الجريمة و العقاب
جمال ايت حمو
في علم السلوك التنظيمي الذي يهتم بدراسة السلوك البشري كفرد ضمن منظمة، هناك نظرة التعزيز و التي يعتمد عليها داخل المؤسسات التعليمية منها و حتى في القطاع الخاص. هذه النظرية تعتمد على تعزيزات اجابية و تعزيزات سلبية من اجل التأثير على سلوك الفرد. اذا كان سلوك الفرد شيئ اجابي يجب تشجيعه عن طريق التعزيزات الإيجابية حتى يستمر هذا الشخص بتكرار نفس السلوك. اما اذا كان السلوك يؤثر سلبا على مجرى العمل فيجب استعمال التعزيز السلبي او العقاب للحد من هذا السلوك او على الأقل التقليل منه. و يجب على التعزيز ان يكون على مستوى السلوك لأحداث التغير في تصرفات الفرد.
هذا الأسلوب من التعامل مع الموظفين في الدولة و الوزراء قد يعد التقة في المؤسسات وًيفهم المواطن ان الجميع سواسية امام القانون لن يكون هناك تسامح مع من يقصر في وجبه، لان الثقة هي أساس اي إقلاع اقتصادي. كمان علاقة المواطن بالمؤسسات و ثقته بها هي القاعدة الاساسية لأي تماسك اجتماعي و اي مس بهذه الثقة تجعل المواطنين يشككون في جدوى القوانين و تتحول هذه المؤسسات الى أعداء . لا يمكن ان ننتظر من المواطن ان يحترم القوانين التي تتعامل بازدواجية بين طبقات المجتمع. هذا هو سبب الرئيسي و الإحساس بالظلم . في هذه الحالة يكون ردة فعل المواطن التمرد و السخط على السياسيين و على المسار السياسي ككل .
بالنسبة للنظام الاقتصادي كذلك، الثقة المتبادلة بين المتعاملين و تقة الكل في المؤسسات تجعل عملية التبادل التجاري اقل تكلفة.خذ على سبيل المثال عندما تقوم بزيارة الطبيب و يقدم لك و صفة دواء فأنت تتق في فما قدمه لك من دواء و لا تشك في نوايه فهو ادرى . هذه التقة تجعلك تأخذ الدواء دون تردد او قيام بالبحث عن مكونات الدواء. نفس الشئ بالنسبة لأي نضام سياسي او اقتصادي لذا فغياب التقة عملية التبادل جد مكلف . و يتجلى ذلك من خلال الصورة النمطية التي لذا المواطن حولة جودة المواد المنتوجة محليا. غالبا ما يفظل المستهلك المنتوجات الأوروبية مقارنة مع تلك التي صنعة محليا و يمكن القول نفس الشيء حتى عن الأطباء و المهندسين و المهن الاخرى
اي ازمة الاقتصادية عرفها العالم بدأت بفقدان المواطن الثقة في فعالية القوانين المنظمة للمؤسسات خاصة المالية و يسبح المواطن يتردد في اي قرار يأخذه و تزداد الأومور سوءا يوما بعد يوم و يصبح الامر اشبه بكرة الثلج المتدرجة (بالإنجليزية: snowball effect) .المشكل يبدأ صغير اذا لم يتعامل معه بحزم ،يبني نفسه ليصبح أكبر (أكثر خطورة وأكثر جدية) حتى يصل الى درجة كارثية.انظر ماذا لم ان كرة صغيرة من الثلج بدأت تتدحرج من اعلي قمة ثلجيه فإنها فانها تلتقط مزيدا من الثلج و تزداد حجما كلما اقتربت الى الأسفل.
لذا اغلب المشاكلة تبدأ صغيرة الحجم يمكن حلها بسهولة في البداية، لكن اذا تم تجاهلها املا ان تختفي او ان تعود الأمور الى حالتها الأصلية هنا يبدأ تأثير الكرة الثلجية و تخرج الأمور عن السيطرة و تضخم الحدث و يصبح ثمن الحل أضعافا مضاعفة.
هذا التقديم المبتغى منه ان نفهم هل اعفاء الوزراء من العطلة الصيفية لعدم اداء مهامهم و التقصير في الواجب الوطني هل هذا العقاب تعزيز يكفي لاجبار الوزراء من تغيير سلوكياتهم و ان يكونوا عبرة في المستقبل لمن تخول له نفسه ان يخالف الأوامر الملكية. اقل ما يمكن ان من كسر الكؤوس يجب ان يدفع ثمنها .يا ليتني أتلقى العقوبة من هذا النوع عندما لا أقوم بواجبي.
ادا كان من يسرق امال الشعب يخرج من السجن و لا يتعرض لمحاسبة،قاضي مرتشي و يخلى سبيله و طبيب لا يؤدي واجبه ولا يعفى ، معلم يتغيب مرارا عن التدريس و لا يوبخ . متى سيحس المواطن ان عصى القانون فوق الجميع.
و كما يقول المثل من يتردد في إنزال العقاب يضاعف عدد الاشرار.
