"عذرا بورما ... فليس هنالك طريق يؤدي إليك"

"عذرا بورما ... فليس هنالك طريق يؤدي إليك"

احمد اضصالح

 

 

 

حين يتأمل المرء  أحوال المسلمين مشرقا ومغربا, شمالا وجنوبا يدرك أن الكفر كله ملة واحدة ضد المسلمين والإسلام ، فلا داعي" لحجب الشمس بالغربال" في هذه الأيام محاولة لطمس حقيقة ما جرى ويجري في ولاية أراكان البورمية فلا "آكلة حقوق الأمم" (أي: الأمم المتحدة) شجبت تلك الجرائم النكراء ولا جمعياتنا الحقوقية نددت بذلك لكون ما يقع هناك انتهاكا صارخا "للحرية الشخصية والفردية".

 

   أيتها الأمم المتحدة:" أليس المسلمون في عرفك بشرا يفكرون ويعيشون كما يعيش إخوانهم من أصحاب المعتقدات الأخرى؟" إن كان الجواب" نعم" فأينك من الجرائم والإبادات والتنكيل بإخواننا هناك حيث لا مغيث إلا الله ! تبرعي علينا ولو مرة بخمسة أسطر "استنكارا" للأحداث المأساوية وإن شئت كرما منك ابعثي لجنة "إقصاء الحقائق" كالتي أرسلت إلى العراق يومها وسوريا في أيام الناس هذه.

 

  يا من ترعون حق الفرد في "حريته الشخصية", أستعطفكم أن تقفوا ولو مرة سائلين ضمائركم: "ألَهْوا بعقول أبناء هذا البلد الجريح وثوابته الدينية أولى مما يقع في بلادٍ قال فيها عباد البقر: "نحن هنا للمسلمين بالمرصاد" ؟  أََضحكا على الذقون صرفتمونا عن الأخوة العقدية إلى موضوع جنت منه البشرية حيوانية ليس يعلو فوقها الحمير ولا حتى البغال؟

 

  عذرا يا بورما فنحن اليوم مشغولون ... مشغولون عنك حقا. فالغافلون من أهل هذا البلد عاكفون على مجابهة الدعاة والمصلحين لا لشيء إلا أنهم دعاة مصلحون...

 

  لو كنتم يا مسلمي بورما "مجرد حيوانات" لتدخلت منظمات حماية البيئة والحيوان لإنقاذكم. لكن واأسفاه لم تكونوا كذلك.

 

  لو كنتم موسيقيين من أمثلة من يحضر مهرجاناتنا الدالة على "الانفتاح والتحضر" لجئنا على الأقدام سعيا إلى بورما راقصين على منصات "الفن والطرب".

 

  لو كنتم ...

 

لو كنتم "غير مسلمين" لتنفستم الصعداء بمدد من أمريكا وروسيا تتبعهما الأذناب والذيول. لكن الحقيقة الأليمة اليوم: "قتل (رجل) في غابة جريمة لا تغتفر ... وقتل شعب (مسلم) بأكمله مسألة فيها نظر".

 

  عذرا مسلمي بورما ...

 

إن " إعلامهم" تناسى في برامجه ونشراته الإخبارية ذكركم. لو كنتم في هذا البلد الحبيب منددين بمن يستهزئ بالقيم والمقدسات لكنتم أول "المتطرفين" في عرفهم وبهذا تدخلون من باب ضيق نحو صنع الحدث في "إعلامهم".

 

   أين الذين أمروا برحمة هذا الدين ليرحموكم بأقلامهم وكلماتهم ...؟ أين حفنة "المتحررين" الذين رددوا في خطاباتهم حق الفرد في إفطار رمضان بعد شعبان؟ ...

 

   كل أولئك وهؤلاء غائبون لأن المسألة إبادة لأناس ذنبهم الوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

 

   كم يحزنني أحبتي أن يرقص أشخاص من جلدتنا على جراح إخواننا في "بورما" عن طريق أفلام ومسسلسلات في هذا الشهر المبارك الكريم, حيث لا ترى ولا تسمع إلا ما ينقض الوضوء بله الصيام ... صيام شهر رمضان طبعا ... فلا دفتر التحملات غيرت مجرى الأحداث داخل الأستوديوهات ولا حرمة رمضان ولا غير ذلك.

 

  إنها المهزلة ... إنها المأساة ... ف"كل الطرق تؤدي إليك يا روما" ... لكن,ليس إلى بورما هنالك...

 

 

 

 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة