الحكامة المحلية
يوسف جرعـــــــــــــــــــــود
يكتسي مفهوم الحكامة المحلية في السنوات الأخيرة، حدبا بالغا على مختلف الصعد والوجهات لارتباطه بمفهوم وقيمة التنمية، والتنمية لبنة وركيزة أكيدة من ركائز تقوية مسلسل اللامركزية، وآلية أساسية في النهوض بالدور التنموي للوحدات اللامركزية بالمغرب، الشئ الذي جعل الحكامة المحلية معبرا حقيقيا ودافعا قويا في المشاركة في اتخاذ القرار للجماعات المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار حق المركز في اتخاذ القرار وذلك في إطار مبدأ توزيع سلطة صنع القرار، والصلاحيات بين السلطة المركزية وهيئات أخرى متنقلة تتواجد في الجماعات الحضرية والقروية والعمالات والأقاليم والجهات.
إنه لإخراج الإدارة المحلية من أزماتها ومطباتها المتشعبة، لابد من استحضار وتفعيل الحكامة المحلية التي تعتبر علاجا لهذه المشاكل المختلفة، ووسيلة لمعالجة صلابة أنماط الفعل الإداري المحلي لتحقيق أقصى مردودية للنخب المحلية، والإنصات لطموحات وانتظارات وحوائج المواطنين، عن طريق التواصل معهم عن قرب والسعي بالتزام ومسؤولية، في إطار المبادئ العامة للحكامة المحلية لتحقيق حاجياتهم ومصالحهم، وكذا إشراك مختلف الفاعلين في إطار مبدأ التعاون بين الفاعلين المحليين، واعتماد مقاربة تشاركية من أجل الصالح العام، وهذا يتطلب تغييرا جذريا في ثقافة الإداريين والموظفين وكذا تغيير في المساطر المتبعة في هذا المقام ..
يعد مطلب تعزيز القرب من المواطن أمرا لا مندوحة عنه، ومطلبا ملحا ومتجددا لمتطلبات الإدارة المواطنة القريبة من اهتمامات وتطلعات المواطن في الخدمات العمومية الجيدة، في إطار سياسة لا تركيز الدولة، مما يتطلب تنظيم الإدارة المحلية وتحديث أساليبها، واعتماد نهج تدبيري عصري يعتمد على التخطيط الاستراتيجي والمقاربة التشاركية, وكذا توفير أجهزة إدارية ومالية مستقلة، وذلك بغية جودة التدبير الجهوي الفعال وإدارة جيدة ضمانا لقربها من المواطنين وتحقيق مصالحهم وتطلعاتهم، وذلك من خلال إشراكهم في تدبير الشؤون العامة المحلية. إن الحكامة المحلية أصبحت مطلبا أساسيا للنهوض بالأوضاع التي تعيشها الجماعات المحلية، والرقي بها إلى مستويات العيش الكريم وتحقيق دورها كاملا في التنمية المستدامة لساكنتها..
