الرياضة في المغرب حاليا :“أنا فين، و أنت فين“...
أمنة أحرات
أنهت بالأمس دورة الألعاب الاولمبية فعالياتها بلندن بحفل ختامي رائع، تركتنا مفتوحي الأفواه، لا من حيث التنظيم و التسيير، أو من حيث الجودة و روعة التصاميم.
غير أن هذا كله طبع قلوبنا بنوع من الاستياء و التضجر، و فرض علينا وجوب إعادة النظر في كل ما نراه ضخما مما نقوم بإنجازه. و أكد لنا بأننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن إنجاز ما يقوم به أمثال هؤلاء. ربما هناك من سيجيب بأن الإمكانيات ”هي التي تحكم“ فيعيد بذلك لأذهاننا صورة تنظيم كأس العالم الماضي بجنوب إفريقيا التي لم تكن أقل مستوى من لندن حيث عملت بكل ما يمكن أن تعمل لتجعل الحدث يضاهي الأحداث العظمى.
أضف إلى هذا الصورة القاتمة التي أعطاها معظم شبابنا ممن شاركوا بهذه الدورة عن تميزهم في التعاطي للمنشطات فوضعوا بذلك كل من سيأتي بعدهم رهينة اختبارات و فحوصات تشكك في قدراتهم جميعا، و تدمر بذلك عويطات و كروجين و متوكلين قادمين. فلماذا تغاضى المسؤولين عن تسيير الشأن الرياضي ببلادنا عن مثل هذه الخروقات كي يجنبوننا فكرة اتهامنا بشعب متخلف، و لو على صعيد رياضات قدم فيها خيرة شبابنا أفضل النتائج، و رفعوا راية بلادنا محلقة في سماء بعض الملاعب الكبرى بكل فخر و اعتزاز؟
و ما يثير غضبنا و استياءنا أكثر هو طريقة حديث صحافتنا عن التنظيم و التسيير، و لو تعلق الأمر بمباراة ودية على سبيل المثال، حيث يجند لها كل الطاقات البشرية، و تصبح البلاد على أهبة و كأنها حالة طوارئ، و يكثر إعلامنا من تعظيم و تبجيل المسيرين، و ضخامة الملاعب و حسن التنظيم و غيرها من العبارات الرنانة التي يكذبها كل من يشاهدها أو يأتي لزيارتنا فيجزم بأننا لا زلنا تحت عتبات التسيير بدرجات ، خصوصا عند مشاهدتهم لتصادم المنظمين ببعضهم أثناء استعدادهم لتركيب منصة أو تقديم درع.
أما إذا أردنا الحديث عن باقي الرياضات فأظن أنه لا داعي لذلك، لان جامعتنا المصونة لا تعير لأغلبها أي اهتمام، بدًءا بالرياضات المائية التي تجعلنا نتساءل: أيعقل ألا يوجد مغربي أو مغربية واحدة تجيد السباحة في بلد تفوق مساحة شواطئه 3000 كلم؟ هذا دون الخوض في أنواع هذه الرياضة، حيث لا مؤطر“ للسباحة الريتمية” التي أبهرتنا خلال هذه التظاهرة، و لا حتى بيننا من يحب رياضة الأشرعة، علما بان شواطئنا تعج في الصيف بأمثال محبي الدراجات المائية و غيرها من الأنشطة التي لا تجد من يؤطرها ، او يخرج عصارة مجيديها و محبيها، و لا أي نوع من أنواع هذه الرياضة على الاطلاق...
كل ما نجيده في هذا المجال هو تعظيم ما يحلو لنا و الإطاحة بما لا يعجبنا و”نمسح الكابة“ كما نقول لمن يرون أنهم فوق كل المستويات لإعطاء الصلاحية لأنفسهم لصياغتنا وفق تسييراته المتدنية عن مستويات الدول الضعيفة.
”صافي“، سئمنا من مثل هذه المبررات و هاته النتائج السلبية، و أصبحنا نتوق لإنجازات من هم كفء بما يصنعون، كما حان الوقت لإعادة النظر في كل الملفات المبعثرة حولنا. فإن كان ذلك مرده العجز، فعلى من يسير رفع راية الاستسلام ، و ترك الفرصة لمن باستطاعتهم حل المعضلة، و تقديم اقتراحات بديلة ربما تكون الأنجع. و إن كان الأمر يتعلق بالتحدي و حب الاحتكار، فإننا نجيب: ”باركا“ تعني ”كفى“ لأن باقي الامم فاتتنا بأشواط و أشواط، حيث لم نعد نقتفى حتى آثارها من جراء تطاير غبار خطوات أهلها...
