الجامعات المغربية.. مؤهل بشري وقصور إداري

أقلام حرة

08/12/2019 17:15:00

بوشعيب حمراوي

الجامعات المغربية.. مؤهل بشري وقصور إداري

تحضن الجامعات في المغرب والعالم عصارة الكفاءات والطاقات البشرية، الواعدة منها والمحترفة. طالبات وطلبة في أوج عطاءهم وقمة تجاوبهم وتفاعلهم. أساتذة جامعيون وخبراء وباحثون يراكمون خبرات وتجارب وطنية ودولية. المفروض أن الكل داخل الجامعات يمتلك من المؤهلات ما يمكنه من الاجتهاد والإبداع والعطاء. والمفروض من تلك الجامعات أن تنتفع وتنفع من أحدثت لأجلهم. طلبة وطالبات يعدون بالآلاف المؤلفة..

 

جامعات يمكن اعتبارها أوفر حظ من المدن أو حتى الجهات، ويمكن إعطاء النموذج بجامعة الحسن الثاني التي تحضن أزيد من 120 طالبة وطالب، وأزيد من 20 ألف من الأطر والعمال والمستخدمين. عدد من الكفاءات قد لا نجده حتى داخل بعض الدول.

 

بإمكان الجامعات أن تبادر إلى عقد شراكات واتفاقيات مع مجالس الجماعات الترابية والمقاطعات ومجالس العمالات والمجالس الإقليمية والجهوية، ومع باقي القطاعات العمومية والخاصة، من أجل توفير النقل الجامعي والتغذية والإقامة. وتجهيز بنياتها وتوسيع طاقاتها الاستيعابية وإحداث معاهد وكليات جديدة. وبإمكانها أن ترسخ للمفهوم الحقيقي للجهوية، بإجراء دراسات وأبحاث ميدانية لمحيطها، من أجل تشخيص واقع الجهات ومواردها الطبيعية والبشرية. وضع برامج في التعليم والتكوين والبحث، تراعي تلك الموارد. وتمكن من الاستثمار الإيجابي من أجل تنمية الجهة.بإمكان الجامعات أن تضمن التكوين والتكوين المستمر لكل مهني وموظفي الجهة والمحيط، وتوجيه المستثمرين في كل القطاعات، ومدهم بالكفاءات اللازمة. بل ومصاحبتهم في كل مراحل الإعداد والإنجاز لمشاريعهم، وحتى مراحل الإنتاج والتسويق. بإمكان الجامعات أن تبدع في الرياضة والثقافة والفن والسياسة والاجتماع و.. وأن تنتج النجوم والطاقات والكوادر.

 

لكن خمول إداراتها وقصور نظر مسؤوليها، حول الطلبة والطالبات إلى مجرد نزلاء مرغمون على قضاء سنوات من العذاب التعليمي، طمعا في الحصول على (شواهد ودبلومات)، لتخصصات لا يفقهونها. ولا يمتلكون أدنى مؤهلات لولوج سوق الوظيفة والشغل.

 

الحديث عن جامعة الحسن الثاني مثلا، التي (شعبها)، فئات عمرية ناضجة فكريا، ومهيأة للإنتاج والتكوين المستمر. لا أطفال ولا أميون ولا مرضى نفسانيون ولا مستويات ثقافية ضعيفة أو محدودة. أكثر من هذا فإدارتها كسائر الجامعات تحظى بالاستقلال التام في التدبير الإداري والمالي، وتتاح لها فرص عقد الشراكات الوطنية والدولية في مجالات تخصصها (التعليم الجامعي والتكوين والبحث العلمي)، كما تمتلك الحق في الاستثمار في التعليم والتكوين والبحث، وضمان مداخيل مالية إضافية تمكنها من تجويد خدماتها. جامعة وشاملة بالنظر إلى قوة مواردها البشرية والمالية. وإدارتها الوحيدة لمفاتيح التكوين الجامعي والعالمة بجيوب الإبداع والابتكار بكل أنواعها. والموكول لها رسم المسالك والسكك والفضاءات وتشخيصها على أرض وسماء الواقع، لضمان سير العملية التعليمية وترسيخ ثقافة التكوين والإختراع والتنافس العلمي والتكنولوجي. …

 

لكن مع الأسف فمعظم شعب هذه الدويلة (الجامعة)، المثابر والمجد، يعيش أزمات مستمرة مع ثلاثي (الغش ، التلاعب في النقط والشواهد، غيابات المدرسين). ويأمل أن تبادر الإدارة إلى إنصافه. بوقف مهازل ما يجري ويدور من فساد تربوي وأخلاقي. حيث المطبوعات المفروضة على الطلبة، وحيث الأبحاث والأطروحات المقرصنة والمنسوخة، وحيث عمليات التفريخ العشوائية للماسترات والإجازات المهنية و..وحيث استعمالات الزمن التي ينسجها بعض الأساتذة على هواهم. لتلاءم ما يبرمجونه في حيواتهم الخاصة، ومع المعاهد والمؤسسات الخصوصية التي يعملون بها. معظم شعبها المثابر والمجد، يعيش أزمات مستمرة مع ثلاثي(النقل والسكن والتغذية)، في ضل ضعف وعشوائية النقل الحضري، وفي ضل تعرض الطلبة والطالبات للإهانة و الذل، بإرغامهم على التكدس، وانتظار الحافلات التي لا تحترم المواعيد الطلابية، والسلوك السلطوي والمهين الذي يسلكه بعض مراقبي التذاكر وسائقي الحافلات. بالإضافة إلى تقادم أسطول الحافلات. وفي ضل تدهور الحياة الطلابية داخل الحي الجامعي الوحيد بالبيضاء، بسبب ضعف التغذية و رداءة وتقادم الأسرة وتعفن الغرف. وحاجة الطلبة والطلبات بباقي المناطق الأخرى (عين الشق، البرنوصي، المحمدية، إقليم ابن سليمان…)، إلى أحياء جامعية، أو دور للطلبة والطالبات. وهي أمور بإمكانك أن تبادري إلى تحقيقها، إما باعتماد ما لديك من تمويل وزاري سنوي أو مداخيل، أو في إطار شراكات مع عدة قطاعات عمومية وجماعات محلية وإقليمية وجهوية.

 

لقد سبق أن أثرت خلال ندوة صحفية نظمها الرئيس السابق للجامعة المتقاعد إدريس المنصوري بمقر الجامعة بالدار البيضاء، موضوع النقل الجامعي، الذي يؤرق الطلبة وأسرهم. واقترحت شخصيا على رئيس الجامعة، أن يعتبر تسيير الجامعة كتسيير مدينة أو دولة.. بالنظر إلى عدد الطلبة والأطر، والمساحة الترابية لنفوذ الجامعة التربوي، واستقلالية الجامعة المالية والإدارية، وإمكانية خلق الشراكات الوطنية والدولية. اقترحت ومازلت اقترح على الرئيسة الجديدة. التعاقد المباشر بين رئاسة الدولة (الجامعة) وشركة للنقل الحضري،

 

بدعم من المجلس الجهوي والمجالس المنتخبة الإقليمية والمحلية واللجان الإقليمية للمبادرة الوطنية ووزارة الداخلية، وجامعات ومعاهد وكليات العالم. على أساس أن يتم توفير أسطول للنقل الجامعي كاف، وتخفيض أثمنة التذاكر والبطائق الشهرية. وتحدثت عن معاناة جزء من شعب الجامعة السليماني (سكان إقليم ابن سليمان)، والذي منعت حافلاتهم من ولوج وسط المحمدية وكلياتها، لا لسبب إلا لأن هناك جهات تلهث وراء مصالحها الشخصية، وهناك منتخبين مرغمون على تلبية نزواتهم لضمان أصواتهم الانتخابية. وهناك مسؤولون وجدوا لتلبية (خواطر) و(رغبات) المنتخبين الذين حولوا مدينة المحمدية إلى نقط سوداء، فأصبحت المنطقة الصناعية (طفاية سجائر). وتحولت المنطقة الرطبة إلى (بركة متعفنة)، وزحف العمران على وسط المدينة (اسمنت مسلح) طبعا بقيادة مجلسها العالق في وحل الصراعات الواهية. جامعة المفروض أنها مقبلة على الاندماج مع جامعتي (شعيب الدكالي بالجديدة، الحسن الأول بسطات). باعتبار تعزيز الجهوية الموسعة. وهي الجامعات المعروفة بجامعات الوسط. ولا يحق لإدارتها أن تختلق الأعذار، أو أن تشتكي كما يشتكي الرؤساء والزعماء من جهل أو أمية شعوبهم. فإن كان من تخاذل فالإدارة مصدره. وإن كان هناك من ضعف أو تهاون فهي وراءه.

 

 

فمتى نلمس مشاريع على أرض الواقع. ومتى ستصب إدارة الجامعات بوصلتها نحو أولويات الطلبة والطالبات. فبراحتهم نحصل على حسن انتباههم، ومتابعتهم لكل الدروس والتكوينات. وطبعا نستطيع أن نستفيد من طاقاتهم واجتهاداتهم... ننتظر برنامجا ومخططا لإنقاذ التعليم العالي والتكوين والتأطير و البحث العلمي.فبإحياء أدوار الجامعات يمكن إنصاف الطلبة وأسرهم المعذبة من خلفهم.

مجموع المشاهدات: 600 |  مشاركة في:
        

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك