مناظرة بين الأقلام العربية ..!
عبد اللطيف مجدوب
في سابقة تاريخية من نوعها ، دعت قبائل الأقلام العربية داخل "الوطن العربي" وبلدان الشتات إلى تجمع مستعجل بقصد تطارح قضايا مزمنة ، والنظر في الحالة التي آل إليها الفكر العربي في ظل المتغيرات السوسيوقتصادية والتكنولوجية المستجدة ، وأضاف البلاغ أن هذه المناظرة ستكون مفتوحة في وجه كل من ينتمي إلى لغة الضاد أو يرشف قلمه منها .
موقع المناظرة ونظام المداخلات
حملت عدة مقترحات بتخصيص بوابة إلكترونية كمدخل لكل المشاركين والمتدخلين والضيوف .. تحت تسمية " مآل الأقلام العربية " ؛ مزدانة بأيقونات عديدة على هذه الشاكلة تيسيرا للإجابة على تساؤلات :
- أمة إقرأ لا تقرأ ؛ - فيروس الأمية يطال بعض الأقلام ؛ - قبائل أقلام في خدمة السلطة ؛ - التصحر الثقافي ؛ - الفكر الهمجي في الصدارة ؛ ـ توجيه المعرفة الإلكترونية إلى إشباع النزوات ..
المداخلات
في فترة زمية قياسية ، أخذت الردود تنهال على الموقع أشبه بتدفقات طوفانية من كل حدب وصوب . فلنفتح ولنصغ إلى عينات منها :
قبيلة فلسطين
إخوتنا .. تنكروا لنا ؛ فمنهم من ابتاع قضيتنا بأبخس الأثمان واتخذ منها عملة للمزايدات السياسيوية أو استعملها كقطعة أثاث . ياإخوتنا في الوطن والمهجر ! .. فلتكونوا شاهدين على مذبحة ستطال كل الرؤوس وفي مقدمتها هامات الأقلام العربية التي أصابها الخرف ، أو انقطعت بها السبل حتى أصبحت تعتاش على فضلات الغير .
قبيلة الشام
نحن هنا أسرى الفكر التكفيري والجهادي ، حتى إن معظمنا أسدل اللحية وأعلن جهارا ولاءه لداعش .. والبعض منا تحول إلى الناطق الرسمي بإسم التنظيمات الإرهابية فأين المفر ؟!
قبيلة الخليج
لفرط تهالكنا على مداد البترول ، أصابنا اختناق .. فأصبحنا نتنفس من رئة اصطناعية ؛ صممها لنا الحكام ورجال السلطة .. فإذا حاولنا العودة إلى أصولنا أحسسنا بالسوط ينهال على ظهورنا فلا نتمالك من أن نهلل ونصفق للجلاد وهو لا يعبأ بفوران النفاق الذي يجري في عروقنا ؛
قبيلة الأردن
نحن "الناشاما" قابعون ننتظر قطرات الغيث ؛ فقد جفت آبارنا وعيوننا وغدت غيرانا للأفاعي الرقطاء أو جحورا نأوي إليها كلما جن الليل .. لا أحد يعبأ بطبولنا والتي تمزقت ولم يعد لها وقع يذكر ..
قبيلة اليمن
نحن منذ سطوع نجم الحوثيين انضمت أقلامنا إلى خناجرنا ، فأصبحت صناعة الموت وظيفتنا الرئيسة ؛ لا يمكن للأقلام أن تعيش بأرض مزروعة بالقنابل والألغام .. بعضنا هاجر والبعض الآخر تحول إلى العمل في حقول القات .
قبيلة مصر
نحن أبناء الكنانة أصبحنا أسرى الحكم العسكري ، كثير منا غير جلدته تملقا وتقربا .. بالأمس كنا أول من يتسنم قمة المعرفة الفرعونية .. لكننا اليوم أصبحنا في خدمة الفرعون الجديد .
قبيلتا تونس وليبيا
لم نطق روائح الفكر التطرفي فهاجرنا .. لكننا ووجهنا بموجة عداء تطوقنا أينما حللنا وارتحلنا .. لكننا في ليبيا ما زال الكتاب الأخضر يضرب بجذوره في أقلامنا ، ولم نطلّق بعد "الجماهيرية العظمى" ..
قبيلة الجزائر
أرضنا المسقية بدماء المليون ونصف المليون شهيد لم تعد تنتج إلا الأحزاب حتى أصبنا بالتخمة .. كثير من الأقلام هاجرت منذ وقت طويل فعانقت الحرف اللاتيني ، وأصبحت تنتظر المجهول . نحن عموما نعيش غيبوبة ثقافية .
قبيلة موريتانيا
نحن منشغلون حاليا بنظام الرق ، وختان الفتيات . أشعارنا لم تعد تلقي آذانا صاغية ، فنلقي بها في فيافي الصحراء إلى جوار الإبل وكثبان الرمل ..
قبيلة المغرب
نحن هنا نعرض بضاعتنا ولا همّ لنا إن كانت ستلاقي إقبالا أم لا . نعلم أننا في بلد التصحر الثقافي ؛ صمموا لنا حلبات نتصارع داخلها كالحداثة والأمازيغية والحكومة القديمة/الجديدة .. أشبه بقبائل تقتتل فيما بينها لقاء لا شيء ، علما أن الشعب ولى ظهره لنا إما لعامل استشراء الهمجية بين معظم أفراده ، أو غرقه في أمية مقيتة . شغوفون إلى درجة الهيام بالسباب والقدح والنفاق ، والحال أن كل من أنس في نفسه سبك أحرف وجمل ركبه الزهو وأحس بصلة دم تربطه بشكسبير أو تشومسكي . كلنا كتاب وقد تمزقت بنا السبل والأهواء .
