ذبح من كاد أن يكون رسولا

ذبح من كاد أن يكون رسولا

محمد أزوكاغ

 

يطرح الاعتداء الذي تعرض له مؤخرا أحد أساتذة الثانوية الإعدادية "الكتبية" بمدينة سلا والذي تلقى طعنات على قفاه بواسطة آلة حادة من طرف تلميذ، (يطرح) إشكالية انتشار العنف داخل المؤسسات التربوية ببلادنا.

تمثل المدرسة مجتمعا مصغرا يختزل الصورة التي يتواجد عليها "المجتمع الكبير" وهو ما يعني وجود ارتباط عضوي بين السلوك الممارس داخل المدرسة بالسلوك الجماعي للمجتمع المغربي في الشارع وداخل المنازل وفي المقاهي...

مما لا شك فيه أن المغرب يعيش إخفاقا بنيويا، اقتصادي واجتماعي حيث تنتشر البطالة وتعرف الخدمات الصحية والتربوية تدهورا ليس له مثيل إضافة إلى انتشار الأمية... وإخفاق سياسي يتمثل أساسا في فشل مسلسل الانتقال الديمقراطي، وآخر رياضي يجسده التراجع المهول في النتائج المحققة في مختلف الرياضات، ونفس الشيء يمكن الحديث عنه بالنسبة للإعلام والفن وغيرها...

إن توالي هذه الإخفاقات وتراكمها وما يترتب عنها من انسداد في الأفق أمام المواطن المغربي، كل هذا يؤدي إلى تشكل خزان كبير من الحقد داخل البنية النفسية عند المواطن المغربي وهو حقد موجه بالدرجة الأولى للدولة وكل من يمثلها، وهذا بالضبط ما يجعل المواطن يخرب كراسي الملعب ويدمر وسائل النقل العمومية والحدائق وتجهيزات المرافق العمومية...

صحيح أن مهاجمة التلميذ لأستاذه بآلة حادة لا شك أنه اعتداء همجي وجريمة يجب أن يعاقب عليها الجاني بأقصى العقوبات، لكن هذا لا يجب أن ينسينا في كون أن الأستاذ بقدر ما كان ضحية لتلميذ مجرم بقدر ما كان ضحية للمجتمع بشكل عام وهو المجتمع الذي أصبح مطبوعا بالعنف المادي والمعنوي عن آخره.

في الأخير نعلن تضامننا المطلق مع الأستاذ الضحية مع كامل تمنياتنا له بالشفاء العاجل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة