فقط لأجلك يا إسرائيل...

فقط لأجلك يا إسرائيل...

احمد اضصالح

 

 

 

فقط لأجلك يا إسرائيل، قامت الحروب في هذا العالم. أبيدت مجتمعات بأسرها وقتل الأطفال والنساء تقتيلا وجوع الكهول والشيوخ على حد سواء... إنها الحرب، الحرب التي لا تبقي ولا تذر، في فلسطين والعراق، أفغانستان، باكستان، والصومال،... والقائمة طويلة، ولعل العامل المشترك بين مجتمعات هذه الدول، ديانتها ومعتقداتها التي يعتقدها أفرادها، قتلوا وجوعوا وشردوا في جميع نواحي المعمور لأجل كيان واحد يسعى لإقامة دولة له على أنقاض الأبرياء في (فلسطين)، "دولة إسرائيل العظمى".

 

 

 

         فقط لأجلك يا إسرائيل، عملت أمريكا وتعمل، لأن المتحكمين في حركاتها وسكناتها عسكريون إنجيليون يعملون في سبيل قيام "مملكة الله في الأرض" ويؤمنون بأن اليهود جنود المسيح على هذه البسيطة وهم من سيعجلون نزوله لإنقاذ العالم وقتل الأعداء في معركة "هرمجدون" التاريخية. حقيقة مبثوثة في كتب وعقول أولئك شئنا أم أبينا. لنقرأ التاريخ.، تاريخ الصهيونية المسيحية-اليهودية...

 

           فقط لأجلك يا إسرائيل، قال الكاتب التوراتي الأمريكي (هال ليندسي) –حسبما ذكرته المفكرة الأمريكية (جريس هالسل)-:"إن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل". ولأجلك كذلك قال الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) حال زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة شهر مارس 1979م في خطاب أمام الكنيست :"جسّد مَن سبق من الرؤساء الأمريكيين الإيمان بأن جعلوا علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل هي أكثر من علاقات خاصة. إنها علاقات فريدة لأنها متأصلة في ضمير الشعب الأمريكي نفسه، وفي أخلاقه وفي دينه وفي معتقداته، لقد أقام كلا من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مهاجرون رواد، ثم إننا نتقاسم معكم تراث التوراة"...

 

           فقط لأجلك يا إسرائيل، اعترف رسميا من ساندناه فرادى وجماعات لأجل الوصول إلى سدة الحكم ببلاد "فرنسا"، (فرانسوا هولاند). ذلك الشخص الذي ما فتئنا ننتظر منه كلمات يسيرة غير مكلفة ولا معقدة في سبيل الدماء الزكية الطاهرة والشرف المنتهك من طرف جنود بلده أيام احتلال فرنسا لأرض سكان شمال إفريقيا الأطهار. اعترفت إذن فرنسا رسميا بمسؤوليتها في ترحيل اليهود سنة 1942م نحو المعسكرات النازية الألمانية رغم أن فرنسا يومها ترضخ تحت الاحتلال النازي الهتليري ولا تملك من أمرها شيئا، فهي إذن ك"المُكرَه" الذي رفع عنه الحرج في مواقف شتى لكنه أبى أن تسقط عنه مسؤولية أفعاله. لهذا قام السيد الرئيس بإعلان الاعتراف وتحمل مسؤولية ليست عليه لأن "شعب الله المختار" يجوز لصالحه كل شيء يمكن تصوره عقلا وقانونا وهو الذي يجب أن يستفيد في ظل كل الظروف والأحوال.   لقد صدق إذن المفكر (محمد الماغوط) حين قال :"كل طبخة سياسية في المنطقة، أمريكا تعدها وروسيا توقد تحتها وأوروبا تبردها وإسرائيل تأكلها والعرب يغسلون الصحون".  

 

      إن المسؤولية الحقيقية التي ينبغي على دولة فرنسا تحملها هي ما ارتكبته من مجازر ومذابح وانتهاكات صارخة لأبسط حقوق الإنسان على هذه الأرض الطيبة، أرض الأحرار والأبرياء وإن تكلم الحجر والشجر والدواب والموتى لنطقوا باتهام فرنسا ولطالبوا بالقصاص!!   

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة