قالوا عنه.. ترامواي للقتل وليس النقل

قالوا عنه.. ترامواي للقتل وليس النقل

يوسف معضور

 

 

أعتقد أن عبارة  " أش خاصك العريان، ترامواي أمولاي"  التي رددها البيضاويون في الأيام الأولى من إنطلاق أشغال حفر مسار الترامواي ستتبخر ! والشهور القادمة ستثبت أن المواطن البيضاوي محتاج فعلا لتلك الوسيلة ! خصوصا الذي يقطن بالقرب من نقطة الانطلاق بحي أناسي والأحياء القريبة منه والأحياء الأخرى كحي التشارك ،سيدي مومن والحي المحمدي، متوجها إلى وسط المدينة أو كورنيش عين دياب أو الحي الحسني...

 

أستمع أحيانا إلى حديث بعض الناس يتحدثون عن دول أوروبية و بأمريكا الجنوبية استغنت عن الترامواي كوسيلة نقل، والغريب في الأمر أنه لا توجد لحدود الان أي دولة استغنت عنه  فعلا! فقط هو حديث الحمامات الشعبية و الحافلات و المقاهي وانتشار لثقافة السمع  بين أوساط المجتمع  وانتشار المعلومة بطريقة سريعة متناقلة بين صديق و صديق له،  لينقلها هذا الأخير لصديقته وهي بدورها تنقلها إلى إبنة خالتها  وهكذا دواليك 

!

 

معلومة أخرى تخرج من نفس الأفواه تقول:  أن الطرامواي وسيلة للقتل وليس للنقل ! والجواب أن كل وسيلة نقل مبتكرة تعتبر قاتلة، فقط عن عدم احترام إشارات التشوير الطرقي الخاصة بها  المنتشرة بالشوارع و المدارات  والممرات و الأزقة... وليس القتل  فقط  حصريا  بالترامواي 

!

 

صحيح يمكننا الحديث عن أوليات، تشمل قطاعات حساسة، وعن رصد ميزانيات لمشاريع اخرى أكثر حيوية، لكن على المدى المتوسط والبعيد يمكن أن نعتبر الوسيلة الجديدة  وسيلة ستخفف الضغط  عن  وسائل نقل أخرى غير منظمة ومهيكلة كما ينبغي !  قلت وسيلة  ستضمن للمواطن ركوبا مريحا ومضبوط المواعيد ناهيك عن البعد الايكولوجي البيئي الذي ستوفره الوسيلة من اشتغالها بالطاقة الكهربائية.


 

من خلال معاينة الأشغال الجارية حاليا و التي رغم مضايقتها لسكان و زوار البيضاء و القطع الضروري لبعض الطرقات و المدارات الكبرى،  سننتظر على الأقل استفادة  ساكنة البيضاء من حوالي ثلاثين كيلومترا من الطريق معدلة الأرصفة بأرضية جيدة، و إنارة مزدوجة و زرع أكثر من أربعة آلاف نخلة و تجهيز الحدائق و الفضاءات الموالية لممر الترامواي، والتي إذا انتظرنا  مجلس مدينة الدار البيضاء القيام بنفس عمليات التجهيز و بأحياء من الدرجة الثالثة، ستنتظر طويلا حتى نجد افضلها في الجنة إن شاء الله.


 

دون القيام بالمقارنة  مع دول أوروبا نتجول فقط بشوارع العاصمة،  لنكتشف أن الترامواي أعطى قيمة مضافة للمدينة وسكانها.. لتبقى في الأخير فقط مسألة كيف سنستقبل كائنا محتركا بين اوساطنا  وكيف سنتأقلم  و نتعامل معه، هل كمنطق التعامل مع  حافلات نقل المدينة أم قريبا بعد الشيء من وسائل نقل المدينة الفاضلة لأفلاطون !

 

 

ملحوظة: أي تشابه على انها حملة إشهارية مسبوقة الدفع، فهو من قبيل إطلاق حكم مسبق، هو تشابه قريب بعض الشيء من  المنطق والواقع الميداني 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة