" الربيع المغربي" ماذا تحقق...؟؟؟

" الربيع المغربي" ماذا تحقق...؟؟؟

التهامي فضيل

 

في الوقت الذي انساق فيه اغلب الباحثين في العلوم الاجتماعية ، وعلم السياسية على الخصوص الى تأييد اطروحات استقرار النظم السياسية العربية ، و اعتبار العرب بعيدين كل البعد من قيم الحداثة ، و تأكيدهم على ان هناك تناقض صارخ بين الثقافة العربية ، وقيم الديمقراطية ، او عدم قابلية الاسلام و تقاطعه مع هذه القيم ، كما ذهب الى ذلك بعض المستشرقين (برنارد لويس) ، شهدت الاقطار العربية حراكا اجتماعيا ، بعد ان ظلت خارج موجات التغيير الذي اجتاح العالم بأسره في فترات متعاقبة ، أشرت على تفكك الانظمة العربية " البترومونيالية " بفعل انتفاضات شعبية ، معلنة مفاجأة من العيار التقيل ، انطلقت شرارتها من تونس بعد اقدام " البوعزيزي " على فعل " تراجيدي " ( احراق ذاته ) حلحل معه النظام السياسي التونسي ، لتنطلق الشرارة الى دول عربية اخرى : مصر ، ليبيا ، اليمن...                                                                                           

وبحكم ان المغرب يتقاطع مع هذه الدول في الثقافة و الدين و التاريخ ، كما يشترك معها ايضا في الفساد و الاستبداد و غياب العدالة الاجتماعية ، وسيطرة زمرة من الساسة على ثروات البلد ، وتماهي السلطة  مع الدولة ( المؤسسات ) ، انطلقت رياح التغيير معلنة بذلك خروج حركة "  20فبراير " كحركة اجتماعية من رحم الشعب المغربي ، مطالبة بالحرية و الديمقراطية و محاربة الاستبداد و الفساد ، محددة بذلك سقف مطالبها في الملكية البرلمانية...وفي هذا السياق شعرت السلطة السياسية بالخطر ، و تفاعلت مع الوضع بتكتيك جعلتها تتفادى تكرار التجربة التونسية و المصرية ، لتخرج اعلى سلطة في البلاد   " المؤسسة الملكية " الى الشعب المغربي بخطاب 9 مارس ، معلنة بذلك عن اطلاق اصلاحات دستورية ، تتنازل من خلالها على بعض صلاحيتها لصالح رئيس الحكومة ، و لتأمر بتشكيل لجنة صياغة الدستور، و عرضه على الاحزاب و المجتمع المدني ، حيث قدم  للشعب المغربي للاستفتاء...ليتم تنظيم انتخابات اعطت المشعل لحزب " العدالة و التنمية " الذي كلف بتشكيل الحكومة . الشيء الذي جعل اغلب الفاعلين السياسيين و الاكادميين الى اعتبار ان المغرب يعيش تغييرا في ظل الاستمرارية ،و ثورة هادئة.                        

وبعد قرابة عام او اكثر من العيش على ايقاع " الربيع المغربي "، و تشكيل حكومة " الدعويين " من حقنا ان نتساءل عن : ماذا تحقق...؟؟؟                                         

ان المتأمل في الحقل السياسي المغربي يتضح له اننا نعيش في خضم مفارقة بين الخطاب السياسي والممارسة العملية ، او بين النظري و الواقعي : فنظريا عشنا اصلاحا دستوريا الذي تلخصت اغلب مضامينه في تنازل المؤسسة الملكية على مجموعة من الصلاحيات لفائدة رئيس الوزراء ( الحكومة )، و الذي اصبح يعين من الحزب الحاصل على الاغلبية ، و ازالة القداسة على شخص الملك ، و توسيع مجالات و صلاحيات السلطة التشريعية....لكن على المستوى الواقعي ، مازالت المؤسسة الملكية تتحكم في دواليب السلطة السياسية و الاقتصادية في البلد ، لتصبح حكومة " الدعويين " عاجزة كل العجز حتى على ممارسة صلاحياتها التي منحها لها دستور 2011 ، و قد اتضح هذا بالملموس بعد التعيينات التي اقدم عليها الملك لبعض الشخصيات المدنية ، و الزيارة الاخيرة لدول الخليج ، حيث ظهر الحاملين للشرعية الانتخابية  وراء المستشارين الملكيين.هذا على المستوى السياسي ، اما اجتماعيا ، مازالت كل الاشكالات عالقة : فالبطالة في ارتفاع مهول حسب احصاءات المندوبية السامية للتخطيط ، وارتفاع المحروقات و الاسعار تحت تبرير تغير سوق النفط ، و محاولتهم الاجهاز على صندوق المقاصة ،اضافة الى ضرب مجانية التعليم ...كل هذا ترافق مع ظروف اقتصادية صعبة اجتاحت المحيط الاقليمي للمغرب ( منطقة الاورو ) ، باعتباره دولة ( المحيط ) حسب تعبير سمير امين.                                                                                             

فكل هذه المؤشرات دحضت فرضية عبور رياح التغيير بسلام ، و تجاوز مرحلة الخطر، ما  دام ان الوضع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي في المغرب مازال متأزما بعد حرق ورقة  حزب العدالة و التنمية ، و تدني شعبية حكومة " الدعويين"                                                 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة