بأيّ حالٍ عُدت ياعيدُ؟

بأيّ حالٍ عُدت ياعيدُ؟

محمد اسليم

 

 

 

وعاد عيد الأضحى أو العيد الكبير من جديد.. وارتفعت البَعْبعَاتُ أيضا من جديد.. باعٌ هنا وباعٌ هناك.. وإرتفعت معها وتيرة النِّفاقِ الإجتماعي لدى البعض.. فالباعُ هاته باتت تكلف مبالغ مؤثرة في ميزانيات شرائح واسعة من المواطنين، بل ويستدعي توفيرها أحيانا اللجوء لإجراء ات إستثنائية، بدء ا  ببيع منقولات رَخُص أو غلا ثمنها، وإنتهاء باللجوء لمؤسسات القرض ـ وخصوصا تلك التي تلبس رداء الجمعيات ـ والتي تستغل الظرف بمنح قروض بنسب فائدة لا تصدق.. وعلى ذكر هاته الأخيرة عرفتُ خلال أيام العيد متقاعدا دفعَته الحاجَة لدقِّ باب جمعية للقروض،حقيقة لم تتأخر في منحه مبلغ 3000 درهم على وجه السلف، إلا أن الطامَّة كانت الفائدة، والتي حددتها له في 100 درهم شهريا عن كل 500 درهم؟؟ نسبة فائدة بلغت 240%.. نسبة فائدة لا تحتمل.. وستساهم حتما في تمديد فترة الأداء.. إنه الإستغلال في أبشع صُوَره.. صورة أخرى أو الأصحُّ صور أخرى وُشمت في ذاكرتي أيَّاما قبلَ العيد من خلال زيارة قادتني لأحد أسواق الخُردة بمراكش وهو سوق الخميس الشهير، صُور تُدْمي القلب حقًّا لنساء ـ خصوصا النساء ـ ومن مختلف الأعمار، وهن تَلِجْن السوق لبيع أثاث منازلِهِنَّ مهما رخُص الثمن.. المُهم الحصول على جزء ولو يسير من ثمن الباع.. والباقي يجيبو اللّه.. ودائما وعلاقة بالباع في جانبه الآخر بعيدا عن أجواء الفرح، وعن بولفاف، وعن فرحة الصبيان والصبايا بلعبة العيد.. تبرز حالات إنتحار والسبب باع، حيث أقدم بمدينة السبعة رجال دائما شاب في مقتبل العمر على إحراق نفسه بالبنزين، بعد رفض الشركة التي يعمل بها تأدية أجرة شهرين مضت، وإكتفت بمنحه مبلغ 1000 درهم وإعتبار الباقي إقتطاعا لإصلاح الأعطاب التي ألحقها المعني بسيارة الشركة.. أمر وقف بين المعني وبين بَاعْ.. ودفعه لإحراق نفسه وتسليم الروح إلى بارئها بالمستشفى يوم العيد.. والضحايا طفلين يتيمين وأمّهما التي غدت أرملة.. لتتكرر الصورة من جديد وهذه المرة بعاصمة الشرق وجدة، حيث أضرم شخص النار في بدنه بعد عجزه عن توفير باعِ العيد هذه، ليصاب بحروق من الدرجة الثالثة، نُقِل على إثرها للمستشفى الجهوي ومنه إلى البيضاء لخطورة حالته. هي حالات من ضمن حالات، وصور من بين صور،  ووجه آخر لعملة واحدة إسمها العيد، تعودنا فقط على عيش جانبها السعيد والفرِح.. وبالمقابل على تغييب ولرُبَّما تجاهُل جانبها الحزين،  جانب المعاناة والأسى.. أمر غاب عن كثير منّا، بل وغاب عن حكومتنا البنكيرانية، والتي إكتفت خلال العيد بتصريحات عن القطيع وتحقيقه لإكتفاء داخلي.. وتجاهلت بدورها الجانب الإجتماعي للعيد، وهل فعلا مواطنونا قادرون جميعهم على إقتناء الباعِ هذه؟.. خصوصا وأننا نعلم إنعكاسات الأزمة الإقتصادية على العديد من القطاعات. 
لنعيد طرح السؤال القديم الجديد والذي يتكرر منذ زمن المعتمد: عيد بأيّ حالٍ عُدْت يا عيدُ

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة