متى سترحلون ؟!
محمد الهجري
إن صعود نجم حزب العدالة و التنمية مرتبط اشد الارتباط بحالة الفقر و التهميش و الجهل التي وصل إليها المجتمع المغربي, فالمواطن المغربي مر بصيرورة من الأحداث التاريخية التي قادتها أحزاب عاثت في الأرض فسادا و استنزفت الثروات, وكان سلاحها الأجدى بالدرجة الأولى, العمل على تهميش أبناء الشعب و إغراقهم في مستنقع الأمية و بدل الجهود ضد وعيهم بدواتهم, لعدم فرز جيل متعلم وواع بما يدور حوله وعارف بخبايا السياسة و ما يحاك ضده, و قادر على فهم الخطاب الموجه له و ما يحمله في ثناياه, و تأويله, و جعلهم ( أبناء الشعب) بمثابة أرض خصبة تستمر فيها حياة الأساطير التي حكم بها أسلافنا, كأسطورة '' المغرب أجمل بلد في العالم '' و أسطورة '' الاستثناء المغربي '' .... الخ.
فبعد هذا الإمعان في رمي أبناء هذا الوطن في براثن الجهل, أصبحوا يعيشون حالة من الإحباط و اليأس جعلتهم يفقدون الأمل بالمستقبل, و لا يجدون شيئا يتعلقون و يستعصمون به من قسوة المعيشة سوى المقدس ( التراث و الدين), لذلك نجح إخوان بنكيران بخطابهم الديني (منخرطين في نفس نسق سابقيهم بضحكهم على ذقون الشعب)من خلال خلقهم لجماهير من القطعان التي ضلت طريق العقل, و استسلمت لأصوات قياداتها مدافعة عن زلاتهم, ومندفعة ورائهم بالتطبيل و التزمير دون طرح الأسئلة التي تجعلهم ينتبهون للنوايا الحقيقية لهؤلاء, فحتى مع أفعالهم التي تكشف بالملموس كونهم يقومون بعكس ما يحدثون به, حتى و هم يتمرغون في نعم الريع الذي يدعون محاربته, وحتى عندما أصبحوا من ملاك الإقامات الفاخرة و الضيعات المترامية و السيارات الفارهة, و أبنائهم صاروا من رواد الجامعات الأوربية, لعلمهم بكون الجامعات و المدارس المغربية أصبحت لا تنتج سوى الفراغ و جحافل المعطلين, بعد أن وصلوا إلى الحكومة لا يلوون على شيء, حيث يقول هاري ترومان في هذا الصدد ''لا يمكن أن تصبح غنيا عن طريق السياسة إلا إذا كنت فاسدا''.
المعضلة أنه مع كل هذا, و مع أن كل قراراتهم تزيد من تقوية شوكة الأغنياء, و تضعف و تثقل أكثر فأكثر كاهل الفقراء, مازال مريديهم ثابتين على رأيهم و في تزايد, و هذا يظهر مدى خطورة خطابهم و كذا مدى نجاعة خطة إفراغ منظومة التعليم من محتواها, يقول جومو كينياتا أول رؤساء كينيا ''عندما جاء المبشرون المسيحيون كنا نمتلك الأرض و كانوا يمتلكون الأناجيل, علمونا أن نغلق أعيننا و نصلي لله, و عندما فتحنا أعيننا وجدناهم يمتلكون الأرض و نحن نمتلك الأناجيل'' .
و في الأخير لا يسعني إلا أن أقول ما قاله نزار قباني :
متى سترحلون ؟
المسرح انهار على رؤوسكم...
والناس في القاعة يشتمون...يسبون
كانت بلادنا لكم...
دجاجة من بيضها تأكلون...
كان نضالكم المزعوم
قميص عثمان الذي به تتاجرون
طوبى لكم.. ... ...