قبائل مهاجرة بأمريكا
تأكد بأن الأقلام العربية أعدت فقط لتأثيث مشاهد عامة ، ولم يعد لها ذلك البريق . نقترح حملها وقودا لتدفئة سكان ألاسكا .
قبائل من آسيا
الأقلام العربية في معظمها حامل لفيروس الولاء لأولياء نعمها .. فقد يقودك القلم العربي إلى الجحيم وأنت راض !
أصوات من الجنوب
لا نعثر للأقلام العربية هنا على أثر .. فقد تحاشاها القراء منذ أن شرع الإرهاب يغزو العالم .
أقلام من داخل الزنازن
نقترح إحراق الأقلام العربية ، فقد كثرت وكثر معها النعيق .. فأفضل أن تصرف وقتك في قراءة طالع النجوم خير من فتح كتاب عربي .
أقلام زائرة
من الأفضل محاكمة الحكومات التي تخصص مال قارون لاحتضان المهرجانات الموسمية في حين لا ينال الثقافة منها سوى فتات الفتات .
أقلام مهتمة
ما حيلة الأقلام العربية أمام انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ، وهيمنة ثقافة الصورة ؟ نقترح تحول هذه الأقلام إلى صناعة الصورة بدلا من الحرْف . عليهم أن يستبدلوا عصي أقلامهم بكاميرات ذكية ويطاردوا بها عورات مجتمعاتهم .
أقلام ناشئة
إذا شئنا عرض بضاعتنا هنا أو هناك علينا أن نخضع لتفتيش دقيق يشمل نوايانا والمداد الذي نغرف منه . نقترح الهدم وبناء مرحاض جديد يتسع للجميع وليس قصرا على نخبة دون أخرى .
أقلام قديمة
لقد أساءت لنا الأجيال الحالية ، وبتنا في أعينهم مجرد خشاش الأرض ، إنهم مصابون بداء الأنيميا الثقافية ؛ الواحد منهم لا يستطيع إتمام قراءة صفحة أو صفحتين ، بينما نحن الأوائل كنا نتخذ من القراءة غذاء يقوي شهيتنا لالتهام متوسط كتاب في أسبوع .
لسان دور النشر
نحن طلقنا تعاملنا مع نشر المعرفة منذ زمن بعيد ، بعضنا يعيش على المواسم الانتخابية فتكثر برامج الأحزاب وتتعدد صورهم وأعراقهم ، وبعضنا الآخر حول مطابعه إلى محلات الحلاقة والتجميل .
أقلام ضيوف شرف
ليس بإمكانكم حتى الآن اقتفاء أثرنا في تشكيل قوة ضاربة ، فقد أطحنا برؤوس في السلطة ، وعصفنا بتيارات مستبدة .. أنتم يستهويكم بريق الدولار فتستكينون إليه .. وربما قدمتم له القرابين والطاعة والولاء . فيروسكم هذا يعود موطنه إلى شبه الجزيرة العربية .
أقلام مطالبة برؤوس أقلام أخرى !
احتجاجنا يطال كل رؤوس الأقلام التي تدعي امتلاكها وحدها سلطة المعرفة ، وتدفع بهاماتها تطاولا على عمالقة الفكر من أمثال كونفوشيوس برتراند راسل ويليام جيمس غاستون باشلار .. إنهم أقزام في أثواب "يوسف يمثل" ؛ يأوون إلى أبراج عاجية ، وينظرون من علُ إلى أقلام أخرى فيتلامزون ويقهقهون ويرفعون عقيرتهم " أي فيروس هذا الذي يريد أن يغزونا في عقور ديارنا أليس هو الدجال الثقافي ؟! " ..
ممثلون عن وزارات الثقافة
هل سمعتم يوما أن بلدا نهض بالثقافة بميزانية مفلسة تصل إلى 1 جزء من ألفين 2000/1 . فإعداد النشء للمستقبل في الوطن العربي لا يتجاوز إنفاق 2 إلى 3 دولار بالنسبة للفرد في السنة ، مقابل 700 دولار بالنسبة للفرد الأمريكي و 610 د للياباني و 410 د للألماني ، والحالة أن عوامل أخرى مواكبة تساهم بقسط وافر في تهميج الإنسان العربي .
نقاد من لغات أخرى
قبائلكم اعتادت السياقة بدون مرايا ؛ ويعني أنكم تركبون رؤوسكم في كل ما تسطرونه من أراجيف ، وليست لكم مرجعيات تستشيرونها سوى ثقافة المقهى والشارع ، فإذا أحسستم بأحد توجه لكم بكلمة نقد رتبتموه في خانة الأعداء .. أنتم شببتم على حب الأنا فصنعت منكم فيالق التراشق والتنابز والتباغص والتناحر .. أنتم عالة على هذا العالم .. !
المقترحات الأكثر ورودا
مقترحات حملت في ثناياها التنديد والاستنكار لما آلت إليه حالة المثقف العربي ؛ والذي أصبح يعيش في عزلة تامة ، أشبه بمنفى سحيق . وهناك عينة من المقترحات أجمع أصحابها على القذف بالأقلام إلى الفرن لإعادة تشكيلها في صورة دبابيس توجه إلى الحكام تحت حماية سوبير مان الجديد ترامب ... في حين ذهبت مقترحات أخرى إلى تخصيص موقع عالمي لتعرية الحكام العرب ، وتعبئة شعوبهم للخلص من إذاياتهم .
لكن في ؛ اقتراح لافت ؛ من توقيع مختلف الشرائح أصر على حضور محرقة لكل الأقلام العربية المرتزقة أو الحاملة لفيروس التواطؤ مع الأنظمة العربية الحاكمة ، وذلك بتاريخ 23 أبريل تزامنا مع اليوم العالمي للكتاب .
