ما معنى أن تكون بسيطا !
يوسف معضور
نتساءل كثيرا عن الأسباب التي تجعلنا نواجه بعض صعوبات الحياة ومعها صعوبة التأقلم مع المحيط الاجتماعي بأدق تفاصيله، خصوصا حين يتعلق الأمر بالتكيف داخل المجموعات البشرية التي تختلف نوعية أفرادها بإختلاف السياق والتي تتطلب منا التفاعل.
أعتقد أننا نفتقد في أحايين كثيرة إلى عنصر لا يقل أهمية عن باقي العناصر والتي بتوفرها نضمن على الأقل فرصة عيش حياة بقليل من الخسائر النفسية والمادية وامتلاك الاحساس بالسعادة بكل تجلياتها، سعادة يبحث عنها الجميع، الأزواج بين أطفالهم داخل أسرهم الصغيرة والحبيب مع حبيته وأيضا الاصدقاء في ما بينهم و غيرها من الأمثلة العديدة..
نفتقد في حقيقة الأمر إلى البساطة التي قال عنها سيدريك في قولته الشهيرة » أنها جوهر السعادة «
الحديث هنا عن البساطة في أسلوب العيش حين يتحتم علينا أن نكون بسطاء في تعاملات اليومية عند احتكاكنا بالآخرين قدر الإمكان دون تعقيد، بعيدا عن أي تكليف وتصنع وتقمص شخصيات أخرى لا تشبهنا على الإطلاق.
الجميل في الأمر، هو أن تعيش على طبيعتك كما أنت دون تصنّع، أن تعيش بسلوكك المعتاد بطباعك التي تغلب تطبّعك.. لا اتحدث هنا عن التطبع بمفهومه الواسع الذي يجرنا للحديث عن بورديو وعن المفهوم الذي أضافه بتفسير دقيق و معمق.. لكن الحديث فقط عن التطبع بمفهومه البسيط المتداول عند العامة .
أن تكون بسيطا، لايعني ذلك أن تفكر ببساطة متناهية، تحتم عليك تقبل أي شيء وأن تعيش كذلك بأبسط الأشياء وتقبلها كصدقة ممنوحة من القدر بعد أن تمر بأياد مسؤولي هذا البلد.. في حين هي حق من حقوقك !
أن تكون بسيطا بمعنى أن تتعامل بسلوكك اليومي المعتاد، أن تتجنب سلوكا ليس كالذي تريد من خلاله تحقيق معادلة الحضور الاجتماعي المزيف ! وفي الواقع لست أنت.. بل تتقمص شخصية أخرى مؤقتة لا تدوم، لحظية يزول بريقها سريعا !
أن تكون بسيطا عكس أن تتصنع في سلوكك الإعتيادي.. عندما تلتقي بحبيبتك في مقهى أو فضاء عمومي اخر وتستوقفك بائعة الورد، طفلة بملامح بئيسة لتلزمك على إقتناء وردة لرفيقتك، حينها تشتري ملزما من باب الظهور بصورة gentleman" " أمام العامة ! في حين كان بإمكانك شرائها من سوق الورود وسط المدينة دون إلزام احد !
أن تكون بسيطا يعني أن تتحدث لغتك بنفس الطريقة التي تتحدث بها دائما دون تغيرعبارة " ڭاليك" المعتاد نطقها بـ"قاليك" مع أناس يتحدثون القاف !
هي أمثلة عديدة لنماذج » اللا بساطة « في العيش والتصنع في السلوكات، بهدف تسويق نموذج إنسان كامل الأوصاف كما جاء على لسان العندليب الأسمر، إنسان يكتشف عند أول فرصة سانحة رجوعه إلى الأصل!
