ادريس بنعلي :حزين لأن المغاربة سعداء
عبد الهادي وهبي
نشرت جريدة " المساء " في عدد 1890 ليومه السبت و الأحد 20 و 21 أكتوبر 2012 ،و التي فقدت مصداقيتها منذ ان أصبحت تستغل الأطفال في الشوارع كباعة متجولين لأعدادها بسبب تراجع المبيعات و الناتج عن فقدانها للمصداقية في تناول الخبر ، ثم أنها أصبحت محطة لمقالات العدميين و التشاؤميين و المحرضين على تخريب الوطن الذي دافع عنه أجدادنا الكرام بالغالي و النفيس، ، ولم يتبوا أفكار ماركس أو خيفارا ، وهم آنذاك – اي العدميين - يقفزون بالحفاظات، او يلعبون في القمامات، قلت ، نشرت مقالا للمحلل الاقتصادي المدعو '' إدريس بنعلي '' - الشبيه بابن علي المخلوع في تونس - الذي أصبح بين الفينة و الاخرى محلل سياسيا ،و اليوم محللا رياضيا تحت عنوان '' انتصار العبث '' ، ففي الوقت الذي اهتزت فيه قلوب المغاربة من طنجة إلى لكويرة فرحا وسرورا بالحدث التاريخي ،وهو تأهل المنتخب المغربي إلى اقصائيات كاس إفريقيا للأمم 2013 ، بعدما كانت حظوظه في التأهل ضعيفة إلى مستحيلة ، ووصف الجميع هذا التأهل بالحدث التاريخي ، ياتي بنعلي ،ويصف الحدث بالعبث ،وهو هنا يجرح عواطف أزيد من ثلاثين مليون نسمة مغربية ، بالإضافة إلى عدد غير محدود من النسمات التي تتعاطف مع المنتخب المغربي خارج ارض الوطن للأسباب قومية او إنسانية او جغرافية ، ومادام ان المدعو بنعلي لا يفهم في التاريخ ، فلاباس ،وأنا مدرس للتاريخ ، ان أعطيه درسا مجانيا في " الحدث التاريخي"
ان – للتأكيد – تأهل المنتخب المغربي للاقصائيات كاس افر يقيا 2013 حدث تاريخي بكل المقاييس ، لاعتبارات لتوفر شروط الحدث التاريخي التي تتلاءم مع الموضوع، فالحدث تاريخي لأنه غير مجرى الأحداث ، و الكل كان يرى ان المنتخب المغربي سيغيب عن المونديال الإفريقي القادم ، ثم وحد المغاربة اجمع إلا أمثالك من المتشائمين ،و العدميين ، ثم الحدث تاريخي لأنه بطاقم مغربي كامل ، فقدناه منذ 2004 مع بادو الزاكي ، الحدث تاريخي لأنه أبطل ما كنت تنتظره ، وكنت وأمثالك سوف تركبون عليه كما حاولتم الركوب على الربيع العربي المغربي ، فجاءت الرياح بما لا تشتهيه سفنكم الخرافية ، الحدث تاريخي لأنه سيجل في لوائح المشاركة المغربية في العرس الإفريقي ، الحدث تاريخي لأنه جاء بعد سلسلة من الإخفاقات التي عاشها المنتخب المغربي مع الطاقم التقني السابق ، الحدث تاريخي لأنه جاء مع الحكومة المغربية الجديدة ، ومادام انك انتقلت من الرياضة إلى السياسية ، فأنت حزين، لان هذا التأهل و العمل الايجابي جاء في أحضان الحكومة المغربية الجديدة بزعامة ندكم السياسي ، ليس الديني ، فالحكومة المغربية الجديدة ، هي حكومة الشعب المغربي الذي اختارها بانتخابات نزيهة و شفافة، في الوقت الذي اخترت أنت و أمثالك الرأي المخالف .
و الغريب في نهاية المقال انه برر فشل اليسار و تراجعه بالغير ، وتناسى ان تراجع اليسار المغربي ناتج عن غياب الوطنية لدى أعضائه ، ثم ارتمائه في أحضان الغرب ، واستحكمت فيه نساء جاهلات بأمور السياسة و الحقوق ،و على رأسهم نبيلة منيب و الرياضي و القائمة تطول ، ثم ان هذا اليسار يفقد الهوية الوطنية و الجغرافية للمغاربة ، مما جعلهم يحصدون الاصفار في الانتخابات ، و اليوم مادام ان مصيرهم الفشل ، فهم يرجعونه إلى الغير، اليسار فاشل في المغرب لأنه بكل بساطة تيار أجنبي بلباس مغربي ، تنكشف عورته كلما هبة رياح الانتخابات أو محطة لا ستحقاق وطني او جهوي
لقد انتقل بنعلي في مقاله من الرياضة إلى السياسة بطريقة مكشوفة ، تعبر عن الجهل بالفكر السياسي ، وتعبر عن ان المقال يدخل ضمن سمومه الموجه إلى الشأن السياسي المغربي الجديد ، فانفضح منذ البداية ، عندما اتخذ الرياضة مطية للسياسية التي لا يفهم فبها على الإطلاق ، بنعلي يمثل نموذج ذلك اليسار الذي يجري في المنام ، وعندما يستيقظ يجد نفسه في المكان الذي انطلق منه. ونصيحتي لك ، أن المحلل الاقتصادي لا يمكن أن يكون محللا سياسيا أو رياضيا على الإطلاق ،و أن تبتعد عن السياسة ،وتعود الى عقلك و رشدك ، والى التحليل الاقتصادي لان السياسة لا يلجها الا الكبار و المتفائلين وليس المتشائمين و المحرضين .
بنعلي حزين ، لأنه لا يريد أن يرى هذا المواطن أو الشعب المغربي فرحا ومسرورا في ظل الحكومة المغربية الجديدة ، ويريد من التشاؤم و اليأس ان ينتشر لدى الجميع ،ولكن هيهات ، لان المسلم دائما متفائل حتى في أيام الحزن ،وهذا الأمر لا يعرفه إلا المسلم الحقيقي
بنعلي ،و العشرات من أمثاله المجتمعين في '' أنصار 20 فبراير " ، يجلدون المغاربة يوميا ، ويحرضون، وينبشون في المزابل و المطارح و القمامات ، لسبب بسيط هو هذا الشعب المغربي اختار الإصلاح السلمي ، و حفظ مقدساته الثلاث ، واختار أيضا أن تكون قيادة السلطة التنفيذية لحزب العدالة و التنمية .
