بين "قمة الأمل" و قمة "عمق السديم"

بين "قمة الأمل" و قمة "عمق السديم"

ماءالعينين بوية

 

قد يفرح الإعلام الرسمي الأردني و من والاه بنجاح القمة العربية بالأردن، فقد حضرها رقم قياسي من الزعماء و القادة، من ملوك الخليج و أمراءها إلى رؤساء الجمهوريات، بدون أي أجواء توتر و لا مشادات، و طبعا بالبيان الختامي، الذي أعاد للقضية الفلسطينية مكانها في ديباجة الإهتمام، و تحدث عن التهديد الإيراني و إن ضمنيا، وعن  سوريا و اللاجئين و رفض التدخل الأجنبي، و عن شرعية الحكومة في ليبيا و دعمها في اليمن، و التحالف ضد الإرهاب، و الكثير من الكلام الجميل المرسل المعاد مع كل قمة.

من غير ذلك، صفتان قد تميزان القمة عن سالفاتها، مكان الإنعقاد و دلالته، و السقوط و التعثر و دلالاتهما، حيث اجتمع الزعماء في البحر الميت، أخفض بقع الأرض، و أملح بحارها، حيث تنعدم الحياة المجهرية، وفي التراث المسيحي، يسمى عمق السديم أو بحر سدوم، و فيه سقط ملكا سدوم و عمورة,,,,لكنه بالمقابل ملتقى الراحة و الاستجمام، و صفاء الذهن,,,، و هذا بعض من حيل الساسة، أن تنعقد القمم في أماكن سياحية و صغيرة مؤمنة جيدا.

وما كان من الإهتمام غير مقررات القمة و مخرجاتها، إلا ما تنكت به أهل التواصل، حيث سقط أمير و تعثر رئيس، و نام آخر، حالة تبين مدى ما وصلت إليه القمم العربية، لتصبح مناسبات للضحك و التنكت، بدل الإهتمام الوازن لمقدمة قريش و قد أصبحت و أجتمعت على أمر تهابه الرؤوس و تخافه، فكان اجتماعهم للأسف كما إدبارهم، فرصة لأخذ الصورو الإستجمام، فرصة لصناعة بطولات وهمية، كما تحدث الإعلام المصري و إن ببذاءة ساقطة، عن انسحاب سيسي مصر أثناء كلمة تميم قطر.

لم تختلف قمة البحر الميت، عن قمة نواكشوط أو قمة الأمل، و للأمل حكاية في موريتانيا، لمن لا يعرف مثلث الأمل،  إلا في عدد الحضور و نوعية التمثيل، وبه كان المكسب و الفارق، و لعل نواكشوط النائية الفقيرة الإفريقية، ليست كما عمان و غور الأردن، طبعا يوجد في الأردن، ما لا يوجد في نواكشوط من بنية تحتية و مستلزمات أمن،  و للذكرى حديث وزير الصحة اللبناني و حديث الإعلام المصري عن محاولة اغتيال قد ينفذ ضد السيسي، رغم ذلك استعدت نواكشوط و نجحت في انعقاد القمة و إن تحت خيمة،  وكان النجاح طبعا، هو أن يتلو القادة كلماتهم و يتقفوا على بيان ثم ينصرفوا، و كم من قمة سبقت و أخرى ستأتي، و الحال كما عليه، قرارات و توصيات تصاغ قبل الإنعقاد، و لا شيء ملموس تراه شعوب ترغب في جدوائية القمة و  أثر يعكسه الإتحاد العربي، الذي يبدو أنه كالبحر الميت، جسم لا حياة فيه، تتلاشى أجزاءه سنة بسنة، سقوط يتلو سقوط، من قمم اللاءات  إلى قمم "السيسي,,,,تميم".

ما بين القمتين، هو التوجه السعودي لإنشاء تحالف عربي ضد إيران، تتمنع دول و تبقى أخرى حذرة، و ترفض دول حتى المشاركة، و الرغبة السعودية شكلت مقياسا لمدى نجاح القمتين، و لعل القادمة أو ما بعدها، ستكون في أجواء تظهر كثيرا ماهية هذا الإصطفاف، و نتائجه على الواقع العربي، و تبقى الجامعة من قمة إلى أخرى مناسبة لإظهار مدى التبعية، فهل تنجح دول الرفض في لجم التمدد السعودي؟  أم تتجه الأخيرة لأسقاط و تحييد كل معارض لها، حتى تصبح و للأسف جامعة سعودية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة