العماري يكشف جانبا من تعثر المشاريع المعلنة
عبد اللطيف مجدوب
في حوار مع قناة هسبريس ؛ على مدى 1س-2د بتاريخ 6 يونيو 2017 ؛ أوضح السيد إلياس العماري رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة .. أن ما يردده الرأي العام الوطني هذه الأيام بخصوص احتجاجات ساكنة منطقة الحسيمة ؛ كما يفضل تسميتها بدلا من "حراك الريف" ينطوي على ملابسات راكمها منذ أمد جراء الحصار الذي كان وما يزال بالكاد مضروبا على المعلومة ، وشح تداولها في الصحافة ، مما يشرع الأبواب أمام التخمينات والتأويلات غير المسؤولة والمغرضة أحيانا . وخلص إلى القول بأنه حان الأوان ؛ وأمام غليان الشارع المغربي ؛ لأن نحتكم إلى صوت الحق والاعتراف بمواطن الخلل في تدبيرنا للملفات ، وكيفية تعاطينا مع المشاريع الإنمائية المسطرة وفق ضوابط جديدة تقطع مع مقولة المشرع " في حدود الإمكانات المتوفرة " .
لم تفاجئه احتجاجات الحسيميين
يرى إبن الريف السيد العماري ؛ وبلغة مشحونة بالأسف ؛ أن المعطيات السوسيواقتصادية الرسمية التي توفرت له عن المنطقة وبخصوصياتها المتردية حاليا حملته على توقع غير ما مرة انفجار الأوضاع هناك تحت طائلة أرقام رهيبة طالت جميع القطاعات الخدماتية منها والتنموية .. كما يرى أنه من الطبيعي ؛ وأمام هذه الشروط الموضوعية ؛ أن تتعالى حناجر الساكنة منددة ومطالبة بالاستجابة لأبسط حقوقها في العيش والكرامة ، واستعْمل "لو" بكثير من الحسرة والألم .. لو تم تنفيذ كل المشاريع المبرمجة في أوانها وبالمواصفات المنصوص عليها .. لما كان فكري لقي مصرعه بتلك الطريقة التراجيدية ، إذ لم يكن سوى سماك بسيط يعيش على حطام الدنيا !
مشاريع إسمية بالمليارات ولكن !
في معرض حديثه عن مسؤوليته كرئيس جهة ، أعاد إلى الأذهان سلسلة المشاريع التنموية والتي تم توقيعها منذ ثلاث سنوات وبمحضر جلالة الملك وبشراكة مع عدة قطاعات وزارية وجهوية ؛ رصدت لها ميزانية بعشرات المليارات من السنتيمات ، لم تر النور حتى الآن ..! وتوقف متسائلا وهو يعمم السؤال بحدته على جهات أخرى غير منطقة الريف ، لماذا نخلف وعودنا ؟ فقد كان مفترضا أن تصل أشغال هذه الورشات إلى درجة متقدمة من الإنجاز بنسبة 85% مع حلول 2017 ، لكنها ميدانيا لا تتجاوز حاليا 10% سواء في جهة طنجة تطوان الحسيمة أو جهات أخرى .. واستطرد قائلا : " إنها مسؤولية يتقاسمها جميع الفرقاء المتدخلين " بدءا بالحكومة والأحزاب السياسية والبرلمان ، وانتهاء بالمؤسسات الجهوية والمنتخبين .. لماذا أصابنا الخرس ولم نجرؤ على رفع أصوات الاحتجاج أو على الأقل التساؤل عن مصير المشاريع المبرمجة ؟
الاحتجاج ظاهرة صحية
أكد أن أي شعب مهادن لا تصدر عنه ؛ بين الحين والآخر ؛ انتفاضات جماهيرية لهو شعب من الأكيد أنه يعيش تحت رحمة القمع ومتاريس المحظورات .. وبالتالي فإن تظاهرات منطقة الحسيمة لمؤشر على وجود عزلة اقتصادية واجتماعية ؛ بدأ يستشعرها الأهالي منذ مقتل الشاب فكري . ومن حق أي كان أن يطالب بتحسين أوضاعه العامة ويحررها من المياه الآسنة .
لغته ...
استحضارا للمواقع الحساسة التي تقلب فيها وما زال إلياس العماري كأحد المؤسسين البارزين لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يستقطب وجوها بارزة في عالم المال والأعمال ، وكمنافس شرس للأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية الأخيرة ، وأخيرا كرئيس جهة .. كل هذه المواقع وغيرها جعلت من الرجل سياسيا محنكا وعلى صلة أو قريب منها بدوائر القرار ، ومتمرس بالقضايا الساخنة ؛ تشي بذلك لغته الرصينة والتي يمنعه أحيانا تموقعه من التصريح فيكتفي بالتلميح وإلقائه باللوم على أطراف عديدة بما فيها الجهة التي يتولاها ، وأخيرا إشارته إلى مغبة الأمور إذا لم يسارع المغرب إلى اتخاذ خطوات ومواقف جريئة تجاه قضايا باتت تشكل تحديا له ؛ سواء على مستوى الهجرة أو الوحدة الترابية أو الإرهاب .
استقراء عام
تسميته للأطراف المتدخلة في تنفيذ المشاريع ، وتقاعسها في الالتزام بدفع مساهماتها المالية ليؤشر على وجود إدمان عادة قديمة أو بالأحرى ورم سرطاني خبيث يشل بالكاد حركة التواصل الإداري السلس بين وزارة المالية وباقي الوزارات ، ويتطور الوضع برمته ليركن بزاوية الانتظارية ؛ كل ينتظر الآخر "بلاّتي عْليك فوقاشْ مّا كانْ واجدْ" متى سيفرج عن المستحقات المنصوص عليها في الاتفاقيات البينية ... أو متى ستسمح جملة " في حدود الإمكانيات المتوفرة " من الإفراج عنها ؟؟ وأحيانا يتحول هذا التماطل في الدفع أو الأداء الهزيل إلى تعطل الأوراش وفي أفضل الحالات إلى الغش الذي يأتي على مراحل الإنجاز بأكملها ،
وهو ما عاينه الرأي العام الوطني غداة حلول الوفد الوزاري بالحسيمة وتفقده للمشاريع المعلنة منذ بالتقريب ثلاث سنوات ، والتي كشفت صور معظمها أنها لم تبارح بعد مرحلة وضع الهياكل والأسس
