في مكتبه وحكيم في طريقة علاجه ،الفحص بالعين والنظرة التي تتخللها الحكمة دون جس، ودون فحص ودون تفقد ودون وضع أي جهاز على العضو المعتل .

 

أي حكمة هذه أي نباهة هذه!!!!!! ،الحمد لله القطاع الصحي بخير وصحة المواطن الذي لا ينتمي إلى قشدة المجتمع في ألف خير ،وجد أطباء حكماء،والجميل في الأمر أن الحكيم الصغير ،إذا تفقدك بعينه الحكيمة ،ولم يستطع كشف سقمك ،يكتب لك ورقة بحكمته ،هذه الورقة هي دعوة إلى التوجه إلى الحكيم الكبير المتواجد في مدينة أخرى ،حتى ولو كنت تحتضر ،هذه هي أمانة الحكماء عدم التدخل في مهام لا يجيدونها .

 

من هنا نفتح قوسا آخر ، لربما هذا الحكيم لا يجيد هذه المهمة ،أمور تحيرنا وتتعبنا وتبكينا في الآن نفسه في هذه المدينة الصغيرة ، تجعلنا نتجرع المرارة ،لأنانا نعي أن الصحة هي القطاع الأساسي الذي يجب النهوض به أولا من أجل الرقي،هنا نطرح التساؤل التالي ؛ماذا ننتظر من مواطن مريض؟؟؟؟

 

المواطن المريض لن يتعلم إذا كان العلم يأتي بعد الصحة،المواطن المريض لن يعمل ،المواطن المريض لن يكون أسررة،المواطن المريض ،لن يتكلم ،لن يعبر .........المواطن المريض مصيره الموت ،والضياع والتشرد والجهل و  الفقر والبطالة ووووووو.

 

من قلب هذه المدينة الصغيرة التي أبت إلا أن تتحدث  وبألسنة أناس مرضى ولا يستطيعون الحديث والتفوه ،مدينة تقول لا أجهزة توجد في داخل المستشفى ،تعبنا من الفحص النظري ومن الدعوةإلى توجه إلى مدينة أخرى للعلاج ،تعبنا من الأطباء الحكماء والعرافين ،الجس والفحص والأجهزة الطبية نبتغي ،صحتنا رقينا ونهوضنا وسقمنا ضعفنا وانحطاطنا وموتنا ،

 

بعين سوسيولوجية نظرت فأبكاني الحال واقشعر جسدي ،ونطق اللسان وكشف واقع الحال ،ولو ببسيس ضوء خافت لا يضيئ عتمة ليل مضلم تنعدم فيه جملة من الأحوال،نتمنىالتغيير والنظر في هذا الواقع المرير ،لأن الإهتمام بالصحة ،هي اهتمام بالإنسان ،وإذا أصلحنا الإنسان ،قام المجتمع ونهض من سباته العميق ،وأزاح عن جسده غبار الإنحطاط والتبعية ،وتحقق ما يمكن تسميته بالتنمية .

 

وخير دليل على كل هذا ،هو المخاض العسير الذي يشهد له تاريخ الدول الغربية، هذا المخاض الذي كان يحركه هاجس واحد هذا الهاجس هو الكائن البشري هو الإنسان ،هو كيفية تحرير هذا الإنسان ؟هو كيفية النهوض بهذا الإنسان والإرتقاء به، بصحته وعلمه وفكره وحريته ؟وكيفية تحسين جودة حياته؟

لذا لا نريد سوى النظرة إلى الأمور من هذا الهاجس ،من هاجس الإنسانية من هاجس جسد سقيم يستنجد من أجل حقنة للعلاج ،حقنةلإطفاء حرقة السقم العظال الذي يمخر أجسادا نحيفة .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة