حُفر الطرق والأرصفة تشبه أدمغة المغاربة والمسؤولين

أقلام حرة

19/10/2019 19:42:00

جواد مبروكي

حُفر الطرق والأرصفة تشبه أدمغة المغاربة والمسؤولين

كلنا نأخذ الطرق والأرصفة ونلاحظ جميعًا أننا نسير أو نمشي على "بْغْريرْ" أو "خْرينْكو" من اسمنت وكأننا نتسلق جبلًا صخريًا. لا حاجة لذكر الغبار والتراب والطين عندما يمطر. كما أن السيارات والأحذية تتسخ وتتلاشى بسرعة كبيرة ناهيك عن عدد التواء كاحلي المواطنين وسقوط المسنين بسبب الأرصفة "البَغْريرِيَّة" بالحفر.

أتساءل دائما سؤالين أمام الحالة الكارثية لطرقنا وأرصفتنا المزخرفة بالحفر؟

أولاً، لماذا يقبل المغاربة هذه الحفر ويسمحون لأنفسهم إلى "الرّونْدوني" عوض المشي يوميا كما لو كانوا من سكان الجبال وسائقي سيارات "الرّالي"؟ لماذا يجدون هذا طبيعيًا ويتكيفون مع هذه الصعوبات اليومية؟

ثانياً، كيف يجد الأشخاص المسؤولون عن الطرق والمدينة هذه الحفر طبيعية بالأرصفة والطرق وكأنه قدر مكتوب من السماء أو درجة عليا من الإيمان والتقوى؟ هل هي مسألة الميزانية أم أنهم مكفوفون أم لا يحترمون المواطن أم لا ضمير مهني لهم؟

أخيرًا، من خلال تحليل ظاهرة الرضاء على وجود هذه الحُفر، أبعدتُ كل الأسباب المحتملة المذكورة أعلاه، ووصلت إلى الفرضية الآتية: "وإذا كانت أدمغة المغاربة، بمن فيهم المسؤولون، مُهيكلة ومُبرمجة ومُنظمة مثل بْغْريرْ أي كلها حُفر منذ الطفولة؟

منذ استقراري في المغرب عام 2002، لاحظت أن المغربي يفتقر إلى الهيكلة والتنظيم الدماغي، كما لو أن المناطق المختلفة من دماغه ليست مرتبطة بشكل دائم ولا تتعاون معًا وبالتالي تعمل دون انسجام ودون "كونِّكْسْيونْ" وكل منطقة تعمل على حسابها الخاص. هذا ما يفسر عدم وجود تنظيم وهيكلة في الفكر المغربي مع غياب التخطيط والإسقاط في المستقبل ويكتفي بالحلم وانتظار المعجزات السماوية. ومن الواضح أن هذا يؤثر على طريقة حياته اليومية مثل فوضى الشوارع والأسواق والسياقة والإدارات وحتى في العمل المهني. وهذا هو بالضبط ما يحدث في المنزل بمناسبة العْواشْرْ حيث نرى التّْخْمالْ وكل شيء مقلوب من الْتْحْتْ وْ لْفوقْ.

فلماذا إذن دماغ المغربي مليء بالحُفر وغير مُنظم و مُهيكل "مَمْكونِّكْطيشْ"؟

1- يفتقد دماغ الطفل المغربي أربعة عناصر أساسية

هذه العناصر الأربعة هي: الفكر النقدي والاستقلال الذاتي والحس بالانتماء الاجتماعي والشعور بالمسؤولية. ترتبط هذه العناصر ارتباطا وثيقا، و دون الفكر النقدي فمن المستحيل الحصول على الاستقلالية الذاتية وبدون هذين العنصرين السابقين، من المستحيل أن يشعر الطفل بالانتماء الاجتماعي  ودون هذه العوامل الثلاثة يكون من المستحيل أن يتكون عنده الحس بالمسئولية في خدمة المواطنين والمجتمع والوطن.

