مـمـنـوع الـولادة
جميلة بركاوي
قريبا سيطلق على المغاربة لقب الشعب الذي يولد في الهواء الطلق. و يرجع السبب في هذا اللقب الجديد هوالارتفاع الذي عرفه عدد حالات وضع النساء المغربيات لمواليدهن في الشوارع و على الأرصفة و حتى الطاكسيات. أمام هذه الوضعية لن نفاجأ مستقبلا إذا ما أضافت وزارة التجهيز و النقل علامة جديدة لتنظيم المرور مكتوب عليها ممنوع الولادة و لربما تلجأ الحكومة مستقبلا إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتحديد النسل خاصة الفئات الفقيرة مع الدعاء "بالعقر" للمغربيات حيث أصبحن يساهمن في الإساءة لصورة المغرب لدى المنظومة الدولية. كما ستسعى الحكومة جاهدة إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع الحوامل من احتلال الملك العمومي لغرض الولادة.
اليوم و أنت تطالع الجرائد الورقية و الالكترونية و المواقع الاجتماعية، تلاحظ تناسل الصور الصادمة لنساء و هن في حالة الوضع حيث تظهر أفخادهن و عوراتهن للعالم أجمع.
ما يحز في القلب هو هذا الصمت الكارثي اتجاه هذه الإهانات و المآسي التي تعانيها النساء أمام أبواب المستشفيات العمومية و خاصة من قبل ما يسمى بالحركات النسائية التي لا تسمع عنها إلا في المواسم الانتخابية و يوم 8 مارس و التي غرقت في المطالبة بالحقوق السياسية للمرأة و أغفلت حقوقها المدنية الاجتماعية و الاقتصادية حيث تتحدث عن المناصفة و المساواة و هي لم تساهم في إنصاف المرأة حتى في أبسط حقوقها.
أما على مستوى البرلمان و ممثلات الأمة بالتحديد، فكلنا نتذكر كيف انتفضت نائبات برلمانيات حين ظهرت أفخاد النائبة البرلمانية المستريحة صاحبة الصورة المشهورة، حيث اعتبرن الأمر عنفا رمزيا و مساسا بكرامة المرأة المغربية و خصص للبرلمانية ترحيب خاص و استقبلت بالتصفيق و عبارات التضامن. أما عندما ظهرت أفخاد من صوتن عليهن و كانوا السبب في جلوسهن على كراسي البرلمان المريحة فلم نشاهد أية انتفاضة مماثلة ! طبعا الأمر لا يتعلق بأن تتخصص النائبة البرلمانية في الدفاع عن القضايا التي لها علاقة بالمرأة فقط، و لكن كنا ننتظر ردود أفعال قوية من النائبات البرلمانيات فكما دافعن بحرقة عن أفخاد زميلتهن، كان عليهن أن يقمن بمبادرة مماثلة للدفاع عن أفخاد نساء بسيطات لا يملكن ثمن الولوج لمستشفى عمومي...
فيما يناقش الكثيرون مسألة الركوع في حفل الولاء، هناك نساء يركعن و يقبلن الأيادي و يتوسلن في المستشفيات من أجل أن تقدم لهم خدمة هي في الأصل حق معترف به في المواثيق الدولية و التشريعات والبرامج الوطنية التي يستشهد بها المغرب في التقارير التي يقدمها بصفة منتظمة للمؤسسات الدولية خاصة منظمة الأمم المتحدة.
