الفساد فرعون المغرب ولن يقض عليه القانون لأنه في يده

الفساد فرعون المغرب ولن يقض عليه القانون لأنه في يده

مولاي علي الإدريسي

 

أصبح الفساد والمفسد حيوانا مقدسا كالبقرة في الهند يجول في كل مكان ويستقبل بالتحايا والتقدير في الطرقات والمنتديات والمحافل.. لأن هذا الحيوان الأليف بالمغرب نال من الثروات والجاه والسلطة ما يجعله يتجاوز حدود الاٍنسان والحيوان ويسيطر على الأخضر واليابس حتى أصبح الجميع من أعلى الهرم السياسي اٍلى أدناه يشتكي من هذا البعبع الخطير والأخطبوط الفتاك وأصبح المفسدون يهددون أمن البلاد في أية لحظة ويخلقون سوء فهم بين الملك والشعب مرات عديدة وتصادمات قوية بين الشعب وأبناءهم وأهليهم من قوات الأمن المغلوبين على أمرهم والمورطين في معارك ميدانية في غنى عنها. ...

 

الفساد بالمغرب تعشش وتفرخ حتى تغول وأصبح مخيفا للكل لأنه بأمواله الحرام أموال الشعب أصبح يتحكم في الاٍنتخابات وجل الاٍستحقاقات وبالتالي في السياسة ولا يقدر أن يواجهه اٍلا أبناء الشعب عبر مظاهرات واٍحتجاجات ترفع فيها شعارات منددة بتلك الأوضاع المزرية المنبتقة من تسلط وتحكم هؤلاء على حجر وبشر هذا الوطن وعلى أرضه وسمائه وبحره وما بينها لهذه البلاد الغنية الرائعة ترواتيا وبشريا ..

 

بلد قد يكفيه الفوسفاط والذهب والفضة والبحر وفلاحته لاٍعالة اٍفريقيا وأسيا بغض النظر عن باقي التروات والاٍعانات الأخرى ناهيك عن ما يدخره باطن الأرض من بترول وغاز لا يزال القائمون على مستقبل البلد يتوجسون من اٍستخراجه والاٍستثمار فيه لولا تدفق عائدات التروات السالفة الذكر على خزينة الدولة والتي لا يتم ترشيد تصريفها وتوزيعها على كل مناطق المغرب وشعبه بالتساوي مع تمييز اٍيجابي حسب الخصاص والحاجة الماسة .

 

بلدي الغنية يعلو فيها الكذاب والمنافق ومروج الحرام ومتملق للمفسدين وصاحب الجبهة ويذل فيها المسكين والدرويش والمستحيي والساكت على حقه خوفا من الفتنة و من فقدان الأمن ولو تحت الذل والمهانة وغياب الكرامة ..بلدي أصبح المطالب بحقوقه فيها خطيرا ومهددا للسلم الاٍجتماعي وجدابا للفتنة وداعما للاٍرهاب ..بينما المسؤولون المفسدون الناهبون للمال العام وزراء ومدراء ورؤساء ومصلحون وأهل الحل والمشورة وفي أياديهم سلطات التجبر واٍصدار الأحكام وتوريط كل من سخن له رأسه وحل فمه وخرجات رجليه من الشواري..

 

أكيد المغرب يعيش في أمن وما يشبه الاٍستقرار لكن بسبب فرض الأمر الواقع بقوة الأمن وأحكام قانون لا يرحم الناطق بالظلم وفي ظل دستور لا يتم تطبيقه اٍلا على الضعفاء والشعب وعلى سارقي لقمة العيش ولا يطبق على سارقي المليارات والصناديق المملوءة والصفقات الفاسدة الخاسرة وكأن واضعي القانون يقولون "من سرق فليسرق بكثرة" أو "اللي دارها يكبرها" يحضرني شخص من الجنوب سرق في أوائل التمانينات أمول طائلة من اٍحدى المؤسساسات للتعاون الوطني وغادر المغرب نحو كندا وبعد مدة طويلة دخل مليلية للاٍستثمار وكان له ذالك وبعد أن شعر أن الدولة قد نسيت الحادثة اٍشتاق لبلده وذويه ودخل فغير البطاقة الوطنية وعنذ تلقيه جواز السفر المغربي الجديد تم القبض عليه ونقل للدار البيضاء وحكم عليه بخمس سنوات بعدها حمد الله على ذالك وقال لو علمت أن جزائي خمس سنوات على كل تلك الأموال الطائلة لبقيت في بلدي .وعاد التاجر لمليلية وهو لحد الأن يتاجرومن أحد أغنياء المدينة وتجارها . هكذا يتم ملأ السجون بأبناء الشعب وبالألاف ولأتفه الأسباب أحيانا ولو تم اٍلقاء القبض على العشرات فقط من المسؤولين المفسدين الكبار لوضع المغرب حدا للاٍكتظاظ بالسجون وتبذير الميزانيات و للتخلف والأمية والفقر وأصبح بلدا صناعيا متقدما ونموذجيا ...

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة