اليأس المجتمعي
يوسف الادريسي
يتخبط المغرب في عدة مشاكل اجتماعية و تتعدد هذه المشاكل بتعدد الأسباب و المسببات ، إذ أضحت تشكل بركانا خامدا يهدد حصن المجتمع و يخدش ملامحه الأصلية، فبتفاقم مظاهر الفساد و الإفساد التي تعتبر عمق المشكل و جوهره يمكن أن نتوقع ما هو أخطر؛ تسرب اليأس المجتمعي و أفول مكونات المجتمع .
ولعل تصنيف المؤشر العالمي للتنمية البشرية لسنة 2005 يكشف عن حقيقة مرة تثبت مدى ضعف كل البرامج الحكومية الخاصة بمحاربة الفقر و البطالة والتهميش و العوز الاجتماعي و الأمية . حيث احتل المغرب المرتبة 124 من بين 177 بلد شملهم التصنيف ، كما يوضح حجم معاناة الشعب المغربي ذلك أن نسبة كبيرة من المغاربة يشكون من ضعف الدخل الفردي ويعيشون تحت عتبة الفقر ، مما أفرز لنا نمطا اجتماعيا مختلا تجسد في استفحال مظاهر التفكك الأسري و الانحلال الأخلاقي و الخواء الروحي ، و الانحراف بجميع أصنافه .
وعلى مستوى الإجراء الحكومي الرسمي ، لا يبدو أن هناك إرادة سياسية أو خطة إستراتيجية محكمة من شأنها طمأنة المواطنين على الأقل أو زرع نوع من الأمل المجتمعي المفقود . فمبادرة التنمية البشرية التي تعتبر ورشا ملكيا بامتياز طغت عليها الانتقائية و توظيف الوسائط و الزبونية ، لم تراعي في تقديرها الإجرائي طبيعة المعضلة التي تنبثق من المجتمع و تهم بالأساس أفراده و بالتالي لن يكون خير تعبير عن تطلعات معالجتها إلا هؤلاء الأفراد ، الشيء الذي لم تعتمده المبادرة ، كما أن غياب التشخيص المباشر للأسباب و الترابطات السياسية و الثقافية جعلها تسقط في مزالق الشعارات و التهليلات التي طبعت البرامج التنموية السابقة .
أما مبادرة الجهوية الموسعة فسيتم من خلالها ترسيخ القضية الجدلية "المغرب النافع و الغير النافع" حيث ستستأثر خمس جهات والمتمركزة في الوسط بحصة الأسد من الدخل الوطني الإجمالي في حين باقي الجهات ستكتفي بفتات المائدة ، بذلك ستتسع الهوة بين الجهات وبين مكونات الوطن الواحد، حيث ستبرز جهات متقدمة عن الأخرى في شتى المجالات فيما ستبقى الأخرى متأخرة بخطوات عديدة ، فضلا عن أن التقسيم الحالي لم يحترم الخصوصيات الثقافية والتاريخية واللغوية والاقتصادية ثم الجغرافية ، وهناك أمثلة عديدة على مستوى التراب الوطني عامة . كما أن نظام الانتخابات المقرون بالمحسوبية و شراء الذمم ، سينعكس بالسلب على نجاح الجهوية الموسعة حيث من المرتقب أن تُسيّر جهات المغرب من طرف ذوي الخبرة الانتهازية والمستويات المتدنية ، وربما من طرف أميين مما سيؤدي إلى اختلال الجهة وتدهورها بشكل لا ينسجم مع تطلعات حكماء المغرب .
أعتقد أن ملامح الدولة المنشودة التي تعمل على تحقيق مطالب شعبها هي مؤسسة لا تؤمن بالرفاهية الاجتماعية للبعض بقدر ما تؤمن بالعدالة الاجتماعية و الاستجابة لتطلعات الشعب ، أيضا هي نظام يؤمن بدولة التوازنات الاجتماعية لا بدولة الفوارق الاجتماعية و التراتبية المطلقة .
.
