لا أمل في السياسيين الذين تناوبوا على الثروة عوض المسؤولية الوطنية أكثر من 40 سنة
مولاي علي الإدريسي
التغيير في المغرب لن يكن عبر السياسيين الذين أزموا البلاد أكثر من أربعين سنة وأفلسوا كل القطاعات والصناديق المختلفة وجعلوا الشباب والجيل الحالي يعزف عن السياسة بسبب فقدان سياسيينا لمصداقيتهم الأخلاقية والفكرية والجد وحتى العزوف عن الزواج أصبح منتشرا بسبب مشاكل اٍقتصادية وغياب فرص العمل وضعف القدرة الشرائية ..السياسيون المغاربة تناوبوا على الثروة وتباذلوا مصالحهم النفعية وراكموا الحسابات البنكية والودائع المالية بالخارج والفيلات ومستقبل أبناءهم وتقاعدهم المريح عوض السلطة والمسؤولية الحقيقية وخذمة البلد الغني ثرواتيا والمفقر بسبب سياسات حكوماتنا المتعاقبة ..أكثر من ثلثي الجيل الحالي اٍختار اللعب والهزل والغناء والفساد باٍسم الفن الذي لا فن فيه لأن السياسين أفسدوا المشهد المغربي ورحبوا بالهزل وفرشوا بالورود والتشجيعات طريق كل من يرغب في الاٍنظمام اٍلى عقيدتهم الهزلية الفاسدة عبر تنويم ميغناطيسي للشعب بالمهرجانات والبطولات الرياضية والصيفية وفي عز الاٍمتحانات أحيانا والجد وبالموسيقى العالمية والروحية والاٍفريقية أحيانا وغيرها ومهرجانات السينيما في كل مدينة وتوزيع الملايير من الدراهم لصالح شياطين الاٍنس باٍسم الاٍعتراف بالمجهودات الجبارة في المساعدة على ذالك التنويم الميغناطيسي لشعب لم ولا ولن يعرف اٍلا الاٍستهلاك والاٍلتزام ب ''العين بصيرة واليد قصيرة'' وأوامر ب ''شوف بعينك وسد فمك'' .. حتى أصبح من الصعب جدا ثني الجيل الحالي على ما تم زرعه فيه من تقافة جديدة لا تمث صلة بأصوله ولا هويته ولا دينه ولا بالفكر الكوني الملتزم مهما يكن ..اٍلا أن على الضمائر الحية في المجتمع المغربي القيام بثورة فكرية جديدة تحت شعار ''تمغرابيت أولا وأخيرا '' تقافة وتقاليد وحضارة وهوية .. أصبح اليوم متيقنا أنه وبعد تعاقب كل أنواع الحكومات على السلطة المزعومة من يمينيين ويساريين واٍسلاميين وتيكنوقراط وبيروقراط ووسط واٍداريين وحزب وحيد وشيوعيين وماركسيين ومجهولي الهوية والاٍيديولوجية والفكر وو..أصبحوا غير قادرين على بناء مغرب قوي تتلاءم ثرواته وطاقاته البشرية وموقعه التاريخي والاٍستراتيجي مع ما يجب أن يكون عليه ويتربعه عالميا ..وأصبح الخلل يكبر مع الزمن وتكبر معه أزماتنا واٍفلاساتنا ولا يشعر بها اٍلا المواطن والشعب المقهور على عكس السياسيين الذين ينعمون بكل الخيرات ويروجون لغير ذالك لكن هيهات حتى المنظمات والهيئات الدولية تفطن بألاعيب سياسيينا ومهرجينا وتأتينا بتقارير خطيرة ومراتب دنيوية ومتأخرة في جل الميادين ... على الضمائر الحية من الكثير من المتقفين والمفكرين الذي تم اٍبتلاعهم وشراءهم مدة أكثر من أربعين سنة فيما يعرف بالمتقفين والمفكرين السلبيين والاٍرتزاقيين الخروج للواقع لقول الحقيقة والمساهمة في اٍعادة تربية جيل يسير نحو الهاوية واٍعادة تكوين مغاربة أقحاح في الأخلاق والعلوم والتكنولوجيا وحب الوطن ونبد الفساد من سرقة ورشوة وكذب ونفاق حتى يتخرج منهم مستقبلا سياسيون متخلقون ومحبون لوطنهم ولتقدمه ونموه ..لأن التبرج النسائي والتخنت الرجالي والديوتية والمثيلية و الأفكار الماسونية والعلمانية الأقرب من الاٍلحاد والدعارة والخيانة الزوجية وتفسخ الأخلاق تحت تأثير المخذرات المادية والفكرية والموسيقية واٍستعمال التكنولوجيا في الاٍتجاه السلبي والاٍنفصال عن الهوية المغربية وركوب الكذب والنفاق والحرام كلها أمراض وغيرها تهدد مجتمعنا أكثر مما يهددنا خوض الحرب مع بلد ما وأكثر من الاٍرهاب اللذين يساهمين حاليا على اٍهمال مجال التربية والتعليم والتكوين والتوجيه ولأن الشعب المغربي بجيله الحالي اٍن حصن ونال كرامته وتربية حسنة فهو صمام أمان لحماية هذا البلد الأمين وجدارا صلبا منيعا من اٍختراقه وتفسخه وفساده وتشتته ... الكلمة الأخيرة للمتقفين والمفكرين والطبقة الوسطى من الأساتذة الأجلاء والأطباء خاصة النفسانيين وعلماء الاٍجتماع والاٍعلاميين النزهاء للعب دور منقد ومصلح لهذا الجيل المهدد بالاٍستيلاب والضياع والاٍنحلال الأخلاقي وبالتالي لهذا الوطن الجريح أخلاقيا وسياسيا وذهنيا ..
