كيف سيعبر الدكتور بسفينة تشكيل الحكومة المغربية؟

كيف سيعبر الدكتور بسفينة تشكيل الحكومة المغربية؟

ماءالعينين بوية

 

لماذا يذكر الناس المرحوم ياسر عرفات بالخير، رغم ما فعل من تنازلات؟   ذكره بالخير و الرحمة مقرون بتوقفه عند نقطة أخيرة في مسلسل تراجعاته ليصمد حتى وفاته، فحجبت وقفته الأخيرة ما كان من قديم فعال مسلسل أوسلو و مدريد....و لأن من تلاه كان أسوء و أضعف مقارنة به، وهذا ما قد ينطبق على السيد بنكيرن، الذي فرح الكثير للأسف لرحيله و طريقة إعفائه، وكأنه سبب كل مافي المغرب من مشكلات، وهذا ينم عن جهل لربما بتعقيدات الحالة السياسية و اللعبة الديمقراطية بالمغرب.

بالطبع قد لا يكون العثماني الخلف السيء للسيد بنكيران، فالرجل كما قال شيخ جليل عند سماع الخبر " رجل قديم ، و بلا طيش ... رزين..."،

ولعل  الكلمات الثلاث في طياتها، تختزل بعضا من شخصية الرجل، غير أن القادم و ما يصدر من أقوال و أفعال، سيظهر حقيقة ما يقال عن شخصية الرجل الدكتور الفقيه، خاصة في ملف شائك كان سبب خروج بنكيران و إعفائه، و هو ملف البلوكاج كما سمته الصحافة، مع التحفظ على هذا المصطلح و كأن  لغة الإعلام و السياسة عاجزة عن وضع  اصطلاح لغوي يصف الحالة، و لعله أيضا أمر مقصود  من صحافة و إعلام ينحو حول ما يرغبه مثلا عيوش و دارجته.

بين السيد المختار و المعفى، وضع القصر كرة التكليف في مرمى الحزب الفائز، فكيف سيتعامل الأخير مع الحركتين الخاطفتين؟ هل سيرضخ لما كان يستميت بنكيران في رفضه؟ هل سيتجه إلى القبول؟ و ما دون ذلك من رجات و هزات قد تصيب الحزب و قاعدته؟ أم أنه سيبقى على لاءات سلفه و أمانة حزبه، وهل سيتراجع اخنوش قليلا و حلفه في ما كانا فيه من التمادي؟ أم أن الحال سيستمر على ما عليه من عرقلة و تماطل حتى يتبين أنه، ليس للماضي كل اليد في عرقلة التشكيل طيلة الأشهر الماضية.

 ما يعجبني في سرعة التكليف، وهذه للإعلام الشرق الناقص خبرة في ملف المغرب الداخلي، هو عدم إعطاء الفرصة الكاملة، لتيار خلفان و بؤره في مصر أو تونس و ربما في المغرب، لحديث عن انتكاسة إخوانية، فلطالما تكهن الرجل و رمى بأمانيه حول سقوط بنكيران و إخوان المغرب، فإن ذهب بنكيران، فقد عاد العثماني، وهو الوزير الذي أزعج يوما دبلوماسية الخليج، خاصة في الشقيقة الكويت، فما قولهم اليوم؟

كما أنه و مع العثماني، ستفتقد الصحافة الكثير من النفخ و التأويل لخرجات رئيس الحكومة السابق، فالمختارحسب ما يروج، و ماكان يعرف عنه غير المعفى من حيث فلتات اللسان و الهجوم العوامي و شدة البأس في مقارعة الحجج و صد الرأي الآخر...

نتمنى أن تمر فترة التشكيل، بكل سلاسة، و أن يكون العثماني خير الخلف، و أن يتدارك أخطاء سلفه، و أن تقف عجلة التنازلات التي قدمها الحزب لما يسميه هو تارة بقوى التحكم، و التي بدا أنها تدير أحزابا بعينها، قد تشاركه الحكم، و أن تتجه الحكومة المقبلة لمصالحة الشارع، بعد ما أثقلته السالفة بقرارات لا شعبية، جرت كثير الويل و السخط على سلفه  و حكومته.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة