بنكيران، شباط ولشكر... الشعبوية في خدمة التقنوقراط !

بنكيران، شباط ولشكر... الشعبوية في خدمة التقنوقراط !

محمد أزوكاغ

 

بانتخاب إدريس لشكر على رأس "الاتحاد الاشتراكي" خلال المؤتمر الذي انعقد مؤخرا ببوزنيقة يكون الحقل السياسي المغربي قد اكتسح بالكامل من طرف القوى الشعبوية.

عبد الإله بنكيران يقود "العدالة والتنمية" وحميد شباط يتزعم "الاستقلال" وإدريس لشكر ينتخب ككاتب أول لحزب "الاتحاد الاشتراكي،هذا التزامن في تزعم  أكبر الشعبويين لأكبر ثلاثة أحزاب مغربية لاشك أن الأمر أكثر من مجرد صدفة.

ما لا يختلف فيه اثنان أن الدولة قد اضطرت، تحت ضغط الشارع ممثلا في حركة "20 فبراير" التي جسدت النسخة المغربية من الربيع الديمقراطي، (اضطرت) مكرهة لتقديم تنازلات سياسية وذلك من خلال تفويت سلطات اعتبرت هامة لصالح الحكومة التي أصبحت حسب المراقبين تتدافع فعلا مع الملكية حول السلطات التي كانت شبه محتكرة من طرف هذه الأخيرة.

هذا الوضع الجديد الذي أفرزه "الربيع المغربي" جعل الدولة تستشعر خطر "اقتسام" السلطة مع القوى السياسية الأخرى الأمر الذي لم تتعود عليه منذ حكومة عبد الله إبراهيم بحيث كانت الدولة دائما اللاعب رقم واحد وبدون منافسة تقريبا.

إذا كان تنازل الدولة السابق قد تم تحت ضغط الشارع فإن "انتحار" حركة "20 فبراير"، لأسباب باتت معروفة، منح الدولة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها أي العمل على استعادة امتيازاتها.

أفضل وسيلة لدى الدولة لإجهاض تنامي الشعور السياسي لدى المغاربة الذي غذته انتخابات نوفمبر 2011 وقبلها دستور يوليو 2011 هو دعم الخط الشعبوي داخل الأحزاب السياسية المغربية وهو الخط الذي يعمل على المدى البعيد على قتل السياسة وبالتالي العودة إلى التقنوقراط وهذا بالضبط ما حصل مع بنكيران وشباط والآن لشكر.

هذا المخطط بدأ فعلا وسيستمر مع هيئات سياسية أخرى حتى يتم الإجهاز على المفهوم النبيل للسياسة وتصبح لدى المواطن مرادفا للوصولية و "الحلقة" الأمر الذي سيفقده الثقة في العمل السياسي تماما وبالتالي فتح الباب أمام المد التقنوقراطي هدف الدولة الأساسي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة