إن المتتبع للأحداث الواقعة في مصر منذ انطلاق ثورة 25 يناير، وما واكبها من تطورات ،بدايتا بإسقاط النظام وانتهاء ببناء مؤسسات الدولة ، يكتشف بسهولة الأخطاء الجوهرية التي ارتكبتها القوى السياسية طوال هذه الفترة .
هذه الأحداث تراوحت بين التوافق والصدام ، كان أخرها الإعلان الدستوري الذي أعلنه رئيس الجمهورية محمد مرسي ، والذي خلف ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض لهذه القرارات، بالإضافة إلى إعلان الاستفتاء في 15 من دجنبر الذي زاد الطين بلة .
لاشك أن الجميع ارتكب الأخطاء ، سواء بسوء أو بحسن نية ، ولكن القوى المعارضة في نظري ارتكبت أخطاء قاتلة في صراعها وتدافعها مع القوى المؤيدة ،افقدها شرعيتها الثورية وخلق التباس لدى مؤيديها نلخصها في ثلاثة أخطاء :
الخطأ الأول :الإستقواء بالخارج.
حيث طالبت القوى المعارضة في شخص الدكتور محمد البرادعي احد زعمائها بالتدخل الخارجي في الشؤون المصرية، نتج عنه تصريح لمارتن شولتس رئيس البرلمان الأوربي دعا إلى "ممارسة ضغوط اقتصادية على مصر حتى لا يتم إقرار دستورها الجديد"، ثم تلاه تصريح أخر لوزيرة الخارجية الأمريكية قالت فيه "بأن التصويت على دستور غير متوافق عليه أمر يثير قلق أمريكا". وكان آخر هذه التدخلات الخارجية في الشأن المصري لقاء السيد البدوي رئيس حزب الوفد واحد زعماء المعارضة بالسفيرة الأمريكية في اجتماع مغلق للاستماع إلى مطالب المعارضة .
كل هذه التصريحات أضعفت من موقف ومطالب القوى الوطنية المعارضة للإعلان الدستوري وللاستفتاء، وصبًت في مصلحة القوى المؤيدة لقرارات الرئاسة التي اعتبرتها جريمة في حق الشعب وتدخلا مرفوضا في الشؤون الداخلية لمصريين.
الخطأ الثاني: دعوة الجيش للتدخل.
من الأخطاء القاتلة التي نادت بها القوى المعارضة سواء بالتصريح أو التلميح إقحام الجيش المصري في الخلافات السياسية الجارية بين أنصار الرئيس المصري محمد مرسي ومعارضيه وبانحيازه لفئة دون أخرى، معتبرين ذلك يهدد مصالح الوطن العليا ، بعدما كانت تنادي منذ انطلاق ثورة 25 يناير بإسقاط حكم العسكر وضرورة أن ينحصر دوره في تأمين الحدود وابتعاده التام عن السياسة.
الخطأ الثالث: مشاركة "الفلول ."
من الأمور الأخرى التي أضعفت موقف المعارضة المصرية السماح لفلول النظام السابق الفاسد المفسد والذي تلطخت يده بدماء الشهداء أن تكون بجوار الثوار، بدعوى الوقوف ضد حكم الإخوان المسلمين ، شركاء الأمس الذين كانوا معهم على قلب رجل واحد في مشهد مهيب ورهيب ضرب أروع الأمثلة للشعوب كيف تكون الثورات.
هذا التحاف بين المعارضة وبقايا النظام البائد اوجد أرضا خصبة للفلول ليلقوا بحقدهم الدفين على الشعب المصري الذي ثار عليهم ، وأفقد ثقة الشعب بالمعارضة.
هذه بعض الأخطاء التي وقعت فيها المعارضة المصرية، وفي المقال المقبل سنتكلم عن أخطاء القوى المؤيدة للرئيس محمد مرسي.
التعليقات
4آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
abu al hakam
أكبر خطأ ارتكبه العسكر و الشعب المصري هو السماح لأناس لا يؤمنون بالحرية و الديموقراطية للوصول الى الحكم.الدين مكانه الطبيعي هو المسجد و الاسلاميون مكانهم الصحيح السجن
Anasse
اتفق معك
اتفق معك اخي، الغرب لا يريد الإستقرار لمصر لان صوتها بدا يعلو و يدوي و يخيف. مؤامرة دنيئة من الخارج و الداخل، لا افهم كيف يقبل بعض من يسمون انفسهم ثوار بوضع ايديهم في يد الفلول، لكن " و يمكرون و يمكر الله، و الله خير الماكرين"
مغربي مصراوي
والخطأ الرابع ..............
أحسنت تحلسلك عميق هناك أخطاء أخرى منها عمد اتفاق المعارضة على أهداف عريضة معقولة ومقبولة و توحيد الصف والمنهج
مغربي حر
لنفرض جدلا
خروج المصريين ومطالبتهم برحيل الرئيس المصري المنتخب ..يدل على غباء المخططين له..لو صمم الثوار ورحل مرسي ..لنفرض جدلا..رحل الرئيس ستقام انتخابات سابقة لأوانها وبواسطتها إما سيعود رئيس اسلامي آخر او ينتخب رئيس آخر من جهة اخرى..الاخوان طبعا سيردون الصاع صاعين..سيخرجون بدورهم لسبب او لآخر للمطالبة باسقاط النظام تحت ضغط قاعدتهم الواسعة وقدرتهم على حشد الناس من خلال الخطاب الديني ..هي دوامة إدن ممكن ان يدخلها الشعب المصري لاقدر الله.