لسوء الحظ، لا تسمح التربية الأبوية ولا المدرسة ولا التعليم الديني للطفل بحرية التعبير والانتقاد وإبداء رأيه. بل إنه يتعرض للقمع والإحباط باستمرار ويتغاضى عن حريته في الضمير والفكر. ولذلك لا يمكنه امتلاك الاستقلالية الذاتية والحرية الفردية والحس بالمسئولية لأن دماغه قد تهيكل وتبرمج بشكل معيب وكله حفر على شكل بْغْريرْ.

2- التربية القائمة على التناقضات والمفارقات

أ- المدرسة تعتبر الطفل بَطَّة

التعليم المغربي هو نظام يشبه تربية البط والذي يتم تغذيته بالذرة للحصول على "الفْوا كْرا" أو كبد الأوز. نفس الشيء، يغذي التعليم المغربي التلميذ بالمعرفة الهائلة بالقوة  للحصول على ذهن سمين ودهني مثل "الْفْوا كْرا" ولهذا لا تعتبر المدرسة التلميذ إنسانًا بل بطة! وهكذا لا يبذل دماغ التلميذ أي جهد سوى أن يتقبل تسمينه بالمعرفة.

ب- التعليم الديني

الحلال والحرام، الجنة والجحيم، الشيطان والملائكة، السحر والجن، مجتمع محافظ وبيع الخمر والجنس، باختصار كل هذه المعرفة متناقضة وليس لديها أي دليل عقلاني وملموس ويخضع إلى التجارب، بل يتم حقنها كل يوم في دماغ الطفل وبالطبع هي فقط تُوسع تجاويف البْغْريرْ الدماغي.

د- مسؤولية الوالدين

يفتح الطفل عينيه مع أولياء الأمور الذين يثقفونه بالعديد من التناقضات مثل "الكذب ممنوع عند الطفل ومسموح عند الوالدين". أو مثلا الأب أو الأم التي تقول لأطفالها "أنا أضحي بحياتي من أجلكم" ولكن الطفل لا يفهم السبب الذي دفع آبائه إلى التضحية من أجله ووفقًا له لم يكن ضروريًا لهما أن ينجبا أطفالا! باختصار، كل هذه المفارقات تمنع هيكلة متماسكة لذهن الطفل وتحفر حفر عديدة في هيكلته وبرمجته.

ج- غياب التعبير عن الحب والحنان

يحتاج دماغ الطفل إلى الحب والحنان من والديه حتى يمكن تنظيمه وبرمجته وهيكلته بطريقة متناغمة. لسوء الحظ  هذا العامل غائب تمامًا في مجتمعنا ونجد في مكانه العنف اللفظي "الله يعطيك موتى، والله حتى نقتلك" وبطبيعة الحال العنف الجسدي "سَلَخَة وْ فَلَقَة". وهكذا لا يفهم الطفل لماذا هذا العنف عوض الحب والحنان وبالتالي تظهر الحفر في دماغه.

3- غياب احترام الطفل

 

في ثقافتنا، ليس للطفل مكان ولا يحظى بالاحترام وليس له رأي. وهذا الشعور بعدم الاحترام لشخصه يتسبب له في صدمات نفسية وذهنية مع تشكيل تجاويف في دماغه. ولذا كيف نريد منه أن يحترم المواطنين في كبره وهو يجهل مفهوم الاحترام منذ صغره؟.

 

مجموع المشاهدات: 550 |  مشاركة في:
        

عدد التعليقات (1 تعليق)

1 - مغربي 2019/10/19 - 09:51
(منذ استقراري في المغرب عام 2002)،بهذه الجملة تحاول أن تبعد نقسك عما تصف به المغاربة!! أهو استعلاء ؟ام ادعاء للكمال ؟وهل أجريت استفتاءا لتعلم أن المغاربة يقبلون بوضع طرقهم؟ لماذا لم تحاول التحليل في اتجاه آخر؟ اعتقد أن بعض الأدمغة تعاني من حفرمن طينة أخرى؟
مقبول مرفوض
2
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك