حاجتنا إلى تنزيل الخطب الملكية

حاجتنا إلى تنزيل الخطب الملكية

عبد اللطيف مجدوب

 

الخطاب الملكي محط انتظارات الجميع ولكن ..

لدى استقرائنا لعينة من الخطب الملكية المباشرة ، سنجد مضامينها وقّادة وحاشدة لطموحات شريحة عريضة من الجماهير المغربية ... يتلقاها المواطن بأمل وتفاؤل منقطعي النظير في التغيير والقطع مع واقع إداري أو تربوي مدم بات يقض مضجع الجميع . ونلاحظ ؛ في مسارات هذه الخطب وفور بثها بمختلف المحطات والقنوات الإعلامية ؛ أن الطبقة السياسية هي أول المستجوبين حول الخطاب ومضامينه وفقراته ورسالاته المباشرة وغير المباشرة .. وسنلاحظ تقريضا خاصا يستتبعه كم هائل من التحليلات السياسية ؛ تنتهي إلى خلاصة أن مغربا جديدا بات على وشك الشروق وفي ظله ستتجه الأنظار إلى رؤية مقاربات جديدة في التعاطي مع قضايا المواطنين ، وستختفي ؛ على أثره ؛ كل النكوصات والإخفاقات وظواهر استجداء الحقوق والحريات .. !

الخطاب محط الآمال ولكن ... !

في أعقاب المناسبة الوطنية والاستهلاك الإعلامي والاجتماعي لفقرات الخطب الملكية ، وتجميع الأعلام الوطنية من شوارع مدننا وقرانا ، تسود حالة الترقب ، ويعود الروتين الإداري إلى مؤشراته القديمة .. فلا تغيير يلوح في الأفق ، وتظل دار لقمان على حالها ، فيصطدم الرأي العام ويخيب ظنه في الطبقة السياسية الحاكمة ، بل وتذهب به التأويلات المغرضة مذاهب شتى .

مواقف حكومية محتشمة من الخطاب الملكي

شهدت الخطب الملكية الأخيرة وبمناسبة عيد العرش خاصة نبرة متميزة في ملامسة هموم الشعب ومعاناته اليومية من قبل إدارة عرت فقرات الخطاب عن مساوئها ومقدمة بديلا حضاريا حديثا تؤطره نصوص من صميم حقوق الإنسان ، كما هو جار به العمل في الدول العريقة في الديمقراطيات والحريات .

لكن الخطاب السياسي للحكومة يأبى إلا أن يقف من الخطاب الملكي موقفا محتشما ينحصر ؛ في أفضل الحالات ؛ في استصدار مذكرات ومناشير ودوريات ، وبثها عبر مصالحها في دواوين الوزارات ومن ثم إلى الإدارة العمومية . هذه المنشورات التي تصدر إلى الإدارة العمومية في جميع مرافقها ؛ يجمعها قاسم مشترك رئيس بضرورة "خدمة المواطن والنزول إلى قضاء حاجياته ... وفقا لمساطر تروم المرونة ، ونبذ كل تعقيد يقف حائلا في وجه حاجياته" ... بيد أن أثرها في "السلوك الإداري العام" ضعيف لا يلبث أن ينمحي أثرها خلال ثلاث أو أربعة أسابيع من تاريخ صدورها ، وفي أفضل الحالات خلال مضي أمد شهرين على الخطاب الملكي .

الحاجة إلى تنزيل لمضامين الخطاب الملكي

تنزيل فحوى أي خطاب لا يتم عبر هذه الوسائل الارتجالية " مذكرات .. دوريات .." بل عبر إرساء قواعد جديدة تنتظم في "خارطة طريق" تتضمن إجراءات ميدانية عميقة ؛ تجمع بين إعادة التكوين الإداري وفق شروط جديدة والتركيز على الجودة والسرعة والحد من الانتظار وإجابة رسائل واستفسارات المواطنين ، كما تجدر الإشارة إلى ضرورة بث سبورة داخل كل مرفق إداري تحمل ملصقات بأبرز الجمل التي يحفل بها أي خطاب ملكي للتقويم والعلاج .

تحريك آلة الزجر بقوة اليوم وليس غدا

لا شك في أن كل أشكال الفساد وتغوله في كل المجالات والقطاعات ، يضع جهاز المراقبة في قفص الاتهام ، ويوعز له بكل هذه الاضطرابات السياسية في الحكامة وتدبير الشأن العام . علما أن المغرب يتوفر على مؤسسات مراقبة ؛ بعدد نجوم السماء ؛ وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات إلا أن أثرها يكاد يتم تعويمه من قبل أطراف نافذة في السلطة .. لكن حديثنا عن آفة الفساد اليوم ؛ ومن أعلى سلطة في البلاد ؛ يطرح بقوة قضية تشغيل آلة الزجر هذه بقوة وتحريكها في وجه الظلمة والفسدة ... في اتجاه تطبيق مبدأ "ربط المسؤولية بالمحاسبة" ، لكن هذه الأخيرة جاء دور تعميق جذورها داخل مرافقنا الإدارية اليوم وليس غدا .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة