صباح الأمل.. لنساء يغبن إضطراريا عن الفايسبوك !
يوسف معضور
اللواتي يخرجن من بيوتهن في الصباح الباكر.. يتوجهن إلى الحي الصناعي، يعبرن القناطر و الممرات المظلمة تحت رحمة قطاع الطرق.. اللواتي يسابقن عقارب الساعة ليؤمنّ على قدر الإمكان أكبر عدد ساعات العمل في أخر الشهر !
اللواتي لا تفارق مساحيق التنظيف أيادهن في حصص يومية من الاشغال المنزلية بالبيوت و الفيلات الراقية مقابل أجر زهيد لتأمين لقمة عيش كريم.. اللواتي لا تعرف أيادهن لا طلاءاً و لا حليبا مرطبا و لا "بيديكر و لا مانيكير" !
اللواتي يستفقن عند الخامسة صباحا و يتوجهن إلى سوق الجملة لاقتناء ربطات النعناع المختلف النكهات "المراكشي و المكناسي والبروج"و هن مازلن يبحثن عن نكهة حياة سعيدة .. اللواتي يقضين يوما كاملا مقابل دراهم قليلة من حصيلة البيع !
اللواتي يقضين اليوم بأكمله في نطق عبارات" باركا، أرا عندي، على ليمن..." داخل مربد سيارات بأحد الأحياء الراقية كحارسات .. مقابل مبلغ علبة حليب أطفالهن الرضع.. إلى اللواتي لهن رب يحرسهن !
اللواتي يجمعن حطب التدفئة بين أشجار غابات و جبال المغرب العميق جدا! لتأمين إشعال نار و طهي خبر و شاي و عدس، إلى التي يتساءلن في كل لحظة، و يتسرب الشك إليهن حول هوية انتماءهن إلى خارطة النساء !
اللواتي لا يبحثن عن الشهرة و الأضواء و زرابي المهرجانات الحمراء.. و لا عن صورة لهن على غلاف المجلات النسائية.. اللواتي يبحثن فقط عن شيء من الأنوثة بداخلهن !
اللواتي يقفن أمام أبواب المستشفيات العمومية .. يحملن معهن الصور الإشعاعية لأطفالهن ولا يملكن مصاريف مباشرة عملية جراحية على قلب..اللواتي التي يحملن مع الصور.. الأمل في عيش ابناءهن و تحقيق حلمهم في أن يصبحوا ربابنة طائرة، و يحققوا وعودهم لهن بزيارة بيت الله الحرام !
اللواتي يحملن لقب كائن ليلي " بالخطأ" و دفعتهن الظروف أن يؤجرن تحت الأضواء الحمراء للحانات وغرف بيع اللحم بثمن رخيص.. اللواتي لا يتمون أن لا يوضعن تحت قيود لذات الزبناء !
اللواتي يملأن هذا الوطن ولا تعرف عدسات الكاميرات طريقا إليها إلى فيما يتعلق بجرائم الاغتصاب و العنف و فتاوى الموز و الجزر!
